‘قفز توفيق وخرج الثعبان من الكيس: فقد أوجد توفيق الطيراوي، وهو مساعد للارهاب سابق، كان في سنوات الانتفاضة الثانية يترأس جهاز الاستخبارات الفلسطيني، وهو يعمل اليوم المستشار الامني لرئيس السلطة أبو مازن، أوجد في نهاية الاسبوع من جديد مصطلح التفاوض وعرفه بأنه ‘نوع من المقاومة’. وقد أشرب الطيراوي النفوس أن التفاوض أو ‘المقاومة’ بلغته سيكون من الضروري أن يعزز من الميدان بالسلاح بمقاومة شعبية أو بكل طريقة اخرى. لو كان الحديث عن الطيراوي فقط لقلنا ليكن لأن هذا الشخص الذي عرفته اسرائيل بأنه المطلوب الاول في فترة حصار المقاطعة في رام الله وحصل بعد ذلك على ‘غفران’ عوض تعاون امني مع اسرائيل، ‘شخص حالته’ رئيس ‘الشباك’ السابق يوفال ديسكن، بأنه ‘مريض نفسي وقاس وخطير ومرشحا لتغييرات متطرفة في حالته النفسية’ (تقرير موقع ‘ويكيليكس’ عن لقاء ديسكن مع سفير الولايات المتحدة السابق في اسرائيل ريتشارد جونز في حزيران 2007). بيد أن الطيراوي ليس وحده، ففي فتح التي يُعتبر الطيراوي من كبار قادتها وفي حماس يرون أن الارهاب و’الكفاح المسلح’ وسيلة مشروعة يؤتي الجمع بينها وبين الدبلوماسية نتائج ممتازة. وقد سمى كبار مسؤولي جهاز الاستخبارات عندنا هذه الطريقة باسم ‘يحصد ويزرع’، يزرع بالارهاب ويحصد بالتفاوض وهكذا دواليك، والامثلة على ذلك كثيرة تمتد في فترة تبلغ نصف يوبيل منذ كانت الانتفاضة الاولى الى ايامنا هذه. بل تحدث أبو مازن في الماضي عن ‘التوقيت والفائدة في أنواع المقاومة المختلفة’، وبيّن أحد وزرائه أن اوسلو لم تكن سوى المستنبت القوي الناجع للمقاومة الفلسطينية وأنه ‘ما كانت لتنشأ مقاومة دون اوسلو’ (توثيق ذلك بفضل موقع ‘نظرة على الاعلام الفلسطيني’).”” كان ذياب اللوغ عضو مجلس الثورة في فتح أصرح الجميع إذ قال: ‘تعلمنا في النضال أنه توجد مرحلة زرع وفلاحة للارض. فالبندقية تزرع والنضال الدبلوماسي يحصد’. إن هذه التصريحات مدمجة في مجموع النضال الفلسطيني كالرمل على ساحل غزة، ويعرض الطيراوي علينا الآن أن نستعد لجولة ‘يزرع ويحصد’ اخرى. إن وزير الدفاع موشيه يعلون ليس محتاجا الى الطيراوي كي يدرك الى أين تتجه الامور، فعنده مصادر معلومات وتقدير خاصة، لكن ربما يحسن أن يُشرك فيها ايضا وزراء خارجية الدول الاوروبية والولايات المتحدة. لأنه ما زال يجري حتى اليوم، حتى عندنا، الجدل الساذج في سؤال لماذا نشبت الانتفاضة الثانية، هل كانت ثمرة تخطيط سابق كما ثبت أم كانت احتجاجا شعبيا عفويا لشعب كان يئن تحت الاحتلال والاضطهاد، اشتعلت لتصبح حريقا كبيرا؟ ويحسن على كل حال أن نكتب أمامنا تصريح الطيراوي هذا وأن ننظر فيما يتوقع بعيون مفتوحة دون أوهام. ‘ اسرائيل اليوم 27/1/2014