عمير بيرتس لديه مشروع انقاذ ما يمنعه من انجازه بقاؤه في حكومة الانتهازي اولمرت والمتطرف ليبرمان
هذه لحظتك… لتنقذ اسرائيل ولتنقذ نفسكعمير بيرتس لديه مشروع انقاذ ما يمنعه من انجازه بقاؤه في حكومة الانتهازي اولمرت والمتطرف ليبرمان عمير بيرتس كان بالنسبة للكثيرين أمل السنة السياسية المنصرمة الواعد. هو منح حياة جديدة لحزب العمل وأتي بجدول اعمال جديد لاسرائيل. بيرتس شكل تحديا لطغمة رأس المال ـ الحكم واقترح نوعا جديدا من القيادة، مدنية واجتماعية. خلال فترة سياسية قصيرة أضفي شعورا بأن اسرائيل لم تغرق تماما في بحور التيه السخيفة رغم كل شيء. نجاح بيرتس أثبت أن من الممكن وبسرعة النهوض قيميا.الأمل الذي شكله عمير بيرتس تلاشي في اليوم الذي قبل فيه اقتراح ايهود اولمرت البائس بأن يصبح وزيرا للدفاع. لولا قبوله لذلك العرض الميكيافيلي لكان اليوم زعيما يحظي بالشعبية في صفوف المعارضة ومطالبا جديا وذا احتمالية لرئاسة الوزراء. لو أنه لم يقع في اغراء التمتع بملذات الحكم الزائفة والعابرة لكان اليوم قادرا علي تحويل الجدل السطحي حول الحرب الي نقاش معمق حول قيم اسرائيل الآنية. لو أنه لم يصغ لنصيحة بعض المقربين من بلاطه السيئة لوقف اليوم فوق صندوق ينظر للجمهور ويقنعه بأن قيمة الخصخصة المجردة هي التي تسببت في ضمور القطاع العام الاسرائيلي والتي تسببت في نهاية المطاف في تلاشي وتآكل أمن اسرائيل.وهكذا يتبين أن الخطأ الذي ارتكبه زعيم حزب العمل عندما تحالف مع كديما وأخذ علي نفسه مهمة حقيبة الدفاع، كان خطأ العمر. هذا كان خطأ مأساويا ممن تحول بسبب ذلك الي بطل مأساوي. الدخول الي ديوان وزارة الدفاع الفاخر الذي يجلس به بيرتس اليوم وحده مثخنا وجريحا، تسبب في تلاشي رصيده الكفاحي في المضمار الاجتماعي وحوله الي ظل لنفسه.ولكن خطأ ربيع 2006 المأساوي يصبح باهتا اذا ما قورن بالخطأ المدمر الذي قد يُقدم عليه بيرتس في خريف 2006. إن وقع ايضا هذه المرة في اغراء تفضيل ملذات السطوة الكاذبة علي معتقداته الأساسية فستحل نهايته بذلك اخلاقيا وسياسيا. اذا وافق في هذه المرة ايضا علي أن يكون ورقة التين فسيذكرونه ليس فقط كمن لم يتمكن من ضرب حزب الله وانما ايضا كمن تخلي عن قيمه وفرط بفلسفته ورؤيته القيمية مُديرا ظهره لكل من آمن به.ضم افيغدور ليبرمان الي الحكومة في الظروف الحالية هو خطوة توقظ المردة والغيلان. كما يدعي بعض قادة حزب العمل، سيؤدي تعيين ليبرمان كمسؤول عن المسائل الاستراتيجية في لحظة استراتيجية حساسة بصورة استثنائية الي تعظيم التهديد الاستراتيجي الذي يحلق فوق رأس اسرائيل بصورة ملموسة. كما يدعي آخرون سيؤدي تعيين ليبرمان في نيابة رئاسة الوزراء الواسعة المفهوم والتأثير في لحظة الازمة القيمية القائمة في الحكم في اسرائيل الي ولادة تهديد لطابعها كدولة حضارية متنورة. طريقة الحكم التي يقترحها ليبرمان والمعايير القائمة علي القوة والجبروت التي يجسدها تعني التهديد الحقيقي للديمقراطية الاسرائيلية كما عرفناها حتي اليوم.لم يعد من الممكن توقع أي شيء من اولمرت. الشخص الذي غير طريقه بصورة لا تحصي عدة مرات خلال الاشهر الأخيرة برهن علي أنه لا يمتلك عمودا فقريا مجسدا لهويته الخاصة. الانتهازي لن يتمكن من الوقوف في طريق المغامر الصاعد نحو القمة، الامر الذي يعيد الكرة الي ملعب عمير بيرتس ويضع المسؤولية علي عاتقه. هو وحده القادر علي الوقوف في البوابة. وهو وحده ايضا الذي ما زال يستطيع إحداث هزة ارضية سياسية تحول دون وقوع اسرائيل طواعية في متاهة السياسة المركزية والاستراتيجية الكارثية.عمير بيرتس معجب سرا بمناحيم بيغن. في خفايا قلبه هو يعتقد أن يوما سيأتي ويقوم هو ايضا باحداث ثورة اجتماعية هنا علي طريقة بيغن. بيغن لم يصل الي ثورته تلك بواسطة خيانة نفسه. هو وصلها من خلال استعداده للذهاب الي الصحراء السياسية، وربما حتي السقوط علي حد السيف. هذه لحظتك يا عمير بيرتس، فلتنقذ اسرائيل ولتنقذ نفسك.آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) ـ 24/10/2006