مصر تبحث عن رئيس الحرية

حجم الخط
0

هي وعي الضرورة (مثلا اذا كنت أعي كيف تحدث الصواعق فأنا أستطيع أن أضع مانعا للصواعق فأصبح حرا منها). وبهذا المعنى فأن القادة السياسيين هم أحد شروط حرية الأمم وهو ما يحدد مواصفاتهم بأنهم أشخاص لهم رؤية أي أن بمقدورهم أن يروا أبعد وأعمق واشمل من الآخرين وأن لديهم القدرة على استخدام تلك الرؤية لوضع الأهداف التي يحاولون الوصول اليها والتي على أساسها يستطيعون مكاملة كل انشطة المجتمع ودمجها بكل جديد لتحقيق هذه الأهداف. غني عن القول أن مثل هؤلاء القادة كانوا نادرين. وغني عن القول ايضا ان تكوين هذه الرؤية يحتاج عشرات السنين. في المقابل هناك من يعتقد أنه سياسي أو يصل الى منصب سياسي ويحاول أن يكون سياسيا. بين هذا والقائد السياسي مسافة شاسعة تتسع لكل من هب ودب مجال النشاط السياسي.
لحسن الحظ لا تحتاج مصر انتظار القائد المثالي فكما لاحظ المفكرون الروس في بداية القرن العشرين كانت روسيا ‘تلبس القبعات التي ترميها اوروبا’. كانت هناك فجوة في التطور بين روسيا واوروبا وكان على روسيا أن تقلد اوروبا في الكثير من المجالات. وعلى مصر أن تفعل الشيء ذاته. لعله من الأمور ذات الأولوية هو تطوير سكك الحديد ولا يدور الحديث هنا عن طولها وانما ايضا عن مستوى تطور أستخدامها .ولكن يبقى الأمر الأهم فقد لاحظت اوروبا منذ بداية عصر النهضة أن المجتمع يتطور لكن المسيحية لا تتطور ولذلك قامت بفصل القوانين التي تسير المجتمع مما سمح بتطوير هذه القوانين وهذا كان أساسا للتطور الصناعي والأجتماعي اللاحق مرورا بالثورة الصناعية وحتى يومنا هذا.
ارتبط تحرير القوانين في اوروبا بظهور نزعات اجتماعية جديدة وهي انتظار كل جديد بالحاح والترحيب به. اما حيث لم تحرر القوانين فقد بقي الخوف والريبة والشك ملازما لكل جديد مما عرقل تطور البلد لاحقا. ولعل هذا هو ما أدى الى انتخاب انسان محدود غير ذي رؤية بمنصب الرئيس.
رفض البرلمان التونسي مؤخرا نصا يعتبر الأسلام ‘المصدر الأساسي’ للتشريع وهذه خطوة كبيرة ستؤثر على سرعة تطوره.
محمد المصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية