أسلحة أمريكية وصلت الجنوب… وأوباما يتحدث عن سوريا خالية من الديكتاتورية والإرهاب

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’ إتسم خطاب الرئيس الأمريكي عن ‘حالة الأمة’ الذي ألقاه ليلة أمس الأول بالتركيز على الشؤون المحلية والإقتصاد والعودة لموضوعاته الأولى التي ترددت كثيرا في أثناء فترته الرئاسية في السنوات الخمس الماضية، ولم يتطرق الخطاب للبعد الخارجي للسياسة الأمريكية إلا بقدر ما يمس المصالح القومية، والجيش الذي سيتم رحلة العودة للحدود الأمريكية الآمنة ومنهيا بذلك حالة استخدام القوة الأمريكية لفرض قيم الديمقراطية على العالم والتي طبعت تدخلات الولايات المتحدة في العقد الماضي، وهو وإن ركز على الجهود الدبلوماسية والنجاحات التي حققتها في الملف النووي الإيراني والكيميائي السوري إلا انه أكد على مواصلة بلاده العمل مع المجتمع الدولي لقيادة الشعب السوري لبناء مستقبله ‘الحر من الديكتاتورية والإرهاب والخوف’، وركز على الجهود الأمريكية في الملف الفلسطيني- الإسرائيلي.
وعلى خلاف هذه الإشارات القصيرة تأكدت رؤية أوباما حول تجنب الدخول في حروب عسكرية، وأهمية الوفاء بوعوده الإنتخابية الأولى وهي سحب القوات من الخارج. وعلى ما يعنيه الخطاب للناخب الأمريكي وعندما يدعو أوباما الامريكيين لجعل عام 2014 عام تحقيق الإنجازات يتساءل البعض أين كان هو وإدارته وماذا كانوا يفعلون خلال السنوات الخمس الماضية.

مساعدة السوريين

ولم يحدد أوباما كيف سيساعد السوريين في تحديد مستقبلهم غير حديثه عن التعاون الدولي والجهود الدبلوماسية التي تجري حاليا في جنيف والتي تعطلت من خلال إعلان الكونغرس عن دعمه لتسليح المعارضة السورية، حيث انتقدت الحكومة السورية قرار الكونغرس مواصلة الدعم فيما علق الأخضر الإبراهيمي الوسيط الدولي اجتماعات المساء.
وأشارت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ إلى خلافات الوفدين بعد تعليقات غاضبة من بشار الجعفري، سفير سوريا في الأمم المتحدة، فيما قلل عمران الزعبي، وزير الإعلام من أهمية ما حدث في الجلسة الصباحية مشيرا إلى أن الوفدين قضيا عشر دقائق وهم يتبادلون نكتة عن قناة الجزيرة القطرية التي قالوا إن ‘مؤسسيها هم غاندي ومانديلا’.
وانتقد الزعبي الدعم الأمريكي للمعارضة الذي أصبح واضحا بمصادقة من الكونغرس، وأن هذا الدعم يتعارض مع دور الولايات المتحدة كراعية لمحادثات السلام. ومع أن روسيا الدولة الراعية الثانية للمحادثات تواصل تصدير السلاح للنظام، لكن المسؤولين يقولون إن هذه الأسلحة تقع ضمن اتفاقيات عسكرية ثنائية بين البلدين.
وقال الزعبي ‘تعمل روسيا مع الولايات المتحدة لإيجاد حل سياسي، وفجأة وجدت الولايات المتحدة حلا يناقض المبادرة’ أي المفاوضات.
وتساءل الوزير السوري ‘هل يريدون تحطيم جنيف؟’ واتهم الولايات المتحدة بدعم الإرهاب.
ورفضت الخارجية الأمريكية الإتهامات حيث نقلت عن ادوارد فاسكويز المتحدث باسمها في جنيف ‘أي حديث عن أننا ندعم الإرهاب يدعو إلى الضحك’، وأضاف إن ‘نظام الأسد أصبح مركز للإرهاب، وهو مصدر التطرف في سوريا اليوم، ونحن ندعم المعارضة السياسية والعسكرية المعتدلة الذين يقاتلون من أجل الحرية والكرامة لكل الشعب السوري’.
وكان أعضاء الكونغرس قد تساءلوا عن دور الإستخبارات الأمريكية ‘سي أي إيه’ ودعمها للمقاتلين السوريين وتدريبهم في الأردن، واتهموا إدارة أوباما بالخوض عميقا في الحرب السورية بدون استراتيجية، وعبروا عن مخاوفهم من تقوية يد الجماعات الإسلامية.
ولكن البيت الأبيض كان قادرا تجاوز انتقادات المشرعين الذين صادقوا الدعم المالي للأغراض التي حددت لها.

غياب الأرضية المشتركة

وترى الصحيفة أن تبادل في الإتهامات في جنيف يظهر غياب الأرضية المشتركة التي تجمع الطرفين، ولم يكونا قادرين حتى على بدء النقاشات حول موضوع الإنتقال السياسي، ولم يتم تحقيق أي تقدم على ما أمل الإبراهيمي وغيره يخفف المعاناة الإنسانية في حمص. وتتهم المعارضة النظام بمحاولة تجنب التقدم على الملف الأهم وإنشاء حكومة إنتقالية.
وفي هذا السياق أشارت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ إلى أن الولايات المتحدة سلمت أول شحنة من السلاح للمعارضة المعتدلة في ‘جنوب سوريا’. وكان الكونغرس قد صوت بطريقة سرية على شحن هذه الأسلحة وتضم أسلحة خفيفة وبنادق وذخيرة حية، بما في ذلك صواريخ مضادة للمصفحات.
ونقلت صحيفة ‘تلغراف’ عن نائبين في الكونغرس إن قرار تزويد المقاتلين بشكل مباشر قد اتخذ بشكل سري عندما صوت أعضاء الكونغرس عليه. وبحسب الصحيفة فوصول الشحنة الأولى من الدعم العسكري يأتي بعد تردد طويل من واشنطن. وكان الرئيس أوباما قد وعد بتقديم السلاح للمقاتلين في حزيران/يونيو العام الماضي لكن الكونغرس تأخر في المصادقة على القرار. في الوقت الذي استمرت فيه السعودية ودول الخليج بتوصيل الشحنات للمقاتلين، لكن ما وصل للآن هو أكبر شحنة أسلحة تدخل الحدود السورية عبر الأردن.
ونقل عن دان ليمان من مجموعة دعم سوريا التي تقوم بالضغط على الإدارة الأمريكية لدعم المقاتلين قوله ‘تتحدث مصادرنا عن وصول أسلحة خفيفة للمنطقة’، مضيفا أن ‘حجم الأسلحة هو أكبر من الذي شوهد من قبل، وترك أثرا كبيرا على المعارك التي تقوم بدفع القوات الحكومة من خارج المناطق الجنوبية وضواحي دمشق’.
ونقلت الصحيفة أيضا عن ناشطة باسم مستعار ، سوزان أحمد أن معارك عنيفة تجري في جنوب العاصمة وعلى الطريق السريع المؤدي للأردن في الجنوب.
وتختلف التطورات في الجنوب عن ما يجري في الشمال، حيث قررت الولايات المتحدة وبريطانيا تعليق مساعداتها الفتاكة للمقاتلين بعد سيطرة تحالف من المقاتلين ‘الجبهة الإسلامية’ على مخازن للأسلحة تابعة للجيش الحر نهاية العام الماضي، في بداية المعارك بين الفصائل نفسها لإخراج جماعات القاعدة من المناطق هذه، وأدت الحرب الداخلية إلى مقتل حوالي 1400.

حرب داخل حرب

ويرى جيفري وايت أن الحرب الدائرة في الشمال وإن أصبحت تخدم النظام إلا أن الولايات المتحدة يمكنها التأثير عليها وتحديد الفائز فيها إن قامت بدعم الجماعات المعتدلة لمواجهة وهزيمة الجماعات المتطرفة.
فقد علق وايت، الخبير الدفاعي في معهد واشنطن على التطورات هذه والخلافات بأنها تصب في صالح النظام. ويرى أن الخلافات بين الفصائل المتنافسة ستطول ولن تكون حاسمة، وحرف المعركة عن خطها الحقيقي يفيد النظام كما يقول. ويرى أن المعارك التي اندلعت بداية هذا الشهر بين الجهاديين وتحالف عريض من الفصائل المقاتلة يعبر عن تعقيدات المعركة التي يخوضها المقاتلون ضد نظام الأسد حيث تتغير محاورها وخطوطها والتحالفات الداخلية بين اللاعبين.
ويترك هذا أثره على طبيعة المعارك وتخلط القوات على الأرض. في الوقت الذي تدور فيه الحروب بينهم تدور معارك بينهم وبين النظام.
ويعتقد وايت أن الحرب الداخلية داخل نفس الحرب هو أكبر تطور منذ دخول حزب الله على الساحة السورية وبقوة في ربيع 2013، ولا يعرف متى وكيف ستتوقف هذه المواجهات، فهي على ما يبدو طويلة الأمد، ومكلفة وتخدم النظام.
ويحلل الكاتب هنا طبيعة الجماعات المتقاتلة، حيث بدأت المعارك في 3 كانون الثاني/يناير بين جماعات مرتبطة بالقاعدة وتلك المرتبطة بالجبهة الإسلامية وجيش محمد، فيما قاتلت عناصر من جبهة النصرة إلى جانب هذين التحالفين.
وكانت المعارك أول محاولة من الجماعات الإسلامية والمعتدلة العلمانية للحد من ممارسات الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولإعادة مسار الثورة لطريقها الحقيقي المعتدل.
وفي المقابل تعاملت الدولة الإسلامية أو داعش وحلفاؤها من المقاتلين الأجانب كفرصة لهزيمة أعدائها وتأكيد سطوتها، أما بالنسبة للنظام فقد مثلت فرصة لاستغلالها- أي تكبيد المقاتلين خسائر واستعادة مناطق خسرها في السابق.
ورغم أن القتال اندلع على خلفية ممارسات قام بها الجهاديون من قتل واختطاف وتعذيب إلا أنها في جوهرها تظل حول تشكيل هوية الثورة، متطرفة كانت أم معتدلة، فداعش كانت تطمح لتوسيع الطابع الجهادي للثورة فيما ترغب الجماعات الأخرى بالحد من سلطة داعش وممارساتها المفرطة.
ويحلل الكاتب هنا طبيعة المواجهات التي يقول إنها دارت في الشمال- حلب وإدلب وعلى طول الحدود مع تركيا- إضافة إلى الرقة، وبعض المواجهات المحدودة في حلب واللاذقية، لكن ما يجمع هذه المواجهات هي فقدانها الجبهات الواضحة، وتختلط فيها القوات التابعة للفصائل وتدور في أكثر من مكان.
ففي بعض المواقع مثل الحسكة والقلمون لا تزال الفصائل المعتدلة والإسلامية تتعاون فيما بينها وهي تواجه النظام في الوقت الذي تواجه بعضها البعض في مناطق أخرى. وعلى ما يبدو فالمواجهات تدور بين وحدات قتالية صغيرة تتكون من عشرات الرجال لا المئات، تقاتل للسيطرة على معابر حدودية، مدن وقرى مهمة، وقواعد أو مخازن تابعة لهذا الفصيل أو ذاك. وتضم الكمائن، هجمات على نقاط تفتيش، قطع خطوط الإتصالات وحصار على مواقع ومنشآت. ويستخدم الطرفان أسلحة ثقيلة غنمها كل طرف من قوات النظام، دبابات، قذائف وأسلحة مضادة للطائرات، فيما استخدمت داعش الإنتحاريين بل وحتى قامت بإنشاء وحدات انتحارية.
وأظهرت خريطة وضعت على مواقع تابعة للمعارضة في 18 كانون الثاني/يناير حوالي 50 موقعا استخدمت فيها داعش هجمات إنتحارية على مدنيين وضد جماعات أخرى منافسة. وأدت المواجهات في بعض الأحيان لمقتل العديد.
وبالإضافة للمواجهات يخوض الطرفان معركة دعائية تهدف لتفكيك الصفوف وإضعاف ولاء كل فريق. وحقق كل طرف نجاحا أدى لانشقاقات.
وقامت بعض الفصائل بالإتفاق على وقف إطلاق النار وتبادل للسجناء وفتح معابر آمنة لمرور أفراد كل فريق.

لا منتصر

لم تغير المواجهات من دينامية المعركة ولم تحرفها لصالح طرف واضح، فالنجاحات الأولى للجبهة الإسلامية والجماعات التي تحالفت معها حققت نجاحات أولية، وأظهرت أنها قادرة على تحدي داعش ومقاتليها الأجانب.
لكن الأخيرة استطاعت تجميع صفوفها من جديد ونشرتها وحضرت نفسها لحرب طويلة، واستعادت داعش السيطرة على مدينة الرقة.
ومع تطور الحرب بدت الجبهة الإسلامية قوية في إدلب وضعيفة نوعا ما في حلب. أما داعش فقوتها تتركز في الرقة مع قدرة على تحشيد دعم لها في دير الزور.
وتظهر الخرائط التي نشرتها مواقع المعارضة وضعا مشوشا حيث يتم تبادل مناطق بين جماعات وعلى قاعدة يومية. ويرى الكاتب أنه في غياب النتيجة الحاسمة فقد كانت المواجهات مكلفة على الفصائل التي تكبدت خسائر بين أفرادها، وتخسر المعارضة في المواجهات ذخائر وأسلحة ‘فكل قتيل يسقط وكل رصاصة تطلق في هذا الصراع الثانوي لا تفيد إلا النظام’، وأدى القتال الى خلق أزمة من اللاجئين ‘وتشريد للمشردين’.
مصلحة النظام

وبالمختصر ‘فالإقتتال الداخلي يمثل حرفا خطيرا للجهود وتعطيلا للعمليات ضد النظام ويخفف من الضغط عليه في مناطق مثل الرقة. وقامت داعش بالإنسحاب من بعض المناطق لتركيز جهودها لمواجهة منافسيها، وسمحت المواجهات القاتلة للنظام للتقدم في مناطق في حلب’.
وهناك شائعات حول وجود تعاون تكتيكي بين داعش والمعارضة. وفي النهاية يرى الكاتب أنه في غياب الإنتصار الحاسم من الصعب تحديد ما سيجري في الشمال، لكن ما يجري من قتال سيترك أثره على مستقبل الثورة.
وفي المقابل فحرب طويلة لا تخدم إلا النظام وروايته عن الحرب ‘أي ضد الإرهاب’، ولدمشق مصلحة في استمرار القتال بين هذه الأطراف وستعمل كل جهدها للتأكد من مواصلته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية