حرية الضمير وتحجير التكفير فإلى أين يريدونها أن تسير؟

حجم الخط
0

بشهادة الخبراء والعارفين وحتى عوام المتابعين كانت صياغة دستورنا المرتقب والذي استهلك رقما قياسيا في الزمن وكلف المجموعة الوطنية كما هائلا من المال، قلت بشهادة كل من اهتم بمسار هذا الدستور يخرج بميزة فارقة فيه وهو أنه دستور جاء على المقاسات والمقايضات، دستور ماركة مسجلة تحت عنوان – عديني ونعديك – إعطني فصلا أعطيك مقابله فصلا آخر. دستور- ترضيات واتقاء للتنغنيغات والبَكيات والتهديدات بمختلف أشكالها وأنواع أصحابها ..
دستور ارتقبنا منه الكثير، وارتقب منه الشعب في عمقه وفي كثير من مكوناته أن يصالح هذه البلاد مع هويتها ودينها وينقذها من تغريب عقود من الزمن، دستور يحول دون دكتاتورية الأفراد والجماعات والأحزاب والمهن ويمسح أو يقلص على الأقل الفوارق بين طبقات المجتمع ويؤسس لدولة قانون يهمها شعبها ويهمها ما يتوق إليه وترد الإعتبار للمهمشين أفرادا وجهات وتبسط العدل والمساواة وتقطع دابر المحسوبية باستنادها إلى ما يترتب عن هذا الدستور … لكن ما حصل ويحصل أن هذا الدستور أرادت له ( فئة متربصة) لا رصيد لها شعبيا ولا شرعية انتخابية كبرى تخول لها حتى التدخل فضلا عن تولي الصياغة، فئة تنفذ أجندات مسطورة وموجهة سواء من بقايا التطرف والشذوذ الفكري أو من وراء البحار .
دستور يفصل في بنوده في محدودية يغيب فيها بعد النظر ولا يأخذ بعين الإعتبار ما يمكن أن يترتب على صياغة قد يصل عمرها الإفتراضي عقودا أخرى من الزمن ويصل إلى أجيال أخرى ..!
ولعل من بين ما يمكن أن يعاب على هذا الدستور هو إقحام (حرية الضمير) التي لا تجد حاضنة شعبية لها ولا مستندا ما عدا ما يحمله من أشرنا لهم من الفئة المتربصة والتي تتبنى الحداثة في مفهومها العبثي واللا مدروس واللا مشروط مفهوم أصبح الآن يرفضه علماء وعقلاء من نقلوا عنهم هذا النقل الماسخ للحرية عموما .
ما يُعاب على الدستور أيضا – مجاراة مع حرية الضمير- أنه يجرم التكفير ليفتح الباب على مصراعيه للسلوك والدعوة إلى الكفر بدين الله بضمانة دستورية صريحة ولا يحمي في الآن نفسه مقدسات الشعب، بل يشعل لها الضوء ألاخضر باسم الحداثة والإنفتاح، فماذا ينتظر من ساهم في مثل هكذا دستور سواء ممن يعيشون حاضرا أو ممن سيأتي من الأجيال اللاحقة؟ أيريدون أن يوقعوا شر البلايا بين مواطنيهم وأن يحدثوا صراعا لا يتحدد توقيته ولامداه ولا حجمه؟ أم هل يعولون على أن هؤلاء وغيرهم ممن سيأتي من بعدهم سيرضون بواقع الأمر ويرضون بديانتهم تنتهك ومقدساتهم تستفز؟؟
منجي بـــاكير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية