استمرار عزل الفلسطينيين ومصادرة اراضيهم وحرياتهم سيحولنا الي دولة ابارتيد مثل جنوب افريقيا

حجم الخط
0

استمرار عزل الفلسطينيين ومصادرة اراضيهم وحرياتهم سيحولنا الي دولة ابارتيد مثل جنوب افريقيا

لن نجد احدا يقف معنا او يري بعيوننا ما نراهاستمرار عزل الفلسطينيين ومصادرة اراضيهم وحرياتهم سيحولنا الي دولة ابارتيد مثل جنوب افريقيا بعد أقل من نصف سنة تكتمل اربعون سنة لحرب الايام الستة، الحرب التي غيرت حياتنا من طرفها الي طرفها الآخر. لقد تحولنا في نظر انفسنا الي امبراطورية في هذه المنطقة، اصبحنا حكام كل هذه المناطق المسماة ارض اسرائيل وفقا للانتداب، اضافة الي هضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء، ولكن في الأساس، تحولنا الي الحكام الوحيدين للشعب المجاور لنا داخل الضفة الغربية والقطاع. وبعملية غريبة للغاية سيطرنا علي الاراضي الفلسطينية بدعوي اقامة المستوطنات والمواقع للمستوطنين، الي حد أننا قطعنا الطريق أمام علاقات الجوار بين الفلسطينيين ومنعنا توسعهم الطبيعي.في البداية كانت اغلبية الاسرائيليين تشعر بنشوة الانتصار. فقاموا بجولات في المناطق الجديدة التي تعرفوا عليها، وكانوا يعودون وهم مملوئين بشعور النشوة، يتصفحون التوراة ليتأكدوا مما رأوه علي الطبيعة وما وعدتهم به التوراة، وينسون بأن ذلك هو احتلال. وقد سمعوا وزير الدفاع آنذاك، موشيه ديان، يتحدث عن احتلال متحضر ، وعن علاقات جوار وعن تسامح، ولم يفهموا في ذلك الوقت أن علاقات الجوار لا تختلف عن العلاقة بين الحصان وراكبه. والآن، وبعد عشرات السنين من السيطرة علي هذا الشعب الغريب، فهم الاسرائيليون، وليس القليل منهم فقط، أن الاحتلال هو احتلال، ولا يختلف عن أي احتلال آخر في العالم. ولكن حتي الآن يوجد كثيرون بيننا ما زالوا يتساءلون: ماذا يريد العالم منا؟ ولأي سبب تثور هذه الثائرة؟ (مثل المؤسسات السياحية التي حاولت أن تشرح في الاسبوع الماضي أنه لا يمكن عمل نماذج تشبه بها شخصيات قاتلي الاطفال التي التصقت بنا كشعب، وكيف يمكن محوها بواسطة الاعلام والدعاية والشرح الصحيح .إن عملية الضغط وممارسة اساليب الاحتلال القاسية لا تزيد في نظر العالم عن تعبير لاانساني ولاسام تحاول اسرائيل أن تتهرب منه ومن الحقيقة البسيطة انه منذ شهر حزيران (يونيو) 1967 فان دولة اسرائيل سلبت اراضي بمساحات كبيرة من هذا الشعب الخاضع للاحتلال وأشعرته بمرارة العيش من الوسائل والطرق التي تنتهجها بواسطة أوامر الاستيلاء، والجدران، والحواجز، الضغط الاقتصادي، منع التجول والاعتقالات المتواصلة. لذلك فاننا نفعل خيرا لانفسنا اذا قللنا من معاناة الفلسطينيين التي ما زال الكثيرون منا يتجاهلونها.حتي منتصف سنوات الثمانين كان بالامكان تغيير الوضع القائم، ولكن مع بداية موجة الاستيطان واقامة المستوطنات المكثفة واستخدام وسائل محكمة للاستيلاء علي مئات آلاف الدونمات الفلسطينية، تحولت هذه الارض الي دولة ثنائية القومية، حيث يوجد فيها المحتلون يعيشون في ظروف ممتازة في حين يعاني من يخضع للاحتلال من ظروف سيئة للغاية يقوم فيها المحتل بسلبه كل ما يريد دون أي تحديدات أو حدود لرغباته ولا يُبقي له إلا الحيز الضيق جدا لحياته. إن عملية الانطواء أحادية الجانب من القطاع كان يمكن أن تتواصل حتي تنسحب علي المنطقة الثانية (الضفة الغربية)، إلا أن توقفها والتردد في استكمالها هو الذي أعطاها المظهر السلبي في حين زاد في انعزال الفلسطينيين أكثر داخل القطاع واستمرار عيش هؤلاء داخل سجن كبير واحد لا يخرجون منه ولا يدخل أحد اليه. الادعاء الذي ينشره حزب العمل بواسطة استخدام الوصف غير قانوني ، الذي كان بالأساس قد أُعد لارضاء الادارة الامريكية، واتضح بعد ذلك انه لا يعني شيئا. فحتي لو تم اخلاء عدد من المواقع الاستيطانية كهذه، فماذا تكون هذه المواقع الي جانب مئات المواقع القانونية كما توصف؟ وكل ذلك ثار مؤخرا في أعقاب الحرب الأخيرة في الشمال حيث تم توسيعها وبناء عدد من البيوت والطرق الاخري من خلال تكثيف هذه المواقع ومحاولة تقريبها من قانون الحكومة وتثبيتها.في محاولة لاصلاح شيء ما في هذه الأجواء الصعبة لا يمكن الاكتفاء ببعض الأحلام غير المنطقية عن اخلاء مواقع معينة أو انسحاب أحادي الجانب، بل لا بد من مواجهة واضحة ضد الشروط غير الانسانية التي فرضناها علي حياة جيراننا، ابتداء من الجدار الفاصل والحواجز وانتهاء بتقييد الحركة ونقل البضائع وادخالها من المناطق واليها. فاذا كان الوضع الحالي سيستمر كما هو ودون أي تغيير، فان العزلة الغريبة التي تواصلت علي مدي الاربعين سنة الأخيرة ستتحول خلال وقت ليس ببعيد الي وضع لا يختلف كثيرا عما كان في جنوب افريقيا في أوج الابرتهايد، ومن كل أطراف العالم، من المحبين والكارهين، لن نجد أحدا يقف معنا ويري بعينيه ما نراه بعيوننا.يهودا ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) ـ 19/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية