مخرج صدق لكل الأزمات والصراعات في الشرق الأوسط

حجم الخط
0

‘قل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق’. صدق الله العظيم.
الازمة السورية وصلت الى طريق مسدود، بسبب التدخل الخارجي اللاشرعي. وهو اشبه ما يكون بالحرب الداخلية الاسبانية قبيل الحرب العالمية الثانية، والحرب الافغانية قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي وانتهاء الحرب الباردة. لذا لابد من ايجاد حل لهذه الكارثة الانسانية.
المخرج الوحيد للازمة السورية يكمن في منع القوتين الاقليميتين الرئيسيتين، اي ايران والسعودية، من التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد الجريح، ومنعهم من صب الزيت على النار وتأجيج الحرب الاهلية في سوريا وترك السوريين وحدهم مع المجتمع الدولي والشرعية الدولية لحل مسألتهم، قبل ان تنفجر المنطقة بأكملها وتتحول الازمة السورية الى حرب عالمية ثالثة. التدخل الايراني والسعودي اللامشروع تحت ذرائع دِينية ومذهبية في سوريا حول الازمة السورية من ازمة سياسية بين نظام ديكتاتوري وشعب يتطلع الى الحرية والديمقراطية، الى ازمة طائفية ومذهبية خانقة وخبيثة بين السنة والشيعة، وحرب استنزاف لا نهاية لها ولا غاية نبيلة ولا طرف منتصر فيها، حرب تكاد ان تشعل المنطقة برمتها.
ان ايران لا تهتم بمستقبل سوريا ولا تراعي مصلحة الشعب السوري ولا ترى في النظام السوري العلماني حليفا استراتيجيا لها، ولا تريد حفظ هذا النظام الا من اجل تأمين مصالحها الاستراتيجية والحيوية الكامنة في الحفاظ على سلاح حزب الله، الحليف الاستراتيجي لها، الذي يعمل كأداة سياسية وعامل ضغط عسكري على اسرائيل، ليس لتحرير فلسطين وانما كقوة ممانعة ورادعة تهدد أمن اسرائيل بترسانته الصاروخية في جنوب لبنان لمنعها من استهداف المنشآت النووية والقواعد العسكرية الايرانية.
من طرف آخر السعودية لا تريد اسقاط النظام السوري الا من اجل تقليل الخطر الايراني على مصالحها ومنطقة نفوذها للحيلولة دون التسرب الايراني وتوسيع النفوذ الشيعي في المنطقة العربية التي تريدها السعودية خالصة للسنة دون الشيعة، وهي تريد القضاء على الشيعة بأيدي جماعات التكفيريين والارهابيين المدعومة منها بتهمة الكفر والشرك اينما وجدوا.
ان تشكيل المحور الشيعي بين ايران والعراق وسوريا ولبنان يخيف السعودية واسرائيل والاردن وتركيا وبقية العالم على حد سواء، ومن جانب آخر فإن تشكيل المحور السني السلفي المتطرف بين العراق وسوريا والسعودية يخيف امريكا واوروبا وروسيا ودول الجوار، بما فيها ايران وتركيا والاردن ولبنان، على حد سواء، ويذكرهم ذلك المحور بامارة افغانستان تحت سلطة طالبان، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يحول دون وصول الازمة السورية الى حل نهائي ويبقى الطريق مسدودا.
اذن فما هو الحل؟ ان خارطة الشرق الاوسط رسمت اثناء الحرب العالمية الاولى ضمن اتفاقية سايكس بيكو بتدخل بريطاني وفرنسي، من دون تدخل امريكي وروسي آنذاك، اذن لابد من ان تتغير هذه الخارطة في ظل موازين القوى الموجودة والمستجدات الجديدة في العالم، ووفق آمال وأماني وطموحات الشعوب الساكنة في هذه المنطقة.
العلويون موجودون في سوريا وتركيا ولبنان، بينما الاكراد منتشرون في تركيا وايران والعراق وسوريا، وهم يتطلعون الى تشكيل دولتهم القومية الموحدة والمستقلة. والفلسطينيون ليسوا وحدهم الذين يريدون انشاء دولتهم المستقلة، بل هناك اقوام وشعوب اخرى مثل الاكراد والعلويين هم ايضا يريدون تغيير خارطة المنطقة.
من جانب آخر تشكيل الدول العرقية والمذهبية والطائفية لا يعد مخرج صدق لانهاء الصراعات والخلافات والخروج من الازمات الموجودة في الشرق الاوسط، وانما يصب الزيت على النار ويزيد في الخلافات والنزاعات الحدودية والاقليمية، مثلما يحدث الان في السودان الجنوبية. التجزئة والاستقلال وتشكيل دويلات جديدة لا تحل مشاكل الشرق الاوسط وانما تساهم في تعميق وتعقيد وتوسيع دائرة ازماتها وصراعاتها. الوحدة هي دواء كل داء وهي طريق الخلاص من كل الازمات والصراعات الاقليمية والطائفية والمذهبية. مثلما حدث في الاتحاد الاوروبي وحدث قبله في تشكيل الولايات المتحدة الامريكية؛ هاتان القوتان الرئيسيتان في العالم اللتان تستمدان قوتهما من وحدتهما.
الامام علي عليه السلام في وصيته لابنه الحسن في اللحظات الاخيرة من عمره قال :’ الله الله في القرآن فلا يسبقنكم الى العمل به احد غيركم’؛ ونحن المسلمون السنة والشيعة اتخذنا القرآن مهجورا وقد سبقنا الاخرون من غير المسلمين في العمل به ونحن لم نقرأ القرآن الا من اجل كسب الثواب والدخول في الجنة، دون التدبر والتفكر والتعقل في آياته. الاوروبيون والامريكيون عملوا بمعاني القرآن وسلكوا درب الوحدة في ما بينهم ووضعوا خلافاتهم جانبا، في حين نحن المسلمين سلكنا مسير الحقد والعداء والبغضاء والخلاف والشجار والنزاع في ما بيننا واتخذنا ديننا هزوا وجعلنا كتابنا وراء ظهورنا.
ذهب ريحنا واعراضنا واموالنا ودماؤنا وحرياتنا واستقلالنا هدرا واصبحنا في عيون الاخرين ارهابيين ومتخلفين ووحشيين ومارقين وجهلة وقتلة. فلماذا لا ننتهج نحن العرب والمسلمين مسيرة الوحدة في ما بيننا وفق ما دعا اليه ديننا وكتابنا ونبينا ونضع حدا لخلافاتنا؟
لماذا نكفر بعضنا بعضا؟ لماذا نقتل انفسنا لسبب خلافنا في امور جزئية وفرعية وهامشية رغم اتفاقنا في الاصول المشتركة؟ لماذا يكفر السنة الشيعة والعكس صحيح؟ لمذا نسب الخلفاء الراشدين الذين لم يتنازعوا معا ابدا في امر الخلافة في ما بينهم ولم يكفر بعضهم بعضا؟ لماذا لا نعترف بحرية الدين كما اعترف به ربنا الذي ارسل الينا دينه وقال لنا ‘لا اكراه في الدين’ وكيف نكفر الاخرين بسبب مذهبهم الفقهي ونكرههم على قبول مذهبنا؟
نحن كنا امة واحدة حين رحل نبينا وبعده جعلنا دينه شيعا وامته احزابا وفرقا وكل حزب وفرقة بما لديهم فرحون. ويا ليت كل فرقة كانت فرحة بما عندها ولا تتهم الاخرين بالكفر والشرك. من سمح لنا ان نكفر بعضنا بعضا ونقتل انفسنا بتهــــمة الشرك والكفر؟ مع قول ربنا ‘لا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا’؟ كل نقاط الخلاف والافتراق يمكن ان تتحول الى نقاط وحدة واتفاق لو راجعنا حساباتنا ورجعنا عن غينا، وعدنا الى الصراط المستقيم والى سبيل الرشد والهدى الذي بشر به ربنا حيث دعا الجميع الى الحوار وقال:
‘ فبشر عبادي الذين يستمعون القول ويتبعون احسنه’.

‘ كاتب ايراني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية