القاهرة ـ ‘القدس العربي’ حفلت صحف الأربعاء 29 كانون الثاني/يناير باخبار أول جلسة لمحاكمة الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي ومئة واثنين وثلاثين من قيادات الجماعة وأعضاء في حركة حماس وحزب الله، حضر منهم اثنان وعشرون، في قضية الهروب من سجن وادي النطرون وهي واحدة فقط من أربع قضايا يحاكم فيها مرسي، ومن قضايا أخرى اكثر تتم فيها محاكمة قادة الإخوان.
وتم تأجيل الجلسة الى الثاني والعشرين من شهر شباط/فبراير لتمكين هيئة الدفاع من الحصول على الأوراق التي طلبتها. كما ذكرت الصحف استمرار عمليات العنف والإرهاب، إذ تم اغتيال اللواء محمد السعيد مدير المكتب الفني لوزير الداخلية اثناء نزوله من منزله للتوجه الى الوزارة وفرار اثنين كانا يستقلان دراجة بخارية، وتعرض الحراسة الأمنية امام كنيسة العذراء في مدينة السادس من أكتوبر لإطلاق نار من خمسة كانوا يستقلون سيارة، أدى الى مقتل أمين شرطة، وإصابة السيارة، كما تم القبض على اثنين منهم، وفرار الثلاثة الآخرون، والقبض على مجموعة في حلوان حولت منزلا تحت الإنشاء الى مصنع للقنابل والمتفجرات، والعثور على قنبلة أمام دار القضاء العالي قبل انفجارها. وذكرت الصحف ان نقابة الصحافيين قدمت احتجاجاً شديدا الى وزارة الداخلية بسبب ما اعتبرته ممارسات غير مقبولة مع الصحافيين أثناء تأدية أعمالهم في تغطية المظاهرات، وحذرت من عودة الأساليب القديمة بسبب العمليات الإرهابية، وهكذا تسود موجات من الحزن بسبب القتلى الذين يسقطون، سواء من الإرهابيين او الأهالي والشرطة والجيش، والمتظاهرين ايضا.
وإلى شيء من أشياء لدينا:
حاتم بجاتو: منع المسيحيين
من التصويت خيانة للوطن
ونبدأ تقرير اليوم بالشهادات، وستكون لحضور المحكمة الدستورية العليا والأمين العام السابق للجنة العليا للانتخابات الرئاسية السابقة، المستشار حاتم بجاتو الذي أثار الكثير من اللغط حوله، وشهادته جاءت في حديث نشرته يوم الثلاثاء ‘المصري اليوم’ على صفحة كاملة وأجرته معه زميلتنا الجميلة رانيا بدوي، وأهم ما قاله عن فوز مرسي:
‘الناس عندما وجدت ان المرشح الرئاسي الذي نجح لم يكن على الهوى ألقت اللوم على اللجنة الرئاسية ونسيت القيادات التي ذهبت إلى اجتماع عدد من القيادات التي حضرت الاجتماع الشهير في فندق فيرمونت وأيدت مرسي، وبعد ذلك غضبت من طريقة حكمه، ويجب عليكم أن تسألوهم بدلا من سؤال اللجنة، ويجب ألا نضع فروضاً خيالية وغير حقيقية، وفكرة التزوير والتسويد لصالح مرسي. أقصى شيء يمكن أن يحدث هو إعادة الانتخابات في اللجان التي ثبت فيها وجود هذه البطاقات، وأكرر وأقسم بالله العظيم، لم نخالف ضمائرنا أو نسلم البلد للإخوان لأن اللجنة رأت أن هذه الشكاوى في ثلاثة وثلاثين لجنة وعدد الناخبين في تلك اللجان مجتمعة لو كانوا سيصوتون لصالح شفيق، فان الأصوات لم تكن لتؤثر في نتيجة الانتخابات، ولو اعتبرنا الفرق بين شفيق ومرسي، بدلا من ثمانمئة الف صوت كان سبعمئة وخمسين ألفا، هنا يأتي تقييم اللجنة، وما إذا كان الفرق مؤثرا في النتائج أم لا، وهذا القرار من صميم عمل اللجنة، وهو قرار قضائي ولا أحد يناقش أسبابه، والانتخابات عملية تقاس بالإجمالي والمحصلة، والمهم هو ان التقارير أشارت الى ان تلك الموضوعات لم تؤثر على إرادة الشعب المصري، وقضية منع المسيحيين من التصويت ليست كما اثيرت في بعض وسائل الإعلام، فأصل الموضوع اننا تلقينا شكوى من نيابة المنيا بأنه تم منع مسيحي من الإدلاء بصوته، وتدخل الأمن فوراً وتم تمكين المواطن من الإدلاء بصوته، وبدأ ينشر في وسائل الإعلام انه تم منع المسيحيين من الإدلاء بأصواتهم، وكان وقتها اللواء محمود يسري مدير مصلحة الأمن العام الذي يشغل حالياً منصب مدير أمن القليوبية، أكد انه لا توجد بلاغات تشير إلى كون منع المسيحيين من التصويت ظاهرة عامة، ولم تأت إلينا شكاوى بخلاف شكوى هذا المواطن، لذا أتت اللجنة بقاعدة بيانات الناخبين المسيحيين في تلك المنطقة، واتضح ان نسبة حضور الناخبين المسيحيين في المرحلة الثانية تزيد على المرحلة الأولى، وأكبر مركز زادت فيه نسبة الناخبين في المرحلة الثانية على المرحلة الأولى كان مركز ملوي بنسبة أربعة وخمسين في المئة يليه مركز شبين الكوم بنسبة ثلاثة وخمسين في المئة وزادت نسبة المسيحيين في المرحلة الثانية على الاولى لتصل الى واحد وستين في المئة، والأغلب الأعم يكاد يكون تفوقاً ساحقاً لشفيق، ورغم ذلك تحرت اللجنة الرئاسية الدقة، وتعاملت مع تلك الشكاوى التي وصلت اليها، فنحن كلجنة كنا نرى ان منع المسيحيين أخطر من تزوير وتسويد البطاقات، لأن التزوير جريمة لكن منع المسيحيين تمييز وخيانة للوطن تصل إلى حد الخيانة العظمى في نظري، وكانت هناك هجمة على المحكمة الدستورية والقضاء عامة…’.
الحوار هو الحل
وإلى المعارك والردود المتنوعة، ونبدأها من يوم الاثنين من جريدة ‘المصريون’ الاسبوعية المستقلة مع رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان قال:
‘سخروا من الدكتور محمد البرادعي عندما قال لهم منذ البداية إن الدم لن يحل أي إشكال، وان العنف لا ينتج أمناً وطالبوا بشنقه عندما استقال فوراً بعد مذبحة رابعة لأنه رأى بخبرة من رأى العالم ومشكلاته من نقطة عالية، أن هذا المستشار ينتهي بالكارثة، وكل خطوة منه تزيد من غرق السلطة في وحل الدم ولم يستمع أحد لصوته العاقل وهو يدعو للحل السياسي وتفكيك الأزمة بهدوء والعمل على تحقيق مصالحة وطنية لا تقصي أحداً، رغم انحيازه الكامل وقتها لمسار 30 يونيو، كان الباقون منتشين بالنصر وقدرة الدبابة على سحق أي احتجاج، وأعتقد ان جميعهم الآن وإن لم يعلنوها على قناعة بأن البرادعي كان على حق وأنه بعد كل هذه الدماء وكل هذا العنف ليس أمامنا إلا الحوار، وإلا المصالحة وإلا وقف مسار الإقصاء ودفن خطاب الكراهية وقد استبان للجميع، ان كل يوم نتأخر فيه عن مواجهة هذه الحقيقة والتفاعل معها بإيجابية تزداد الأمور تعقيدا ويزداد بعد الوطن عن شاطئ الأمن والسلام والرخاء’.
المشروع الإسلامي مشروع أمة بكاملها
وثاني المعارك كانت في العدد نفسه من ‘المصريون’ في حديث نشرته مع يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن الذي انشق عن النور بقيادة عماد عبدالغفور ومما قاله عن الأزمة:
‘الحياة السياسية توقفت منذ أحداث 30 حزيران/يونيو الماضي، فلا توجد أحزاب سياسية بعد هذه الأحداث والموجودون على الساحة هم اشخاص يمثلون الأحزاب الموجودة على رأس الحكم الآن أو بعض الاشخاص الذين ساعدوا في عزل النظام السابق، ويُسمح لبعض الأحزاب بالظهور الإعلامي وعمل اللقاءات الجماهيرية بشرط سب الإخوان المسلمين في كل لقاء وتوجيه أي تهمة وأي مشكلة في مصر الى تيار الإخوان المسلمين، ولابد أيضا من الجهر بالموافقة على خارطة الطريق. أما المعارضون لخارطة الطريق فلا مكان لهم في الإعلام ويتم منعهم بأوامر سيادية فلا يسمح لهم بالظهور ولا يسمح لهم بالإدلاء بأفكارهم، إضافة الى ان الحياة الحزبية انتهت خاصة بعدما اعتمدت الحياة السياسية حالياً ما يسمى تفويض الشارع ومطالبة الجماهير بالنزول، وبناء عليه يتم اتخاذ القرارات وهذا ما حدث في اكثر من مناسبة في السابق. وتصنيف جماعة الإخوان على انها جماعة إرهابية هو ضيق رؤية وضيق بالرأي الآخر فهم لا يريدون رأياً آخر في مصر فهناك فصيل سياسي منظم يخافون منه فقاموا باستعداء جميع المصريين ضده، على الرغم من انه لم يخطئ في شيء، لو كان أخطأ في إدارة مرحلة فكل التيارات السياسية في كل دول العالم تخطئ وتصيب، فالنظام الحالي اخذ أخطاء الإخوان وصنفهم بأنهم جماعة إرهابية وكل دول العالم لم تعترف بجماعة الإخوان المسلمين انها جماعة إرهابية، المشروع الإسلامي مشروع ضخم جداً فهو مشروع إصلاحي، فالمشروع الإسلامي لن يسقط وكون أنه كان على سدة الحكم لمدة وجيزة وتآمرت عليه بعض القوى لإسقاطه والنيل من شعبيته، وهذا ليس معناه أن المشروع الإسلامي سقط، فالمشروع الإسلامي مشروع أمة بكاملها’.
هيمنة الحاكم الفرد وتجدد النفاق والممالأة
ثم نتجه يوم الثلاثاء الى ‘الشروق’، لنقرأ مقال الدكتور عمرو حمزاوي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في عموده اليومي ـ هامش للديمقراطية، الذي يقول فيه.
‘لدي اسئلة جوهرية أوجهها من هنا الى المحتفلين الرسميين ‘الدولة ومؤسساتها’ والشعبيين، المواطنات والمواطنين الذين شاركوا بالحضور في الميادين.
هل يتسق مع إحياء الذكرى الثالثة لثورة أرادت الانتصار لحقوق الإنسان وللحريات وإنهاء الممارسات الظالمة والانتهاكات المستمرة ومحاسبة المتورطين بها من مسؤولين سياسيين وتنفيذيين وأمنيين، أن تتجدد الانتهاكات وتسيل دماء مصرية ويسقط جرحى وتعتقل مجموعة كبيرة من المواطنات والمواطنين، والدولة ومؤسساتها بين صمت وتبرير ورفض للتحقيق في أداء الأجهزة الأمنية وشواهد الاستخدام المفرط للقوة والجمع الشعبي المحتفل وبين تبرير يستند إلى مقولات ‘الحرب على الإرهاب’ ونزع الوطنية و’العقاب الجماعي’ ورغبة في التجاهل والتعتيم على الانتهاكات كأنها أنباء غير مؤكدة عن وقائع بعيدة في بلد غريب؟ وممالأة نخب الحكم ان تجدد دماء هيمنة الحاكم الفرد وتجدد خلايا وأطراف صناعتي النفاق والممالأة، ويزيف في 25 يناير وعي الناس باتجاه الربط العضوي بين صالح الوطن وبين وصول ‘البطل المخلص’ أو ‘البطل الضرورة’ الى سدة الحكم.
ان تُقمع أقلام وأصوات وتتعقب أجساد ترى في ترتيبات الحكم الراهنة خروجا على الديمقراطية، وتجديد سيطرة المكون العسكري الأمني على الدولة والمجتمع والمواطن؟ أن يتواصل تشويه ثورة يناير، الاستعلاء والشوفينية على الجوار الفقير والمكلوم من حولنا ‘الشعب الفلسطيني والشعب السوري كمثالين’.
‘إتقوا دعوة المظلوم فإنه
ليس بينه وبين الله حجاب’
ونبقى مع جريدة ‘الشروق’ عدد امس الاربعاء ومقال الكاتب فهمي هويدي الذي عنونه بـ’اتقوا دعوة المظلوم يقول:’أبو عبيدة الليبي متورط في تفجير مديرية أمن القاهرة. كان ذلك هو العنوان الذي أورده موقع جريدة ‘الوطن’ صباح يوم الاثنين 27/1. وتحت العنوان تقرير ذكرت مقدمته ان رئيس غرفة ثوار ليبيا وصل إلى مصر منذ أسبوعين، وأجرى اتصالاته بقيادات إخوانية. وأنه يشرف على تدريب إرهابيين بدعم قطري، ونقل التقرير عن مصدر أمني ‘مطلع’ قوله إن الأجهزة الأمنية تتحرى حاليا عن ملابسات تورطه في سلسلة التفجيرات الأخيرة في القاهرة، بعد ورود معلومات لجهة سيادية تشير إلى علاقته بتلك التفجيرات، وقد أكد المصدر أن جهة سيادية رصدت علاقة وثيقة بين أبوعبيدة، الذي ألقي القبض عليه ليلة وقع تفجير مبنى مديرية أمن القاهرة وبين قيادات إخوانية، وأشارت تلك المصادر إلى علاقات مع قيادات جهادية تنتمي لجماعات الفرقان وأنصار بيت المقدس في مطروح وسيناء وليبيا. كما ذكرت أن جهة سيادية كانت تتعقبه منذ وصوله بعدما تأكدت من علاقاته بتلك الجماعات ومساعدته في التخطيط وتقديم الدعم الفني للعناصر المنفذة لتفجير مبنى مديرية أمن الدقهلية، وحادث تفجير مبنى المخابرات الحربية بإنشاص، في الوقت ذاته ذكر المصدر أن أبوعبيدة كان يشرف على تدريب عناصر تكفيرية من جنسيات ليبية ومصرية وسودانية بدعم من الحكومة القطرية، مشيرا إلى أن وصوله قبل أسبوعين في الاحتفال بذكرى 25 يناير كان للإشراف على سلسلة من الهجمات الإرهابية والاغتيالات ووضع خطة اقتحام أقسام الشرطة والسجون. وقد أجرى لهذا الغرض اتصالات مع قيادات جماعة بيت المقدس في سيناء، بالإضافة إلى قيادات إخوانية في التنظيم الدولى وآخرين داخل البلاد بهدف تطوير خطط مهاجمة المنشآت والتركيز على إلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوف قوات الشرطة والجيش.
في اليوم ذاته (الاثنين) نشرت جريدة ‘الأهرام’ تقريرا في ذات الاتجاه تحت العنوان التالي: إخوان ليبيا يدعمون الإرهابيين في مصر بالسلاح والذخيرة. ومما أضافه التقرير إلى ما سبق أن أبوعبيدة الليبي يواجه بتهمة الاجتماع بأعضاء التنظيم الإرهابي في مصر، بعد ان تسلل إليها ومعه 15 إرهابيا تلقوا تدريبا مكثفا في أحد معسكرات القاعدة على الحدود الشرقية الليبية. ولإثراء الموضوع استطلعت الزميلة التي كتبت التقرير رأي واحد ممن يوصفون بأنهم خبراء استراتيجيون، فأمـّن الرجل على المعلومات التي ذكرتها وقال ان هناك تنسيقا بين إخوان ليبيا ونظرائهم في مصر من خلال إمدادهم بالسلاح والذخيرة. لكنه طمأن القراء إلى أن مثل هذه التحركات مرصودة ومكشوفة لدى الأمن المصري. وفي تعليق لخبير آخر من نفس النوعية قال وجود أبوعبيدة يمثل تهديدا للأمن القومي المصري ومن الطبيعي أن يقدم للمحاكمة.
شاء ربك ان تنشر صحيفة ‘الشروق’ تقريرا في صباح اليوم ذاته أفسد الطبخة وقلب الطاولة على الجميع. إذ ذكر أن أبوعبيدة ــ اسمه الأصلى شعبان مسعود خليفة ــ (قال السفير الليبي إنه جاء إلى مصر للعلاج) كان قد دخل البلاد بتأشيرة صحيحة. وأنه يمتلك شقة بالإسكندرية التي اعتقل فيها. وأنه زار معرض القاهرة للكتاب، وكان يتردد على مدينة البعوث الإسلامية لتلقي بعض الدروس الدينية. الأمر الذي نسف كل ما نشر على لسان المصادر المطلعة والأجهزة الأمنية والسيادية. وما تورط فيه جهابذة الخبراء الاستراتيجيين. الذين ادعى أحدهم أن كل تحركات الرجل كانت مكشوفة ومرصودة….’ ويواصل هويدي كلامه قائلا:
‘ليس عندى أي دفاع عن الرجل ولا عن اختطاف موظفي السفارة المصرية في طرابلس، وان كنت أحمد الله على أن الأمر مر بسلام وعاد كل منهم إلى بلده وأهله. إلا أن السؤال الذي تثيره القضية هو: كم عدد الأبرياء الذين لفقت لهم تهم مماثلة ألقوا بسببها في السجون فدمرت حياتهم وبيوتهم، من دون أن تضطر الأجهزة الأمنية إلى مراجعة أوضاعهم ورفع الظلم عنهم. ما أعرفه أن آلافا من الشبان والفتيات الذين اكتظت بهم السجون هم ضحايا ماكينة التلفيق والأبواق الإعلامية التابعة لها، التي ما برحت تعمل ليل نهار طوال الأشهر الستة الماضية. والمحامون يتحدثون في دهشة بالغة عن تهمة جاهزة باتت تنسب إلى أي شاب أو فتاة يلقى القبض عليه في مظاهرة أو مقهى. ذلك أنه باسم الحرب على الإرهاب والحفاظ على النظام العام أصبح المئات يعتقلون في كل مناسبة حتى امتلأت بهم معسكرات الأمن المركزي، وتحدث البعض عن تكديسهم في أبنية المدارس. ويلفت النظر في هذا الصدد أن رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور قال في خطابه الذي ألقاه يوم الأحد 26/1 انه ‘ناشد’ النائب العام مراجعة حالات المعتقلين والإفراج عمن لم يثبت ارتكابهم أفعالا يجرمها القانون. خصوصا طلاب الجامعات. واعتبر ذلك مكرمة منه رغم ان اطلاق سراح الأبرياء لا يحتاج إلى مناشدة، ورغم ذلك فإننا نكتشف أننا بحاجة إلى التذكير بهذه البديهية محذرين من الفضيحة ان لم يكن في الدنيا ففي الآخرة. وفي الحديث النبوى أن: اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب.
للديمقراطية
قواعدها الدستورية
اما زميله عبد الله السناوي فيكتب في عدد اليوم نفسه من ‘الشروق’ مقاله عن الرئاسة والجيش ومستقبل البلاد:’ في التحولات الجارية مزالق سياسية قد تضيع عندها الخطوط الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح.. بين ما هو دستوري وما يخالف أي قواعد دستورية.. بين رهانات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وضغوط جماعات المصالح. ‘أحاديث التفويض’ أخطر المزالق على صورة الرجل الذي يوشك أن يحسم رئاسة الدولة.
للديمقراطية قواعدها الدستورية والكلام عن التفويض لا محل له من إعراب في أي خطاب يتصل بعصره وقيمه الرئيسية. لا رئاسة بتفويض والكلمة الأخيرة في صناديق الاقتراع. هو رجل له شعبية تخول له الحسم الرئاسي بالوسائل الديمقراطية تحت رقابة دولية وبلا تزوير في صوت واحد. في أغلب استطلاعات الرأي العام يحوز نسبة تأييد تفوق الـ(70′) بما يعنى قدرته على حسم الانتخابات الرئاسية من جولتها الأولى.
يسيء لـ(30) يونيو ورهاناتها على التحول إلى مجتمع ديمقراطي آمن وحر ويسيء للقوات المسلحة بتاريخها وأدوارها وتقاليدها أن ينشر عبر وسيلة إعلام رسمية أنها فوضت المشير عبدالفتاح السيسي للترشح لرئاسة الجمهورية. فالكلام بنصوصه ومعانيه ورسائله يقحم الجيش في الانتخابات الرئاسية وينفي عنها صدقيتها وجديتها ويدخل البلد كله أمام نفسه وأمام العالم في تساؤلات قلقة فالجيش ليس حزبا سياسيا يرشح رئيسا أو يفوض أحدا بالترشح أيا كان قدره وكانت شعبيته. لنحو أربع أو خمس ساعات تناقلت وسائل الإعلام الدولية قصة التفويض قبل أن يصحح ويصوب المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بيان متلفز نتائجها شبه الكارثية.
بعبارة منضبطة في صياغاتها وقواعدها قال نصا: ‘لوزير الدفاع حق التصرف وفق ضميره الوطني وتحمل مسؤولية الواجب الذي نودي إليه خاصة أن الحكم فيه هو صوت جماهير الشعب في صناديق الاقتراع’.
للتعبئة العامة أخطارها على المستقبل وحرياته العامة وتحيل الانتخابات الرئاسية إلى استفتاء على رجل واحد. ما تحتاجه مصر خطاب إنقاذ جديدا يستند الى رؤى وتصورات تلهم وترشد لا على نداءات مبايعة وتفويض على بياض. ذلك لا يساعده على نجاح فى مهمته العسيرة ولا يساعد القيم الدستورية أن تترسخ شرعيتها على الأرض وأن يصنع المستقبل وفقها.
دوره في إنقاذ الدولة من انهيار شبه محتم واحتراب أهلي لاحت نذره في الأفق السياسي أضفى عليه صورة البطل الشعبي وأول ما يحتاجه أن يحافظ على صورته ويظل قريبا من شعبه.
ومنحه رتبة ‘المشير’ إشارة تكريم للقائد العام للقوات المسلحة وهو يوشك أن يغادر موقعه على الدور الذي لعبه في رفع مستوى كفاءتها القتالية وروحها المعنوية بعد تجربة مريرة في الحكم أعقبت يناير وثورته غير أنه في سياقه يجيب عن سؤال رئيسي وحيوي لا ينظر فيه أحد رغم أن كمائنه على مرمى البصر: من أين وكيف يدير حملته الانتخابية من دون أن تتعرض سلامته للخطر وهو رجل حياته مستهدفة؟…
النص الدستورى الانتقالي في المادة (230) يحتم ألا تبدأ إجراءات الانتخابات الرئاسية قبل ثلاثين يوما على الأقل من تاريخ العمل بالدستور، والمعنى أن الإجراءات مؤجلة بقوة النص الدستوري إلى يوم 18 شباط/ فبراير المقبل على الأقل.
إن لم تحدث مفاجأة تحت ضغط التعبئة العامة التى زادت عن حدها وأفضت إلى مزالق ‘التفويض’ فإن التوجه الثانى هو ما قد يحدث فعلا.
عندما يخلع المشير السيسي زيه العسكري متقدما للترشح الرئاسي فإنه يبدأ حياة سياسية لم يعتدها وتنتظره تحديات يصعب تجاوزها بلا معارك يخوضها…’.
هل يبحث
المصريون عن أب؟
ومن ‘الشروق’ الى ‘المصري اليوم’ لنتساءل مع الكاتب علاء الاسواني عن هل يبحث المصريون عن اب؟ ‘نفترض أنك ذهبت متأخرا إلى عملك فغضب مديرك بشدة ووجه إليك شتائم قبيحة. سترفض قطعا هذا السلوك من مديرك لأن علاقتك به تحكمها قواعد قانونية ليس من بينها توجيه الشتائم، من حقه أن يوقع عليك جزاءات محددة في القانون، لكن ليس من حقه أن يشتمك، بل إن إهانته لمرؤوسيه مخالفة إدارية يجب أن يحاسب عليها. نفترض أن نفس الواقعة حدثت مع أبيك، تأخرت عليه قليلا فانهال عليك بالشتائم. عندئذ لا يمكن لك أن تحاسب أباك لأن الدين والعرف سيرغمانك على تقبل إهانات أبيك. إنك تتحمل من أبيك ما لا تتحمله من الآخرين. أبوك هو الذي جاء بك إلى هذا العالم وأنفق عليك ورباك وعلمك، وبالتالي ستظل مدينا له طيلة حياتك، ويجب أن تتسامح مع إساءاته مهما أزعجتك. الفرق بين علاقتك بمديرك وعلاقتك بأبيك أن الأولى علاقة مهنية تضبطها قواعد إدارية وقانونية، والثانية علاقة إنسانية تعطي الحقوق كاملة للأب على أولاده. الفرق بين المدير والأب هو ذات الفرق بين الرئيس المنتخب والديكتاتور، الرئيس المنتخب موظف يعمل في خدمة الشعب الذي يراقب أداءه ويحاسبه عن طريق البرلمان، وقد يعزله عن منصبه إذا أراد.
أما الديكتاتور فهو في نظر شعبه الأب، طاعته واجبة والإذعان له فضيلة، وهو يعرف ما لا نعرفه، ومهما قسا علينا يجب أن نتحمله، لأن قسوته مبعثها حبه لنا وخوفه علينا.. توبيخ الرئيس في النظام الديمقراطي مسألة عادية قد يقوم بها أبسط المواطنين شأنا عندما يقابل الرئيس فينتقد تصرفاته وقد يتهمه بالكذب والفشل – كما حدث مع رؤساء غربيين كثيرين- ثم ينصرف آمنا إلى بيته. أما معارضة الديكتاتور فتعتبر خطيئة في حق الوطن يدينها الناس ويتهمون فاعلها بأنه خائن وطابور خامس أو ممول من الأعداء لإثارة البلبلة. يعلمنا التاريخ أن الديكتاتورية تتحقق بشرطين استبداد الحاكم وإذعان الشعب، كما أن الشعوب الحرة هي القادرة على تقدير زعمائها من دون أن تضفي عليهم هالة مقدسة أو تضعهم فوق مستوى البشر.. لقد قاد ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا، بلاده وحلفاءها إلى النصر فى الحرب العالمية الثانية، لكنه خسر منصبه في أول انتخابات أجريت بعد الحرب عام 1945.
لو أن تشرشل كان قد قاد أي شعب عربي إلى النصر في الحرب لجعله ذلك يستمر في الحكم إلى أن يموت، وربما يورث الحكم لأولاده من بعده، ولكان الشعب قد وضعه في مقام أسطوري فوق القانون والنقد والمحاسبة. على أن بريطانيا ديمقراطية عريقة والناس هناك يعرفون أين تبدأ وتنتهى حقوق كل مواطن، وهم رغم تقديرهم العظيم لتشرشل كبطل قومي رفضوا أن يستمر في رئاسة الوزراء بعد الحرب، لأنهم يعتقدون أن من يصلح للقيادة أثناء الحرب لا يصلح بالضرورة كرئيس وزراء وقت السلم.. مناسبة هذا الكلام الحملة القائمة على قدم وساق من أجل إقناع الفريق السيسي بالترشح للرئاسة. لقد قام الفريق عبدالفتاح السيسي بمهمة وطنية جليلة عندما انحاز لثورة الشعب ضد عصابة الإخوان الإرهابية، الأمر الذي جعله يكتسب شعبية كبيرة بين المصريين، ولكن هل يعني كونه قائدا ناجحا للجيش أنه يستطيع قيادة الدولة بنفس الكفاءة؟…
المذابح التي جرت في عهد المجلس العسكري وراح ضحيتها مئات المصريين وآلاف المصابين.. هل ينوي الفريق السيسي فتح تحقيقات مستقلة فيها حتى لو أدى ذلك إلى إدانة المشير طنطاوي، الذى يعتبره السيسي أستاذا له؟ هل سيستأنف السيسي سياسات مبارك في الخصخصة وبيع القطاع العام، أم أنه يؤمن بدور الدولة في دعم الفقراء وتوفير الحياة الكريمة لهم؟.. كل هذه الأسئلة تظل بلا إجابة…
هنا نجد أنفسنا في معضلة، فالثورة المصرية قامت أساسا لإلغاء فكرة الرئيس الأب وإقامة دولة ديمقراطية يكون فيها الرئيس خادما للشعب. عشرون مليون مصري هم الأكثر وعيا ونبلا وشجاعة، قاموا بثورة في يناير 2011 ضد واحد من أسوأ الأنظمة القمعية في العالم واستطاعوا إجبار مبارك على التنحي، ثم فرضوا محاكمته وسجنه على المجلس العسكري.
إذا قرر السيسى الترشح سيكون في الغالب رئيس مصر القادم، لكن طريقة وصوله إلى السلطة ستحدد شكل الدولة المصرية لعقود قادمة. إذا اقتنع الفريق السيسي بأن النظام الديمقراطي أهم من سلطة الزعيم المطلقة وسمح بانتخابات رئاسية نزيـــــهة فإنه سيكتسب شرعــــية حقيـــقية داخل مصر وخارجها، وستتحول مصر من دولة استبدادية متخلفة إلى دولة ديمقراطية محترمة، أما إذا تولى الفــــريق السيسي الرئاسة عن طريق انتخابات صورية، كتلك التي حكم بها مبارك ثلاثين عاما، فإنــــه يكون قد أخطأ في حق الشعب والثورة ودفع بمصــــر إلى ديكتــاتورية جديدة سندفع جميعا ثمنها الباهظ كما دفعناه من قبل مرارا. الديمقراطية هي الحل’.