شمّة ووهبة ونحاس يضيئون بالألحان والأصوات قصباء الشارقة

حجم الخط
0

الشارقة ـ ‘القدس العربي’: وسط حراكها الثقافي الفني التراثي المشهود، وبمشاركة عربية دولية لافتة، احتضنت الشارقة وهي بالكاد تسدل ستارة الدورة السادسة من مهرجان المسرح العربي، فعاليات مهرجان الموسيقى العالمية.
الفنانة الأردنية مكادي نحاس وبمشاركة مجموعة الجاز الشرقي، وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير ‘شروق’، توّجت مسك ختام المهرجان الذي أقيم في القصباء بالتعاون مع مركز فرات قدوري للموسيقى.
وسط جمهور غفير غصت به قاعة المسرح، قدمت مكادي وجبة ممتعة من أغنياتها الحاملة عبق بلاد الشام دون نسيان أفق الرافدين هناك. فغنت أولاً ‘نتالي’ التي كتب كلماتها الفنان السوري حسام تحسين بيك. وانتقلت من قصة حب سورية إلى المعاناة الفلسطينية، فغنّت بحماس كبير ‘يمة وين الهوى’، واتبعتها بأغنية ‘هذا الحلو قاتلني يا عمة’ المستوحاة من التراث العراقي، قبل أن تحط الرحال في بلدها الأردن مع أغنية ‘يا خي قول لأمي ولا تقول لأبويا’، التي تبرز من خلالها الطريقة التقليدية في الزواج قديماً، ثم قدمت أغنية عراقية أخرى عنوانها ‘صغيرة كنت وإنت صغيرون’، وأعادت بعدها الجمهور إلى قصص النضالات العربية في وجه المستعمر، فقدمت أغنية ‘يا ظلام السجن خيّم’ التي كتب كلماتها الشاعر السوري نجيب الريس عام 1922 وأصبحت من أكثر الأغنيات الوطنية شيوعاً في العديد من دول المشرق العربي.
وحلّقت مكادي نحاس في سماء فيروز، وقدمت للجمهور ثلاثاً من أغنياتها: ‘أنا لحبيبي’، ‘أهواك بلا أمل’ و’سهر الليالي’، التي شهدت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، وتعانقت خلالها أصوات التصفيق مع نغمات الآلات الموسيقية، وعبرت بعدها نحاس بلاد الرافدين لتقدم للجالية العراقية أغنية ‘خالة شكو’ المستوحاة من صميم التراث العراقي، قبل أن تودع الجمهور بخاتمة أغنيات حفلها وتسدل الستار على مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية مع الأغنية الفلسطينية ‘عمي يا أبو الفانوس’.
وحظيت عروض مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية باهتمام كبير من المقيمين في الشارقة وزوارها، الذين تابعوا الحفلات والأمسيات التي أقيمت على مسرح القصباء وعلى المسرحين الخارجيين، وسط اهتمام ملحوظ من وسائل الإعلام المحلية والعربية.
وكان قد شارك في المهرجان نخبة من الموسيقيين العالميين، من أبرزهم الملحن والموسيقي العراقي نصير شمة، وعازف السيتار الباكستاني أشرف شريف خان، والفنانة اللبنانية جاهدة وهبة، وعازف القانون العراقي فرات قدوري، وعازف غيتار الفلامنكو فيسنتي أليندي من تشيلي، وفرقة يوروبيان فيوجن وفنانون آخرون أحيوا على مدى أربعة أيام متتالية من 15 إلى 18 كانون الثاني في منطقة القصباء قريباً من أكسبو الشارقة المكان الذي يقام فيه معرض الشارقة للكتاب، أمسيات عابقة باللحن والسحر والشعر والأمنيات.
وجهات وجغرافيات موسيقية عديدة عربية وعالمية تضمنها المهرجان، الفنان العراقي نصير شمّه، أحد أبرز عازفي العود في العالم، أحيا العرض الرئيسي الأول للمهرجان، في حفل شهد حضوراً كبيراً من العديد من الجنسيات بمن فيهم كثيرٌ من المسرحيين العرب الذين شاركوا في مهرجان المسرح العربي، وهم جميعهم استمتعوا وتفاعلوا مع تنقل شمّه بين تقاسيم عوده، مازجاً في بعضها بين الموشحات الأندلسية والمقامات الفارسية، ومترجماً من خلالها علاقته المميزة مع العود، رفيقه الوحيد في أسفاره وتنقلاته عبر بقاع العالم.
وأبدع عازف السيتار الباكستاني أشرف شريف خان، في إمتاع الحضور بقدرته الفائقة على مغازلة أوتار آلة السيتار، مقدماً لهم فناً موسيقياً عالمياً، لا جنسية محددة له، فبدا كأنه يستخدم نبضات قلبه في الضرب على الآلة التي توارث عشقها عن والده، فتوحد خلفه المشاهدون والمستمعون ليتذوقوا فناً جديداً على بعضهم، ولكن عذوبة ألحانه جعلتهم يألفون اللحن والآلة والفنان.
الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة كانت حاضرة أيضاً، وقدمت مع فرقة يوروبيان فيوجن أمسية امتزج فيها الشعر بالغناء، واستهلتها بواحدة من أشهر قصائد الشاعر اللبناني طلال حيدر ‘بس تمرقي بالنوم.. بيقولوا العرب أهلا’، وانتقلت منها إلى قصيدة ‘يطير الحمام’ للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، ثم أعادت ذاكرة الحضور إلى أغنية أسمهان ‘يا حبيبي تعالى إلحقني شوف إيه اللي جرالي’، فغنتها بصوتها الشجي، وأتبعتها بأغنية أخرى لشاعر الحب والثورة التشيلي بابلو نيرودا، تمردت خلالها على مفاهيم الحب التقليدية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية