إمارات التجنيد الإجباري للدار والجار

حجم الخط
0

نهضت من مقامي هامساً لأولادي (المهندسين منهم والأطباء والتلاميذ)، ولآذانٍ إقتربت مني: ولدي: طبلتا أذنيك كيف إلتقطتا صدى التجنيد الإجباري في البلاد؟ ولها دوي كدوي النحل في الفضاء! .. وأبوك إلتقطها (الصدى) كأنها جرعة إنعاشٍ ذكرته بـ:(برناردشو) مقولته في الصديق الزائف أنه: (مثل الظل، يمشي وراءك حين تكون في الشمس، ويتركك حين تتيه في الظلمة). وأضيف على برناردشو: كذلك يا ولدي، صديق سباق السيارات في شوارع البلاد، وزميل البارات في بانكوك وبتايا وبمبي، تراه جنبك بأقصى سرعة العداد، ثم يتركك ويمشي بسرعته دون أن ينظر للوراء، إذا أنقلبت سيارتك لا سمح الله، أو إرتطمت بما تحولها إلى كومة حديد ونار ورماد، وأنت فيها جثة هامدة.
لكن زميلك الجندي في خندق الدفاع عن الوطن والشرف والكرامة، فإن الجريح النازف منه ينقذك بقطرات من دمه وهو يئن تحت الجروح.! .. والظمآن منه يسقيك من كأسه، ولو بآخر رمق من شدة الظمأ.! .. لأنه تروض معك على سباق من نوع آخر، سباق من أجل الوطن قبل البدن يا ولدي.!
مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه الأمين حفظهما الله، ما هي الا جرعة الإنعاش، ذكرتك بما نسيته من العطاء بعد الأخذ، لقد أخذنا الكثير من هذا الوطن المعطاء ونسينا العطاء، لا تسميه (التجنيد الإجباري بعد الثانوية) فقد كنت جندياً للوطن بالولادة، لكن الرفاهية أنستك من أنت من تراب الوطن! فأفقدتك هوية الوطن الا في حدود صورة شمسية على بطاقة بلاستيكية المدفوعة الرسوم.!
إن النفس لأمارة بالسوء يا ولدي، كلما أشبعتها بالغرائز إزدادت جشعاً. أعطيتها المال، تطلب المزيد! .. لا تكفيها سيارة واحدة ولا بيت واحد ولا زوجة واحدة! .. إنه بيت من زجاج فوق البرج العاجي، تغريها البهرجة والمظاهر والإستعراضات، وتزيلها أولى نسيم الرياح.!
وفي المقابل الجندية شرف وتعفف يا ولدي، جسم لا يطلب المزيد من اللحوم والشحوم والملذات لكرشٍ يترهل ولا يشبع، بل وميدان يحرق الدهون والشحوم والكريستول الخبيث لصلابة العظام وصحة البدن .. لقد اشبعنا الأجسام كثيراً، فلنشبع الروح ولو قليلاً بترويض ما ينعم الروح على حساب البدن.
لا تسموه ‘التجنيد الإجباري’، إنه تحية لعلم بلادك، إنه النشيد الوطني لصباحك ومسائك، وإنها الجنة المأوى بأبشر يا وطن، وإنها تربة الوطن لا للسجود والصلاة، كنت مخطئاً في حقك يا ولدي منذ الولادة للرشد، وانا أبادلك الدمى الآسيوية من إكسسورات صينية ثم موبايلات كورية ثم اللابتوب والآيباد بالشبكة العنكبوتية، ثم دللتك بالدراجات الهوائية الهندية، ثم أخيراً وليس آخراً برفاهية السيارات اليابانية الألمانية الفرنسية الأمريكية.!
صحيح أن النفط نعمة يا الأولاد، لكن..!
لا تسبوني إن قلت انها نعمة قابلة للزوال، ما من تنقيب لآبار النفط وحقول الغاز، إلا وبجوارهما رقم الإحتياطي والعمر الإفتراضي.! .. كما الشباب نعمة قابل للزوال، إن لم تصدقوني فأسألوا الآباء والأجداد منهم اليوم من على الكراسي المتحركة، ومنهم على أسرة دارالعجزة، ومنهم من قضى نحبه.
لكن الوطن نعمة لا تزول، نعمة لا فوقها نعمة ولا تحتها ولا جنبها، ولا حتى قبلها وبعدها، نعمة أشجارها وارفة الأظلال .. فليزرع كل منا شجرةً يجنيه إبنه ثمرا وأحفاده أغصانا، وأبناء أحفاده أشجاراً وأشجاراً.
ترى يا ولدي كيف تدافع عن بيتك وعرضك وشرفك لو تعرضت للأعداء لا قدرالله .
الحمد لله الإمارات حدائق الأحبة بلا أعداء، بلاد زايد السلام وخليفة السلام، والإمارات تريد السلام لا السلاح بتصريح من الشيخ محمد بن راشد .. لكن السؤال، لو تعرضنا لما هو ليس في الحسبان لا سمح الله كما تعرض بعض الجيران الأشقاء، فهل ستخرج من بيتك يا ولدي بالموبايل والآيباد للمواجهة، ام بمفتاح السيارة للهروب.!
مجتمعك مجتمع مشكل وغريب، جنبك من يكفر بربك أكثر ممن يؤمن به، ليس كل من على تراب الوطن يحب الوطن وإبن الوطن، خاصة الشريحة التي جلبتها رياح الخيرات وستطير برياح معاكسة، وهي تكره العنصر العربي قبل الإماراتي، ونحن نعاني منهم يومياً بالمحطات والمتروات والممرات والمولات والأسواق بعيون تقول ما تقول.! ..
فقد تعرض قبل أعوام على باب إحدى المدارس الخاصة طفلاً إماراتياً لركلةٍ من طفل كوري، طار الأخير في الهواء.!
طيب وما كان المطلوب من هذا الطفل الإماراتي وهو بنفس عمر الطفل الكوري؟ هل سيركض إلى بيته ليأتي بأمه وأبيه وعمه وأخيه وقبيلته وفصيلة ناقته؟ أم كان عليه ان يخرج من جيبه موبايلا آخر موديل ليستعرض به على الغريم والصديق!
قرار رئيس الدولة جاء إليكم حاملاً على كفيه ما كان مختبئا في القلوب، وكما ان مرض عضوٍ في الجسد، مرض لكل الجسد، كذلك سلامته سلامة كل الجسد .. وكما أن الصحة البدنية لرب الأسرة صحة للأسرة والجيران، كذلك الصحة الوطنية صحة للأبدان والأوطان والجيران .. فلا تسموه ‘التجنيد الإجباري’ لما هو الدرع الحصين في خندق الدفاع المقدس، سواء على حفر السواحل والحدود، أم على أبواب المدارس والبيوت.
أحمد إبراهيم دبي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية