أية خسة وأية نذالة أشد فجورا من شخص اختلف مع آخر في أفكاره ومعتقداته فعمد إلى نشر صور محارمه وهن عرايا على الشواطئ والمنتزهات؟ أيعقل أن يصل مستوى الاختلاف العربي لمثل هذا الانحطاط غير المسبوق؟ أحقا يعد نشر صورة امرأة غريمك أو ابنته وقد تكشف بعض لحمها عمدا أو على غفلة منها نصرا مؤزرا وبطولة خافقة الرايات؟ أولا يظن هؤلاء بأنهم سيشربون يوما من كأس الفضيحة التي سقوها لغيرهم؟ ألسنا كتلة عورات وللناس ألسن؟ قامت اليوم صحيفة مصرية يقال بأنها مرموقة بنشر صورة الدكتور محمد مرسي وزوجته أيام الصبا والشباب وهي سافرة الوجه حاسرة الرأس والذراعين لإظهار جانب خفي من حياته الشخصية زيادة في تشويه سمعته كما يزعمون، ناهيك عن استجلاب الشهرة المشينة لتلك الصحيفة المارقة الوقحة على حساب أعراض الناس وخصوصياتهم، ثم تهاطلت التعليقات القذرة تحت الصورة كزخات المطر بين شاتم ومؤيد وساخر، فكأنما هم أصحاب ثأر طلبوا ثأرهم فنالوه حين رأوا تلك السيدة على تلك الصورة، فلا أدري أأصفق لإعلام صفيق كهذا أم أكبر عليه أربعا؟ جالت في بالي خاطرة، فتساءلت بيني وبين نفسي، أيعقل مع بغضي للسيسي ووزرائه وأتباعه وأعوانه أن أسعى خفية وراء نسائهم فأجمع صورهن المخلة فأنشرها على الملأ وهن في الأسواق أو البيوت نائمات يلعبن ويضحكن؟ أحرق ربي جسدي إن فكرت أن أفعل صنيعا شنيعا كهذا. إلى كل عقلاء مصر بجميع أطياف أيديولوجياتكم، سواء كنتم من إسلاميين أو ليبراليين أو علمانيين أو حتى ملحدين، أظن بأنه قد آن اوان غربلة الإعلام المصري وتطهيره من أدناسه المندسين، الذين تجاوزوا حدود الأدب والكذب إلى البهتان وقذارة المنطق والخلق، فلم يرعوا حرمة لعدو ولا لصديق، كذبوا على أنفسهم وعلى الناس، ولم يحترموا ولم يقدروا أبسط مبادئ الإعلام الحر الشريف الذي أقسموا يمينه حين صعدوا المنابر يتسلمون أوراق تخرجهم، وعزائي الوحيد في وجه هذا الإعلام الأسود المرباد أن السواد الأعظم من الشعب المصري بحكم مخالطتي لهم يمقتونه ويبغضون منطقه المسموم، فلم أقابل مصريا من عامة الشعب أو مثقفيه إلا وسألته عن المندسين في إعلام بلده وإعلامييه، فلا تراه إلا وقد أعلن أمامي تبرأه منهم ومن أفعالهم وأقوالهم، وطمأن قلبي أنهم إلى زوال واضمحلال طال زمانهم أم قصر. م . معاذ فراج ـ الأردن