القضاء الفرنسي يرفض طلب مسجد باريس وجمعيات مسلمة بمنع صدور مطبوعة اعادت نشر الرسوم المسيئة للنبي
مديرها يرفض المساومة علي واجب الإعلام المقدس القضاء الفرنسي يرفض طلب مسجد باريس وجمعيات مسلمة بمنع صدور مطبوعة اعادت نشر الرسوم المسيئة للنبيباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين: كما كان متوقعا، اعادت الأسبوعية الساخرة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو نشر الرسوم الدنماركية المهينة للنبي محمد (ص)، بعدما فشلت الدعوة القضائية التي حركها كل من المجلس التمثيلي للديانة الإسلامية ومسجد باريس واتحاد التنظيمات الإسلامية في فرنسا والفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا.ولقد رفض مجلس قضاء باريس طلب التنظيمات الإسلامية بمصادرة الصحيفة الفرنسية لعدم احترامها للمشاعر الدينية، ولأن تلك الرسوم تحمل دلالات عنصرية تجاه العرب والمسلمين . وفسر مجلس قضاء باريس هذا الرفض بعدم احترام الشاكين للإجراءات القانونية المتبعة عادة في القضايا المتعلقة بالإعلام والنشر والتي تعود الي سنة 1881. إذ كان يجب علي التنظيمات الإسلامية أن تودع طلبها لدي محكمة باريس أولا مع إخطار مدير النشر والتحرير فيليب فال. هذا الأخير الذي عبر عن غبطته لقرار العدالة الفرنسية مشيدا بما اسماه انتصار الديمقراطية والحق في الدفاع عن الكاريكاتير والسخرية .وفي تعلقيه علي قرار مجلس قضاء باريس، أوضح الدكتور دليل بوبكر رئيس المجلس التمثيلي للديانة الإسلامية وعميد مسجد باريس لـ القدس العربي أنه يحترم قرار العدالة لكن ذلك لا يعني السكوت عن مثل هذه التجاوزات الخطيرة في حق المسلمين . واعتبر بوبكر اقدام الصحيفة الساخرة علي اعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية استفزازا إضافيا لثاني ديانة في فرنسا، وتطاولا علي معتقدات الغير، وهو ما يتنافي مع روح الجمهورية الفرنسية التي تأسست علي احترام حرية المعتقد والدين . وحث ذات المتحدث مسلمي فرنسا علي التحلي بالحكمة وعدم التهور لأن تكريس سمة العنف علي المسلمين هو كل ما يريدون . وفي نفس السياق أشار بوبكر الي أن تلك الرسوم تافهة جدا ولا قيمة لها ولن تطال بأي شكل من الأشكال الأثر الإنساني الكبير الذي تركه سيد الخلق في العالم . وقال ان مسلمي فرنسا سيكونون بالمرصاد لكل من سولت له نفسه اهانة الإسلام ورموزه ، مشددا علي استنفاذ كل السبل القانونية التي تتيحها قوانين الجمهورية لقطع الطريق أمام من يناصبون العداء لدين كبير مثل الإسلام. وقال ان المعركة القضائية مع الصحف المذنبة لم تنته بعد. من جهته، تمسك مدير تحرير الصحيفة الساخرة فيليب فال بآرائه حول الديمقراطية وحرية التعبير، مستبعدا أية امكانية للمساومة علي ما وصفه بـ واجب الإعلام المقدس . واحتكم فال في تحليله الي جملة من الأفكار المسبقة عن العالم العربي والإسلامي الذي يعيش، حسبه، مشكلة حقيقية مع الديمقراطية والحرية، ضاربا أمثلة بأنظمة شمولية مؤسسة علي القمع والاضطهاد .وفي سياق متصل أعرب فيليب فال عن أسفه للحالة التي باتت توجد فيها حرية التعبير في بلاده قائلا قبل منطوق حكم المجلس القضائي إن محاولة منع صحيفتنا يعكس وضعا دراميا في بلادنا . وادعي مدير الصحيفة أنه رغم تصدي مختلف التنظيمات الإسلامية للأسبوعية التي يرأسها، إلا أنه تلقي رسائل مساندة وتضامن من كثير من النساء المسلمات اللائي تأملن في شيء واحد هو القضاء علي الأصولية .وتجدر الإشارة في هذا المقام، أن أسبوعية شارلي إيبدو تعاني منذ سنين من ضائقة مالية كادت في كثير من الأحيان أن تقودها الي الانسحاب النهائي من المشهد الإعلامي الفرنسي. واستغلت هذه الفرصة التاريخية لرفع سحبها (حوالي 65 ألف نسخة لعدد أمس) مع احتمال اتساع شهرتها خاصة في الأوساط والدوائر المعادية للمسلمين. وكان فيليب فال اعترف برداءة الرسوم، الا أن دفاعه عنها، كما قال، ينطلق من مبدأ حرية التعبير التي تضمنها المجتمعات الديمقراطية ويدخل حسبه في الذود عن الثقافة الغربية التي تأسست علي التشخيص المادي للمقدسات وغيرها وهي ثقافة متجذرة، في رأيه، في المنظومة المعرفية الغربية برمتها ولا ينبغي التنازل عنها .وأفاد فال أن تلك الرسوم الكاريكاتيرية أعطت مشروعية أكثر للأصوليين والإسلاميين المتشددين لنشر ثقافتهم الإرهابية علي نطاق واسع ، مبينا عن دفاعه عن دولة الدنمارك الديمقراطية التي رفضت تسليم اليهود إلي النازية عندما طلبت ألمانيا الهتلرية ذلك واصفا ذلك بالموقف الشريف.وأقر فال بأنه صحيفته تلقت تهديدات من لوبيات إسلامية، حسب تعبيره، طالبته بالاعتذار إلا أنه قال إنه لن يعتذر أبدا.وأمام هذا المأزق الذي وضعت فيه الأسبوعية الساخرة الدولة الفرنسة، لم تجد السلطات الأمنية من حل سوي تشديد الحراسة علي مقر وطاقم الأسبوعية وفرض حماية لصيقة بمدير تحريرها تحسبا لأي اعتداء محتمل في هذه الظروف.