صحافي: لو ظهر ناصر لشهد التغيير في العالم ومصر.. وضابط يهدد معتقلة إخوانية: ‘مش هتشوفي الشمس تاني’

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف امس الخميس 23 كانون الثاني/ يناير كان اصدار جماعة الإخوان المسلمين بيانا اعتذرت فيه عن أخطائها التي ارتكبتها ضد شباب الثورة وتحالفها مع المجلس العسكري السابق.. كما نشرت الصحف اخبار استكمال الشرطة استعداداتها لتأمين الاحتفالات بعيد الثورة. وقام الرئيس عدلي منصور بافتتاح الدورة الخامسة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو ما يعكس ثقة متزايدة من النظام، وكانت أول دورة له في عهد خالد الذكر عام 1969 اثناء حرب الاستنزاف ضد إسرائيل، وسيناء محتلة.
وإلى بعض مما عندنا:

نريد رئيساً منتخباً مسؤولاً
ينحني للناس ويأخذ بأيديهم

ونبدأ مع زميلنا بجريدة ‘الوفد’ مصطفى عبيد وقوله:
‘ألمح محاولات متكررة لأسطرة الفريق عبدالفتاح السيسي وتحويله إلى عبدالناصر آخر، مهما كان حب الناس ورضاهم فلا يجب صناعة فرعون مهما بدت منه من نوايا حسنة، إن فكرة المستبد العادل التي أطلقت في تباشير ظهور ناصر وجدت من يبشر بها ويروج لها من كتاب ومثقفين وساسة لتصبح شعاراً لتلك المرحلة، ورغم ان عبدالناصر كان يلهب مشاعر البسطاء متى تحدث، إلا أنه كان يلهب ظهور معارضيه وخصومه متى تشكك أنهم يمثلون خطراً عليه، لا أتمنى أن يتحول الفرق عبدالفتاح السيسي إلى أسطورة لدى الشعب المصري فيحمل ما لا يحتمل وينتظر منه ما هو خارق، اننا نريد رئيساً منتخباً محاسباً مسؤولاً ينحني للناس ويأخذ بأيديهم، نريد خادماً لا زعيماً، موظفاً لا بطلاً، يسكن الرجل قلوب الفقراء، أعلم ذلك تماماً، وأعلم ان هناك من يراه مخلصاً من هموم ومشكلات طالت عقوداً، لكن ذلك لا يعني إعادة استنساخ فكرة ‘الزعامة’، لا يجب أيضاً أن يعني تكرار عبدالناصر وأتصور أن الرجل يعي تماماً ألا يكون عبد الناصر، فعبدالناصر رغم شعبيته لم يقدم لمصر واقعاً وإنما حلماً، لم يحقق لها تقدماً عملياً وإنما ريادة خيالية، إن الذين يشبهون ‘السيسي’ بـ’ناصر’ ينسون أن عقارب الساعات تدور وأن عقليات الشعوب تتطور وأن محبة الناس مرهونة بتحقيق مصالحهم وتعزيز إنسانيتهم’.

انتهاك الدستور على وشك البدء

ثم نتحول إلى ‘المصري اليوم’ في اليوم ذاته لنقرأ للأستاذ بكلية طب جامعة القاهرة السياسي الدكتور طارق الغزالي حرب قوله وهو الناصري:
‘للأسف الشديد فإن الحالة السياسية هذه الأيام التي كثر فيها الحديث عن ترشح الفريق أول عبدالفتاح السيسي للرئاسة تنبئ بأن انتهاك هذا الدستور على وشك البدء، إن لم يكن قد بدأ بالفعل، فقد علا صوت رجال كل العصور المنافقين وسمعناهم يتحدثون عن الإعداد لخروج شعبي كبير في يوم ذكرى الثورة للغناء بتفويض السيسي رئيساً بدون انتخابات، أو بخروج عشرات الملايين تنادي به رئيساً بما يوحي بأن تكون الانتخابات الرئاسية القادمة عملية تمثيلية، كما فعل مبارك عام 2005! المؤسف أن هذه الفئة من قوادي السياسة وأنصار الرجال هم أنفسهم من كانوا وراء مبارك أيضاً، أكاد أسمع منهم أغنية جديدة ‘فوضناك، فوضناك’ بديلا عن ‘اخترناك، اخترناك’ التي غناها البعض للديكتاتور المخلوع! ما هذا يا قوم، السيسي رجل عسكري محترف وطني وشجاع وقام بعمل سيبقى في ذاكرة الوطن الى الأبد، وسيسطر التاريخ فعله في 3 تموز/يوليو بحروف من نور، ولكن من الظلم له مقارنته أو حتى الانتظار منه أن يكون ‘ناصر’ الجديد، فالزمن غير الزمن والدنيا غير الدنيا وزعامة ناصر بنيت على أحلام كبيرة وأعمال عظيمة وانحياز مطلق للمواطن المصري البسيط، وتأثير ضخم في المحيطين الإقليمي والعالمي ليستقيل السيسي من منصبه العسكري ويقدم برنامجه السياسي وافكاره ونرى من هم مستشاروه، وبطانته واختياراته ودعوا الشعب يحكم، إلا إذا كنتم تريدون صناعة ديكتاتور لن يقود حكمه إلا إلى الخراب كما يخبرنا التاريخ على مر العصور’.

لو ظهر عبدالناصر اليوم لأدرك
حجم التغيير الذي شهده مصر والعالم

وفي الصحيفة نفسها والعدد نفسه كتب استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو أمانة سياسات الحزب الوطني ومن مجموعة جمال مبارك الدكتور محمد كمال يقول:
‘يزداد الحديث هذه الأيام عن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ما بين هؤلاء الذين يعتقدون أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي يمكن أن يكون خليفة له، وأولئك الذين يرون أن التوجهات والسياسات التي اتبعها ناصر في الخمسينيات والستينيات لاتزال هي الأصلح للتطبيق في عالم اليوم، والواقع ان الحنين لعبدالناصر له ما يردده في ظل حالة التيه التي نعيشها وغياب الرؤية والقيادة التي نتطلع إليها، ولكن الحنين للماضي ولعبدالناصر يجب ألا ينسينا الواقع المعاصر الذي نعيش فيه، ولو ظهر عبدالناصر بيننا اليوم لأدرك حجم التغيير الذي شهدته مصر والعالم والحاجة للتوافق والتعامل مع هذا الواقع الجديد’.

مصطفى بكري للسيسي:
كلامك أوامر لأننا نثق بك

ولو نحن تركنا ‘المصري اليوم’ وتوجهنا في اليوم نفسه إلى ‘الاسبوع’ سنجد رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا مصطفى بكري يخاطب السيسي قائلا: ‘كلامك أوامر لأننا نثق بك، تذكر كيف كان عبدالناصر القائد والزعيم يخاطبنا ولم يكن أمامنا من خيار سوى أن نستجيب له، كنا نقول له ‘عدي البحر واحنا وراك’ وعندما اعلن عن استقالته بعد ‘نكسة حزيران/يونيو 1967، خرجنا من بيوتنا إلى الشوارع والميادين نهتف لعبدالناصر ونطالبه بالبقاء والاستمرار، كنا ندرك انه يعشق تراب هذا الوطن، وكنا نعرف أنه سيحقق بالإرادة والعزيمة ما نصبو إليه، فكانت معركة رأس العش وكان تدمير إيلات بعد أسابيع قليلة من نكسة يونيو، إنها الإرادة التي جعلتنا نقف مع القائد الذي هزم في جولة، لكننا كنا على ثقة أنه لن يخسر الحرب أبداً، تحملنا معه أزمات الفقر ونقص الإمكانيات اقتطعنا من لقمة العيش لصالح المجهود الحربي، كانت أحلامنا كبيرة وعندما رحل القائد في 28 ايلول/سبتمبر 1970، شعرنا باليتم خرجنا لنملأ الساحات ونغني والدموع تنهمر على الوجوه ‘الوداع يا جمال يا حبيب الملايين’، لقد من الله علينا بك يا سيادة الفريق أول، لتعيد لهذا الوطن مجده بعد طول انكسار لتحقق للمصريين أحلامهم في الأمن والاستقرار، ندرك أن الأزمة ليست بالهيئة، نعرف أن المؤامرة ليست بالقليلة لكنني اذكرك بخطابك في 31 تشرين الاول/أكتوبر 2013 في نادي الجلاء، عندما قلت ‘إن حلم ان تكون مصر أم الدنيا ليس مستحيلا، وضربت مثلا بمقولة عبدالناصر ‘إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة’ وكيف تحقق في اكتوبر 1973′.
أمريكا وأوروبا لن تسمح بظهور ناصر جديد

