السلام في شرق السودان بين أيدي الحركة الشعبية

حجم الخط
0

السلام في شرق السودان بين أيدي الحركة الشعبية

د. سليمان علي بلدوالسلام في شرق السودان بين أيدي الحركة الشعبية كان من المتوقّع أن تبدأ في فبراير/شباط الوساطة الليبيّة بين حكومة الوحدة الوطنيّة بالسودان و الجبهة الشّرقيّة وهي تحالف مسلّح يضم مؤتمر البجا وجبهة الأسود الحرّة لقبيلة الرشايدة ومجموعات سكّانيّة أخري من شرق البلاد تطالب الحكومة باعطاء الشرق نصيبا عادلا من قسمة السلطة والثروة. إن هذا الصراع في شرق السودان يقترب من درجة الغليان وحتما سوف يتحوّل إلي حربا رئيسية أخري ما لم يتفق الطرفان في الجلسة الأولي لمحادثاتهما ـ التي تمّ تأجيلها ـ علي وقــــف مؤقّت للعدائيّات بينهما. توقيت هذه المفاوضات هوي الذي يفرض هذا الإجراء إذ إنّه كان يتعيّن علي الحركة الشّعبيّة لتحرير السّودان بموجب إتّفاق السلام الشّامل أن تنسحب من شرق السودان في موعد لا يتجاوز 9 يناير/ كانون الثّاني 2006. ونسبة لمصاعب لوجستيّة واجهتها الحركة اتّفقت مع حكومة الخرطوم تأمين إنسحابها في 9 فبراير/ شباط. وبالرغم من هذا الإتّفاق، الذي تمّ بحضور ممثّلين لبعثُة الأمم المتّحدّة للسلام في للسودان، فلقد حرّكت الحكومة، والتي يسيطر حزب المؤتمر الوطني الحاكم علي أجهزتها الأمنيّة، قوّاتها للإقليم في 11 يناير إستعدادا لملء الفراغ الأمني الذي سينشأ عند إنسحاب قوّات الحركة الشّعبيّة. مثل هذه المحاولات يمكن أن تؤدّي إلي صدامات مسلّحة بين القوّات الحكوميّة و مقاتلي جبهة الشّرق ، بالإضافة لإضطرابات خطيرة بالمدن والتي يتمتّع فيها مؤتمر البجا بصفة خاصّة بسند جماهيري واسع. ويضاعف من التوتر الحالي تأهب إثيوبيا وأريتريا لخوض حرب جديدة لن يأمن شرق السودان من عواقبها إذا اندلعت. وبناء عليه فإنه إذا ما أكملت الحركة الشعبيّة لتحرير السودان إنسحابها من الإقليم في 9 فبراير/شباط ـ قبل بدأ المفاوضات ـ بدون إتّفاق مسبق علي وقف العدائيّات، فإن تصــــــاعد هذا الصراع و الذي كان منخفض الحدة حتي الآن بين الحكومة السودانية و الجبــــهة الشرقية ســــيؤدّي إلي حرب شامـــــلة وتبعــــيات إنسانيّة مدمّرة.ولهذه الأسباب مجتمعة، من الضروري أن تستخدم الحركة الشعبيّة لتحرير السودان نفوذها الجديد في حكومة الوحدة الوطنيّة بطريقة بنّاءة وذلك بالمشاركة النّشطة في مفاوضات السلام بوفد رفيع المستوي، والسعي الجاد لتقريب الشّقة بين حليفها في الحكم، المؤتمر الوطني الحاكم، ورفقاء السلاح في الجبهة الشرقيّة الذين قاتلت بجانبهم طوال عقد من الزّمن بمسرح العمليّات بالإقليم الشّرقي.التوقيت الحرج للمفاوضات يلقي أيضا بمسؤوليّات جسام علي عاتق الوسيط الليبي إذ أنه علي ليبيا إنشاء عمليّة تفاوضيّة موثوقة وأن تسمح بمشاركة نشطة من الأمم المتذحدة ومراقبين دوليّين وأقليميين من الإتّحاد الفريقي و الإتّحاد الأوروبي والمملكة المتّحدة والنروج وإيطاليا، والدّول المعنيّة في المنطقة و علي رأسها إرتريا بسبب علاقتها الخاصة بالجبهة الشّرقيّة وما لها من نفوذ عليها. أخيرا يجب أن تسترشد هذه المفاوضات بالصّيغ المستخدمة لتقاسم السلطة والثروة في أتّفاق السلام الشامل. إن شرق السودان، مثل دارفور والجنوب، لديه مطالب مشروعة للمزيد من اقتسام السلطة والثروة مع حكومة إتّحادية جديدة. ما لم تعالج هذه المظالم الآن، ستنتشر دائرة العنف المدمّرة في السودان مرّة أخري. ہ مدير برنامج أفريقيا للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية