بعيداً عن تلك التحليلات السياسية التي تزعم أن الحرب في جنوب السودان هي حرب قبلية بين الدينكا والنوير أو تلك التي تدعي أنها صراع سياسي داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان بين رموز الحرس القديم والحرس الجديد، يمكن القول إن قرار وقف إطلاق النار في جنوب السودان بين قوات سيلفا كير وقوات رياك مشار، والذي صدر بمساعدة الايقاد والمجتمع الدولي، هو قرار مرحب به كثيراً وإن جاء متأخرا، فالقتال بين الجنوبيين والجنوبيين في دولة جنوب السودان الوليدة هو أمر مؤسف وصادم بكل المقاييس إذ لم يكن يخطر ببال العالم أن يتقاتل الجنوبيون بالسلاح وأن يتم قتل وجرح وتهجير آلاف الجنوبيين في ظرف يحتاج فيه الجنوب لكل قرش من أجل تحقيق التنمية والتقدم الاجتماعي! آن الأوان أن يتم تثبيت وقف إطلاق النار بين القوات المتصارعة وأن تتم معالجة مشاكل المواطنين الجنوبيين العالقين في مخيمات الأمم المتحدة. آن الأوان أن يتم سحب أي قوات أجنبية من جنوب السودان وأن لا يتم إقحام أي قوات من دول الجوار في نزاع جنوب السودان لأن أي تدخلات عسكرية من قبل دول الجوار ستحول حرب الإخوة الجنوبيين من حرب داخلية إلى حرب إقليمية على غرار ما يجري في سوريا، وعندها سوف يدمر جنوب السودان ويدفع الشعب الجنوبي السوداني ثمناً باهظاً نتيجة للأخطاء السياسية القاتلة التي ارتكبها أبناؤه. آن الأوان أن يجلس الفرقاء الجنوبيون على طاولة واحدة وأن يحسموا صراعاتهم الداخلية بطريقة سلمية ديمقراطية بعيداً عن قعقعة السلاح وأن يثبتوا للعالم كله أن الشعب الجنوبي السوداني هو شعب مسالم يعشق الحرية والسلام ولا يسعى إلا لتحقيق التنمية الاجتماعية لكل الجنوبيين بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو الثقافية. أخيراً، آن الأوان أن يدرك إخواننا الجنوبيون أن حل الصراع السياسي أو الاجتماعي في جنوب السودان بشكل دائم وفعّال لن يتم تحقيقه إلا بيد الجنوبيين أنفسهم، فالتدخل من قبل الدول الأخرى، حتى لو لم يكن عسكرياً، سيكون له ثمن بكل تأكيد لأن مصالح اجندات الدول الأخرى تتعارض دائماً مع مصالح الاجندة الوطنية، وفي الختام، لا يملك المرء إلا أن يقول من على البعد: اللهم أعن الجنوبيين على تحقيق السلام في بلادهم وجنبهم ويلات الحروب التي لا تبقي ولا تذر، آمين يا رب العالمين. فيصل الدابي محامي