ونظل في’الاسبوع’ لنكون مع زميلنا محمد السيسي وطبعاً كان لابد أن يقول:
‘بات واضحاًَ أن أزمة الغرب ليست مع الاستفتاء على الدستور ولكن ما يزعجهم هو ظهور قائد يحظى بشعبية هائلة ويمتلك إرادة قوية ويعمل وفق مطالب الشعب المصري، المشكلة في تقديري لم تكن في ردود الفعل الغربية، فهي متوقعة، بل معروفة، فكثيرا ما حذرت دوائر صنع القرار الأمريكية والأوروبية من تنامي شعبية السيسي، وأكدت انها لن تسمح بظهور ناصر جديد، لكن المشكلة في بعض النخب السياسية التي مازالت تمارس هوايتها في التصادم مع إرادة الشعب المصري في إطار سعيها لتنصيب أحد المنتمين لها على كرسي حكم البلاد، لهثاً وراء مصالح شخصية ضيقة، وراحت تطالب هذه النخب السيسي بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية وتسوق أسباباً مضحكة لتبرير هذا الموقف، فهناك من يزعم ان بقاءه قائداً عاماً للجيش افضل لمصلحة البلاد وينسى هؤلاء ان تولي السيسي الرئاسة سيجعل منه القائد الأعلى للقوات المسلحة!’.

أمريكا تحاول
إنهاء دور الدولة الوطنية

وما ان سمعت زميلتنا الجميلة والرقيقة سناء السعيد اسم أمريكا، والجيش المصري، حتى قالت في اليوم التالي الثلاثاء في ‘العالم اليوم’:
‘اعترى القلق أمريكا حيال ظهور الجيش المصري كعاصم للدولة، فهي تخشاه لكونه يدرك مخططاتها، ويقف سداً منيعاً أمام مؤامراتها التي تهدف الى انهاء دور الدولة الوطنية، ومن ثم تسعى إلى التشكيك في دور الجيوش في حماية الشعوب، وتبذل الجهد لتنحيتها من خلال اضعافها بذريعة انها تعرقل المسار الديمقراطي، لم تكتف أمريكا بما فعلته في العام الماضي عندما تواطأت مع الإخوان ودعمتهم بشتى الوسائل كي يبقوا في سدة الحكم ومن أجل ذلك انتقدت ما حدث في الثلاثين من يونيو 2013 وأطلقت عليه انقلابا على الشرعية، وغاب عنها انها بذلك تقحم نفسها في شأن لا يخصها، وتصادر إرادة شعب مصر الذي ثار على ديكتاتورية مرسي وجماعته، جماعة الافك والضلال’.

مذبحة داخل السجن

وإلى المعارك والردود المتنوعة ونبدأها من ‘الشعب’ لسان حال حزب الاستقلال، يوم الثلاثاء وهي ليست معارك كلامية، وإنما مذابح رهيبة حدثتنا عنها وانفردت بنشرها ‘الشعب’ دون أي جريدة أخرى، وتحت عنوان مذابح للمعتقلين في سلخانات سجون الانقلاب، قالت بالنص في صفحتها الاولى:
‘كشف معتقلون وحقوقيون ان مذبحة جرت داخل زنزانة، رقم واحد وزنزانة رقم اثنين، بسجن الحضرة بالإسكندرية ضد مجموعة من الطلبة المعتقلين الوافدين من سجن برج العرب بصفة مؤقتة لأداء الامتحانات، حيث قامت تشكيلات من الأمن المركزي بفتح الزنزانتين المسجون بإحداهما ستة عشر شابا وثلاثون شابا في زنزانة أخرى وبدأت بضربهم بكعوب الرشاشات والعصي والشوم، مما تسبب في إصابتهم بكسور وجروح في معظم أنحاء الجسم وسرقوا متعلقاتهم ورفضت إدارة السجن السماح لهم بالعلاج، رغم وجود خمسة في حالة خطيرة لإصابتهم بجروح في الرأس وهم ينزفون’.

‘هل تصلين يا كافرة؟’

وفي العدد نفسه حدثتنا الجريدة عن معركة أخرى تعرضت لها الإخوانية الجميلة جهاد الخياط في حديث نشرته لها وأجرته معها زميلتنا الجميلة فاطمة يوسف، قالت جهاد الطالبة بجامعة الأزهر:
‘مع أول دخول لنا لقسم الأزبكية الضابط سأل عنا فقالوا له إنهم طلاب متظاهرون تابعون لرابعة فرد الضابط وقال: ‘أهلاً!’ وقال لهم:
اتركوا لي البنت وخذوا الاولاد الى قسم الخليفة، وبعد ذلك ادخلني الحجز وقال لي لماذا تبتسمين ‘دا أنت هتشوفي أيام سودا ومش هتشوفي الشمس تاني’، ولم يوافقوا على الاتصال بأهلي إلا آخر اليوم، ثم في اليوم الثاني أهلي جاءوا لزيارتي وأحضروا لي الطعام، وبمجرد أن غادر أهلي دخل لي الضابط وأخذ الطعام وبدأ يأكل أمامي وقال لي: ‘أصل أنا جعان’ ثم أخذ باقي الأكل، ثم دخل الضابط الساعة الثانية صباحا وقال لي هناك زيارة لك فتعجبت وقلت له زيارة الساعة الثانية صباحا! فشدني بالقوة ووضع الأساور الحديد في يدي وعصبوا عيني وهنا عرفت انهم أمن دولة وأدخلوني حجرة وسمعت صوتا يقول لي أجلسي قلت له: لم أر كرسي قال لي: سيري حتى تجدي كرسياً واجلسي ثم بمجرد ان جلست جاء أحدهم وكلبش رجلي، ثم بدأ الضابط يسأل ‘أنت جئتي تبع الإخوان؟ هل تعتقدي أن الإخوان حاجة حلوة؟ فهم إرهاب وبدأ يرهبني وكنت دائماً أقول له أنا لست خائفة منكم وأنتم الذين تخافون منا نحن الثوار، فبدأ يضربني بالحزام فقلت له هذه ليست رجولة منك انك تقوم بضربي وأنا مقيدة ثم بدأ يهددني بعصى الصاعق الكهربي وقال لي: أنا سأجعلك تتمني الموت ثم تقومي بالانتحار فقلت له: أنا لن أنتحر وإن كنت أشعر بآلام الضرب فبدأ يضربني بالحزام فأمسكت الحزام منه فانهال علي بالضرب اكثر وصوتي ارتفع فدخل ضابط آخر وقال له:
‘من تضرب فهذه أهلها من الإخوان وإذا علموا أننا نقوم بضربها الآن سيفجرون القسم’ فعصب عيني من جديد وأخذني الى القسم، كانت إهانات وسباباً طوال الوقت، وفي إحدى المرات داخل على الضابط وأنا أصلي فقال لي: ‘هل أنت تصلين يا كافرة؟’ فقلت له وهل الصلاة صارت كفراً؟’.

أنصار مبارك ظنوا أن الشعوب ذاكرتها ضعيفة

وآخر المعارك ستكون من ‘المصري اليوم’ يوم الأربعاء لزميلنا وصديقنا احمد الجمال وكانت ضد أنصار مبارك الذين يطلون برؤوسهم الآن فقال عنهم:
‘الكارثة ان كثيرين من أولئك الخدم فقدوا الذاكرة بعد ان أزاح الشعب أسيادهم من الحكم فظنوا ـ أي الخدم ـ ان فقدان الذاكرة شمل الجميع، وأن المقولات من قبيل ‘الشعوب ذاكرتها ضعيفة’، اننا نراهم الآن وقد انتقلوا من مرحلة التسخين الى مرحلة الانخراط في المهمة، حيث صار معروفاً ان تلك الشريحة الرأسمالية المنحطة التي كانت جزءا من الحكم اليميني الرأسمالي الفاشي المتحالف مع الفاشية الدينية الإخوانية تعد اجتماعات وتدبر الأموال للمعارك الانتخابية المقبلة، الحصول على مواقع في البرلمان إضافة للتأثير على أي صانع للقرار ومتخذ له قد يأتي إلى القصر الرئاسي، ان الصفعات والركلات يمكن ان تكون هي الكشف الواضح والجريء لتاريخ وسلوكيات أولئك الخدامين وتعريتهم امام المجتمع، فلعل وعسى’.

الشعب هو الذي يمنح الدولة حق استعمال العنف

وعن الدولة والديمقراطية تحدثنا الكاتبة اهداف سويف في جريدة ‘الشروق’ عدد امس الخميس قائلة:’ هي ‘المجموعة من البشر التي تحتكر الاستعمال المشروع للعنف في نطاق جغرافي معين’: تعريف عالم الاجتماع الألماني الأشهر، ماكس فيبر، للدولة الحديثة. ولم يكتب الرجل بقصد الانتقاد، فقط الوصف. وقد ساد تعريفه في دراسات وكتابات فلسفة القانون وفلسفة السياسة للمئة عام الماضية. وعلى حسب التعريف السائد هذا، فأدوات الدولة في ممارسة ‘العنف المشروع’ هي القوات المسلحة والشرطة، وهما جزء من الدولة. وفي الأغلب تستعمل الدولة القوات المسلحة في ممارسة ‘العنف المشروع’ مع من هم خارج نطاق الدولة (أو من لا ينتمون للدولة)، وتَستعمل الشرطة للغرض نفسه داخل نطاق الدولة.
والقوات المسلحة والشرطة ليستا الأدوات الوحيدة المتاحة للدولة، فالدولة تستطيع أن تتعامل مع أجهزة أو كيانات أخرى، ليست جزءا من الدولة، تعيرها الدولة، لفترة، مشروعية استعمال العنف نيابة عنها، ونرى أمثلة لهذا في تعاقدات إدارة الولايات المتحدة في حربها على العراق مع شركات خاصة توفر الخدمات القتالية مثل شركة ‘بلاكووتر’ (التي اضطرت مؤخرا للخروج من أمريكا ونقل عملياتها إلى موقع آخر في الكرة الأرضية)، كما نراه في تعاقدات الحكومة البريطانية مع شركات الأمن مثل ‘جي فور إس’ التي تؤَمِّن معسكرات احتجاز اللاجئين وتقوم بعمليات ترحيلهم (وقتلهم أحيانا كما في حالة جيمي موبينجا)، أو في اتفاقات الشرطة المصرية مع ‘البلطجية’ و’فرق الكاراتيه’ التي ظهرت إلى العلن أثناء استفتاء نظام مبارك على التعديلات الدستورية عام 2005.
طيب، من أين تحصل الدولة على حق الاحتكار هذا؟ وما الذي يجعل عنفها ‘مشروعا’؟ (ولنقصر حديثنا اليوم على الداخل؛ على جهاز الدولة ذي الصلاحية في استعمال العنف مع مواطني الدولة: الشرطة). ما الذي يجعل المواطن الصالح، حين يجد، مثلا، مجموعة من الرجال المسلحين تعترض طريق سيارته يطمئن إن رأى ــ إما من زيهم أو من الكارنيه الذي يظهرونه له ــ انهم من الشرطة؟
في الدولة الديمقراطية الحديثة يُفترض أن الشعب هو الذي يمنح الدولة حق استعمال العنف، فالشعب هو مصدر السلطات، وهو الذي ينتخب مجموعة منه يديرون أمور البلاد؛ ينتخب برلمانا يرسم حدود العنف المشروع عن طريق إجازة القوانين (التي تخضع أيضا لمعيار ‘الدستورية’ راجعة إلى نص دستوري وضعته جمعية ممثلة للشعب)، وينتخب رئيسا يختار حكومة بيدها أن تستعمل العنف إن استدعت الظروف ذلك. ولكي يظل هذا العنف مشروعا تحتاج الدولة ــ الديمقراطية ــ الى أن يظل الشعب (وبرلمانه إن وجد) راضيا عنه مسَلِّما بضرورته، وأن تقر به المؤسسة القانونية: النيابة والقضاء. وأن يكون هذا الرضا والإقرار مبنيين على معرفة حقيقية بما يجري في الشارع وفي السلطة ــ وهنا يأتي دور الإعلام. ولهذا فإن من السمات الأساسية للدولة الديمقراطية أن تكون المؤسسة القانونية (النيابة والقضاء) والمؤسسة التشريعية (البرلمان) والإعلام فيها مستقلة تماما عن الجهاز التنفيذي (الحكومة) وأدواته (القوات المسلحة والشرطة)….
ويفترض أن تكون الدولة على درجة من النزاهة تطمئن المواطنين أنها لا تأخذ الحابل بالنابل، فتوسع رقعة عنفها الذي ربما كان مشروعا فعلا ــ في مواجهة تفجيرات مثلا، أو هجوم مسلح، أو جماعات إجرامية تخطف الناس وتطلب فدية ــ ليشمل اعتداء على مواطنين لم يستعملوا العنف أو يخططوا له…. فإذا سحب المواطن رضاه عن استعمال الدولة للعنف، صار هذا العنف عنفا غير مشروع، وإذا سحبت المؤسسة القانونية غطاءها عن استعمال الدولة للعنف، صار هذا العنف عنفا غير مشروع، وصار متساويا أخلاقيا مع أي عنف تستعمله أي قطاعات خارجة عما يرتضيه المجتمع. ولهذا تحتاج الدولة ــ إذا كانت تنوى استعمال العنف الذى تحتكره بطريقة لا تتطابق مع الأعراف الديمقراطية الحديثة ــ الى إعلام صديق، ومؤسسة قانونية متعاونة، ومتحدثين باسم الشعب يعبرون باستمرار وبصخب وحرارة عن الحب والولاء والثقة والعرفان والمبايعة ويستزيدونها مما تفعل. وحين تعمل الدولة على خلق وتنمية هذه الكيانات التي تحتاجها، تكون قد مارست العنف القاتل على أسس ومكونات مشروعيتها وعلى الحياة الديمقراطية المتحضرة ذاتها’.

وجوه جديدة تفعل ذات
ما كانت تفعله الوجوه القديمة

وفي العدد نفسه من الصحيفة نفسها يكتب لنا عمرو خفاجي عن الوجوه القديمة قائلا:’ مازالت جميع القوى الثورية والشبابية مشغولة بقضية عودة الحزب الوطني ورجاله وبعض رموز النظام القديم للحياة السياسية من جديد، وهو انشغال في محله، لأن الثورة في الأساس، ثارت على هؤلاء تحديدا، باعتبارهم من عاثوا في الأرض فسادا وسرقوا ونهبوا ثروات البلاد، ومن لم يفعل ذلك كان شريكا بشكل أو بآخر في حكم الاستبداد الذي عانت منه البلاد طويلا، لكن الملاحظ في هذه القضية أنه لا خلاف عليها ولا حولها، فلا أحد يدافع عن وجودهم، بل على العكس تماما، جاءت جميع التصريحات تؤكد على ذلك وتدعمه، سواء تصريحات رئيس الجمهورية ومستشاريه، أو تصريحات الحكومة وأعضائها، إلى جانب تسريبات واضحة تعلن أنه لا عودة للنظام السابق، ولا مكان للوجوه القديمة في العهد الجديد.
وفي تعبير الوجوه القديمة تحديدا، بعض الالتباس الذي يجب شرحه وكشفه، لأن النظام الذي ثرنا عليه، لم يكن حاكما لبضعة أعوام، بل لثلاثين عاما، لذا من الطبيعي أن تكون جميع الوجوه هي ابنة هذه السنوات، بما فيها وجوه المعارضة، فلا يوجد لدينا أبناء مراحل أخرى، أو قوى كانت تعيش في الخارج، وبالتالي يجب تحديد المصطلح وضبطه أولا قبل الخوض في غمار تلك القضية، فلا يعني أن شابا كان يعمل في منصب مرموق في زمن مبارك، أنه فاسد أو أنه ابن النظام السابق أو من الوجوه القديمة، ومن هنا يقع عبء على الجميع في تجنيب وفرز وجوه هذا النظام، من منهم كان فاسدا وصانعا أو مشاركا في الاستبداد، ومن كان في واقع الأمر معارضا لذلك ومقاوما له، وفي تقديري أن هذا أمر يحتاج إلى شجاعة وأمانة، وهذا أيضا لا يعنى أبدا عدم إبعاد الذين لم يتورطوا في قضايا فساد أو استبداد من مشهد المستقبل، فهم كانوا جزءا من صورة عامة كلية رفضها الشعب في 25 كانون الثاني/يناير، لكن الفرز والتجنيب هنا، للتفرقة بين من يجب تجريمه، ومن يجب تركه ليحيا مواطنا يتمتع بجميع الحقوق والواجبات.
المعركة في تقديري ليست في ‘الوجوه القديمة’ فهذا حاصل إلى حد كبير، كما أن استكماله ليس بالأمر الصعب أو المعقد، كما أن هذه الوجوه مصيرها إلى الاختفاء بحكم الواقع السياسي وأيضا لأن قطاعات غالبة من الجماهير ترفضهم وتعرفهم وفعلت ذلك بالفعل في الكثير من المحافظات، لكن ما يشغلني حقا هو قدرة النظام القادم، على عدم السماح لسياسات الوجوه القديمة للعودة من جديد، وهذا ما شاهدنا جزءا منه في عهد مرسي، وجوه جديدة تفعل ذات ما كانت تفعله الوجوه القديمة، وهذا هو الصراع الحقيقي الذي يدور الآن، صراع مصالح يجب الحفاظ عليها، حتى لو تم تحقيق هذه المصالح عبر وجوه جديدة، فلا مانع عند أصحاب المصالح من ذلك، وقد وافقت عليه فعلا في زمن الاخوان، وهي مستعدة لتكراره مع وجوه النظام الجديد، النظام الذي يجب أن يعلن لنا صراحة ان هذه السياسات ذهبت بغير رجعة، وقتها فقط سيصبح نظاما جديدا، لأننا حتى هذه اللحظة، نعيش على بقايا نظام مبارك وفُتات رجاله من دون أن نخجل من أنفسنا’.

الكرة المصرية بحاجة إلى الأجيال الجديدة

وننهي تقاريرنا لهذا اليوم مع الرياضة ومع حسن المستكاوي ومقاله الرياضي في جريدة ‘الشروق’ عدد امس الخميس الذي عنونه بـ’ميدو على الشاشة والملعب’ يقول:’ التدريب أصعب ألف مرة من التحليل’.. هكذا أنهيت تعليقي على اتجاه الزمالك للاستعانة بميدو كمدير فني للفريق الأول. ففي التحليل أنت مسؤول عن رأيك ورؤيتك أمام مشاهديك، وتتحمل مسؤولية إقناعهم بما تقدمه من معلومات دقيقة. ولهم أحكامهم في النهاية، فإما تفوز بأجمل شيء وهو أن يصدقك الناس وينتظرونك، وإما أن تفقد الناس، وتجدهم يديرون المحطة فور ظهورك. لكن في التدريب أنت مسؤول، لكن هناك 11 قدما أخرى تتحكم في نتائجك، وهذه الأقدام تقود جماهيرك إلى الحكم عليك، وتمنحك صك النجاح أو استمارة رقم (6)، رمز الاستغناء، في حالات الفشل والهزائم.. وهذا فارق بين التدريب وبين التحليل.
‘ أتمنى الآن أن ينجح ميدو (31 سنة) وأن يحقق كمدرب ما حققه كمحلل، فقد عبرت عن إعجابي به في الجزيرة. وقلت إنه: ‘متحدث جيد وعنده شخصية مؤثرة. وعنده الجديد، فلا يستخدم مصطلحات عفا عليها الزمن’.. ولا أعترض على توليه مسؤولية الفريق كمدرب ولا اعتراض على سنه الصغيرة، فالكرة المصرية والرياضة ومصر كلها في أشد الحاجة للأجيال الجديدة المتسلحة بالعلم والدراسة وبالاتصال بالعالم والأخيرة مهمة في حالة ميدو.. وإنما اعتراضي على اسلوب إدارة الزمالك المتكرر في السنوات الأخيرة، بشأن تغيير المدربين خلال الموسم وبسبب نتيجة مباراة.. إلا أن ميدو الذي تولى المسؤولية يحتاج الآن إلى المساندة من جانب لاعبيه والإدارة والجماهير. ولعله يقدم شيئا جديدا من واقع تجاربه في اللعب بعدة فرق أوروبية بدءا من عام 2001 مع جنت البلجيكي ثم أياكس، وسلتا فيجو، وروما، ومارسيليا، ووست هام، وميدلزبره، وويجان، وبارنسلي.. وهذا التعدد في الأندية، وتنوع مدارس التدريب قد يكون مفيدا.. وهو ما يستحق الانتظار.
‘ في موضوع ميدو هناك نقطة نظام تفتقدها الكرة المصرية، وهي شهادات التدريب، أو رخصة التدريب، والترقي فيها، وهنا لابد من وضع معايير تلزم كل من يمارس تلك المهنة بالحصول على شهادات متدرجة. فالتدريب ليس تجريبا، وليس الملعب والتشكيل وطريقة اللعب فقط.. فهناك علم النفس وفن إدارة النجوم والتعامل معهم، والطب الرياضي والأحمال، والتغذية، ومواجهة الضغوط الفنية والجماهيرية.. وبعض هذه الأمور تخصص لها دراسات علمية متطورة. ومؤخرا على سبيل المثال احتفل زين الدين زيدان بحصوله على شهادة مساعد مدير’.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية