اصدر برنامجا سياسيا يبين مواقفه من المقاومة والاحتلال:
بغداد ـ “القدس العربي”: اصدر حزب البعث العربي بيانا أوضح فيه برنامجا جديدا يبين موقفه بين المقاومة والاحتلال. وجاء في البيان الذي تسلمت “القدس العربي” نسخة منه العديد من البنود التي يجدها الحزب من ضروريات اعادة بناء العراق، وفي ما يلي النص الكامل للبيان البرنامج السياسي للبعث ومقاومته الوطنية. برنامج التحرير والاستقلالان البعث المؤمن المجاهد ومقاومته الوطنية الباسلة، وهي توسع عملياتها وقواعد عملها، تسندها قوي وطنية رافضة للاحتلال وعملائه وترتيباته السياسية، ويحتضنها شعب مجاهد عظيم، ويقف معها ويدعمها الشرفاء من أبناء الأمة العربية والاسلامية وجميع أحرار العالم.. فانها تطرح برنامجها السياسي الهادف الي تحرير العراق ونيل استقلاله الوطني وتحقيق وحدة شعبه وأرضه، وحسب الأسبقيات والتسلسل الوارد في هذه الوثيقة وعلي الشكل التالي:
أولا ـ الاستقلال الوطني الكامل، ويقتضي قبول المحتل بالثوابت والمبادئ التالية:
الاعتراف الكامل من قبل الدول المحتلة بالمقاومة الوطنية العراقية بكافة فصائلها المسلحة وغير المسلحة كممثل شرعي ووحيد لشعب العراق العظيم.
الاعلان عن قرار الانسحاب الكامل وغير المشروط من العراق خلال فترة زمنية تحدد بالتنسيق بين المقاومة العراقية الباسلة والمحتل.
الاقرار المطلق بسيادة العراق واستقلاله الوطني والقومي، والمحافظة علي وحدته الوطنية شعبا وأرضا ومقدسات وثروات، ورفض كافة الدعوات والقوانين الهادفة الي تقسيم العراق وتفتيته.
القبول للدخول في مفاوضات جدية وهادفة وبناءة مع قيادة المقاومة أو من يمثلها استنادا لما ورد في هذه الوثيقة من حقوق وثوابت الوطن والتحرير، لغرض الوصول الي صياغة اتفاقية التحرير والاستقلال الكامل.
اعلان الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها عن تحملهم مسؤولية الحرب والاحتلال ومن أن عملية احتلال العراق كانت تشكل قرارا وعدوانا لا يستند الي أي شرعية دولية أو وازع قانوني أو أخلاقي وانها جاءت خارج اطار القانون الدولي.
الاعلان عن استعداد أمريكا وحلفائها الي تقديم اعتذار رسمي لشعب العراق عن الجرائم والاعتداءات والانتهاكات التي ارتكبت بحقه، واعتذار لقيادته الوطنية عما صدر بحقها وحق العراق من اجراءات مجحفة وظالمة وتدميرية.
وفي حالة ان يعلن المحتل عن قبوله بالمبادئ أعلاه، فان قيادة البعث ومقاومته الباسلة تعلن موافقتها علي الدخول في مفاوضات جادة وهادفة طبقا لما يلي:
ثانيا ـ المفاوضات، وتقتضي من المحتل وحلفائه القبول بكافة الحقوق الوطنية لشعب العراق العظيم وثوابت التحرير، والتي تمثل ارادة شعب العراق ومصالحه الوطنية العليا وهي:1 ـ الانسحاب الكامل من كل العراق أرضا وسماء ومياها، وبدون شرط أو قيد.2 ـ اطلاق سراح جميع الأسري والمعتقلين والمسجونين وبدون استثناء، واعتبار المحاكمات الجارية بحق العراقيين باطلة وغير قانونية وغير شرعية، والغاء كل ما يترتب عليها من اجراءات، لأنها جاءت في ظل احتلال باطل، وما قام علي باطل فهو باطل.. وكذلك الاعتراف بشرعية كافة مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية وكافة القوانين والأعراف التي كانت قائمة قبل الاحتلال البغيض. 3 ـ الغاء العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال، وكذلك الغاء كافة القرارات والقوانين والاجراءات السياسية والاقتصادية التي اتخذت خلافا للقوانين والأعراف الدولية.. التي تقضي باستمرار العمل في قوانين الدولة المحتلة.. والنافذة حين وقوع عملية الاحتلال، ولا يجوز طبقا للقانون الدولي أن يصدر المحتل أيا من القوانين والقرارات لتحقيق مصالحه أو مصالح عملائه.4 ـ اعادة الجيش العراقي والقوات المسلحة الوطنية الأخري الي الخدمة وفق قوانينها وأنظمتها وتقاليدها النافذة قبل عملية الاحتلال… وكذلك الغاء قانون اجتثاث البعث والاعتراف بدوره الوطني والقومي والانساني في قيادة وبناء العراق، كحركة سياسية وفكرية واجتماعية ذات رسالة انسانية عظيمة.. والتوقف عن القيام بالمداهمات والملاحقات والاعتقالات لمناضلي الحزب والمجاهدين من مختلف الفصائل. 5 ـ التعهد بالتعويض الكامل لكل خسائر العراق منذ عام 1990 ولحد الآن ماديا ومعنويا، أفرادا ومؤسسات، وذلك من خلال صندوق يتم تمويله من قبل الدول المحتلة للعراق وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وبقية الدول المساهمة والمؤيدة والتي سهلت الاحتلال.. بعد جرد الخسائر المادية الكبيرة التي تعرضت لها الدولة العراقية بسبب التدمير والنهب المنظم وسرقة الامواال والمصانع والبنوك والآثار وغيرها… ومن خلال لجان قانونية عراقية متخصصة وأخري من دول محايدة يتم تسميتها من قبل قيادة المقاومة العراقية.. ويدار الصندوق من قبل حكومة وطنية يتم تشكيلها من قبل المقاومة ومن ثم منتخبة من قبل الشعب.6 ـ الغاء كافة القرارات الدولية الجائرة التي صدرت ضد العراق من عام 1990 وحتي الآن وخاصة تلك المتعلقة بترسيم الحدود والتعويضات وغيرها.7 ـ تسليم العملاء والجواسيس والخونة ممن ارتكبوا جريمة الخيانة العظمي بحق الشعب والوطن لمحاكمتهم قانونا لينالوا جزاءهم العادل، بسبب تعاونهم مع المحتل في تدمير العراق وقتل شعبه ونهب ثرواته الوطنية وانتهاك مقدساته.
عند ذلك فان قيادة البعث ومقاومته الوطنية تعلن عن مشروعها الوطني بعد التحرير وفقا لما يرد من اجراءات وبالتنسيق والشراكة مع جميع فصائل الجهاد والمقاومة وكما يلي:
ثالثا ـ الانتخابات وادارة شؤون الدولة بعد الاستقلال:
تقوم قيادة المقاومة العراقية بتشكيل مجلس شوري مؤقت يتكون من 50 ـ 100 شخصية وطنية من بين فصائل المقاومة المسلحة والأحزاب والتيارات والشخصيات الوطنية المقاومة والرافضة للاحتلال وعملائه.
يقوم مجلس الشوري… الذي يضم الفصائل المقاومة، بتشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات عراقية وطنية معروفة بموقفها الرافض والمقاوم للاحتلال وذلك لمدة سنتين وتتولي هذه الحكومة وباشراف كامل من قبل قيادة المقاومة ومجلس الشوري المؤقت القيام بالمسؤوليات التالية:
أ ـ الاشراف الكامل علي تمشية أمور الدولة في المجالات كافة.
ب ـ تحقيق ما تم الاتفاق عليه من قبل قيادة المقاومة مع المحتل في المفاوضات وخاصة عملية انسحاب كامل وغير مشروط للقوات الغازية للعراق ومتابعة تطبيق بقية البنود في اتفاقية التحرير والاستقلال الوطني.
ج ـ حل الميليشيات التابعة للاحتلال وللأحزاب المتحالفة معه وبدون استثناء.. وحل الجيش الحالي والشرطة وقوي الأمن المشكلة في ظل الاحتلال وبفعله.. والعمل علي انهاء كافة المظاهر المسلحة في عموم العراق.
د ـ اعادة تشكيل الجيش العراقي الوطني السابق وبكافة تشكيلاته وقوي الأمن الوطنية السابقة بكافة تشكيلاتها، واعادة الحياة لكافة مؤسسات الدولة المنحلة بموجب قرارات الاحتلال.. وتصفية الآثار المدمرة لهذه القرارات وتعويض المتضررين منها ماديا ومعنويا.
ه ـ اعداد دستور دائم للبلاد تتم مناقشته من قبل مجلس الشوري ويعرض للاستفتاء الشعبي العام بما ينظم الحياة السياسية والعامة في عموم العراق لمدة خمس سنوات بعد الاستقلال، يتم خلالها انتخاب رئيس للجمهورية وبرلمان، ويضمن الحقوق الوطنية والقومية للأكراد والأقليات الأخري.. ويتعايش بموجبه الجميع بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم بنوع من الوحدة الوطنية الأزلية التي اتصف بها شعب العراق طيلة تاريخه المجيد… علي أن يخول البرلمان المنتخب بتعديله بما ينسجم مع تطور واستقرار الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في العراق.
و ـ اجراء انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة طبقا للدستور بعد انتهاء الفترة الانتقالية.. يضمن مشاركة حرة فيها، لجميع الحركات والأحزاب والتيارات السياسية، وبما يحقق ولادة نظام وطني ديمقراطي تعددي يحترم حقوق الانسان ويصون الحريات العامة ويحفظ وحدة العراق وشعبه ويحقق استقلاله ويحافظ علي ثرواته المادية والبشرية.
ز ـ القيام بعملية مصالحة وطنية شاملة علي أساس ما ورد في هذه الوثيقة من حقوق وثوابت وطنية، وان اللقاء والحوار والوفاق والمصالحة مفتوحة مع كافة العراقيين أحزابا وحركات وأفراد ممن يعلنون قبولهم بهذه الثوابت ويستعدون للعمل من اجل تنفيذها والجهاد في سبيل انتزاعها، علي أن تسبق هذه المصالحة عملية مراجعة ومكاشفة من قبل جميع القوي الوطنية الفاعلة علي الساحة العراقية وممارسة النقد والنقد الذاتي وعلي أوسع نطاق، واعتماد مبدأ، عفا الله عما سلف، والابتعاد عن سياسة الثار والثار المضاد، ونبذ الفتنة وتصفية الحسابات، وعدم توجيه السلاح الا للمحتل الغاصب من اجل تحرير الوطن والمقدسات، وذلك من اجل خلق روح من الثقة المتبادلة وزرعها في النفوس بين جميع العراقيين لتكون الضمانة الأساسية للمساهمة في بناء العراق بعد التحرير، بعيدا عن الاستئثار والانفراد والتسلط والابتزاز والمزايدة من قبل البعض علي البعض الآخر.
رابعا ـ العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبقية دول العالم:
ان المقاومة الوطنية العراقية، وحكوماتها ستقيم أفضل العلاقات السياسية والاقتصادية مع جميع دول العالم عدا الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية، وبما يضمن المصالح المتبادلة بين العراق وهذه الدول.. ويحقق الشراكة في تبادل المصالح والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
وان قيادة المقاومة العراقية، تتفهم طبيعة المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمي، وانها مستعدة لاقامة علاقات حسنة ودائمة معها علي أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وفقا للاتفاقيات والمعاهدات والأعراف الدولية وبما يضمن تلك المصالح ويحافظ علي سيادة واستقلال الدول والشعوب واحترام ارادتها ويضمن حقوقها في التصرف بثرواتها الوطنية المادية والبشرية والطبيعية. كما وان المقاومة العراقية ستقيم أفضل العلاقات القائمة علي الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع جميع دول الجوار المباشر للعراق وخاصة الدول العربية الشقيقة، واحترام جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وعدم اللجوء الي القوة في حل الخلافات الثنائية مطلقا، الا في مجال الدفاع عن النفس والوطن والشعب ضد أي اعتداء خارجي مسلح.
خامسا: ان هذا البرنامج يعتبر من وجهة نظر البعث ومقاومته الوطنية، مدخلا متكاملا ومناسبا وموضوعيا لحل شامل للوضع القائم في العراق وانهاء الاحتلال ومخلفاته وافرازاته، وان المقاومة العراقية لن تقبل بأنصاف الحلول أو أجزاء منها مع المحتل، حيث لا يمكن القبول بوقف لاطلاق النار والقتال، هنا أو هناك من ارض العراق من اجل منح الفرصة لانجاح العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال وبادارة عملائه، كما وترفض قيادة البعث والمقاومة بشكل مطلق مبدأ المشاركة في أي عمل سياسي في ظل الاحتلال أو وفق ارادته. وان قيادة البعث ومقاومته الوطنية، في الوقت الذي تضع فيه برنامجها الوطني من اجل التحرير والاستقلال الوطني، فإنها مصممة علي المضي في القتال وادارة الصراع مع المحتلين من اجل انتزاع استقلال العراق وبنائه بناء وطنيا ديمقراطيا… وأنها اذ تضع تلك المبادئ والأسس والثوابت والتي تمثل حقوق الشعب والوطن والتي لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها ومهما غلت التضحيات، فانها تأمل بان يرعوي المحتل ويعود الي رشده، ويسلك طريق الحق ويستند الي العقل والمنطق والتاريخ، ويعترف بهذه الحقوق ويلتزم بتنفيذها، ذلك ان قوي التحرير ومقاومة الشعوب من اجل نيل حريتها وتحقيق ارادتها لا يمكن أن تهزم أو تنكسر لان الله والشعب والأحرار في العالم والتاريخ معها.. وانها ستنتصر باذن الله مهما طال زمن المعركة مع المحتلين والغزاة… وليس أمام المحتل الا قبول ثوابت التحرير الشامل والاستقلال الكامل من كل أشكال الهيمنة والسيطرة والاستغلال والجلوس الي طاولة المفاوضات حقنا للدماء، وحفظ ما تبقي له من ماء الوجه، أو مواجهة الهزيمة المنكرة والمؤكدة لقواته الغازية واسقاط مشروعه الامبراطوري للهيمنة والتسلط، وما النصر الا من عند الله العلي القدير.. عاش العراق… والنصر لمقاومته الباسلة.. وتحية للشهداء والمجاهدين عاشت فلسطين حرة عربية… والله الموفق.
قيادة البعث ومقاومته الوطنيةتشرين الأول 2006