هيا نبقي على الامل. فلعلنا نستخدمه في يوم ما. وصحيح حتى الان فان هذا يعتبر تبذيرا لمقدر هو الاهم بالنسبة لاولئك الذين يحبون هذه البلاد ويريدون مواصلة العيش فيها، ولكنهم يعرفون ايضا بانه كلما دارت الامور كما تدور، فان هذا سيصبح أكثر فأكثر صعوبة. في بداية الاسبوع، لبضع ساعات من الرحمة، كان يخيل أن ثمة مكانا لذاك الامل. وان الرجل الذي يقودنا منذ سنوات عديدة جدا في طيران الى اللامكان، قد صمم في قلبه على أن يتخذ قرارات قاسية وأليمة كي يدفع الى الامام بالمفاوضات بيننا وبين الفلسطينيين. لدرجة أنه قرر السير بكل القوة نحو الدولتين للشعبين، حتى لو اضطر قسم من المستوطنين، الذين يديرونه ويديرون سياسته بيد عليا، في أعقاب ذلك الى مواصلة السكن في الدولة الفلسطينية التي ستقوم. الى أن جاء نفتالي بينيت ومزق خيوط الحلم هذه. ففي الصباح كان ممكنا الاعتقاد بان نتنياهو سيتخذ قرارا زعاميا. وفي الظهيرة صدر بيانا من مكتب رئيس الوزراء يقول ان هذه احبولة عرقل بينيت تدحرجها. خسارة على الجهود للحلم وللامل. نتنياهو هنا، وهو لن يذهب الى اي مكان، بل انه لا يعتزم محاولة الوصول الى اي تسوية مع الفلسطينيين. ليس لانه لا يستطيع، بل لانه حقا لا يريد. فهو يستطيع إذ لديه اغلبية في الجمهور في صالح اتفاق الدولتين، اتفاقا يبقي في ايدينا الكتل الاستيطانية الكبرى ويتطلب اخلاء لمستوطنات منعزلة. وهو يستطيع لان الطرف الاخر تخلى تماما عن طلب حق العودة. أحد الانجازات الكبرى لكيري. وهو يستطيع لانه في كل وضعية مهما كانت له أغلبية في الكنيست في صالح مثل هذا الاتفاق. بل انه لن يضطر للتنازل عن ولاية رابعة كرئيس للوزراء. فحسب استطلاع نشرته قناة الكنيست، حتى لو كان تخلى عن متطرفين الليكود، وقام بما فعله شارون واقام حزبا جديدا، يبقى له 70 نائبا يؤيدونه ويؤيدون التسوية. صحيح، عشرة منهم على الاقل كانوا سيأتون من الوسط العربي. فضلا عن ذلك، نتنياهو كان سيبقى رئيسا للوزراء وسارة كانت ستبقى السيدة الاولى، باستثناء انه كان سيقيم حكومة اخرى. حكومة وسط يسار، بدلا من وسط يمين. هذا لن يحصل. نتنياهو هو جبان ومحافظ في نفس الوقت. الميزتان الاقل حاجة للدولة التي بحاجة ماسة كالهواء للنفس لزعيم شجاع ينفض الغبار والطين الذي علق بها. فقط لو أنه كان له بعض الرؤيا. لو عمل فقط وفقا لما يعرف بانه سيحصل. وهو يعرف جيدا اننا في مشكلة رهيبة. يعرف بان المقاطعات ستنهينا، وانه خلافا لما يثرثر لنا به بينيت ورجاله، فان هذه لا تنبع فقط من دوافع لاسامية. وهو يفهم جيدا الى أين نحن ندفع عربتنا، ورغم كل شيء فانه لا يفعل شيئا كي يوقفها. وعلى هذا لا يمكن ابدا المغفرة له. فهو سيكون المذنب المركزي في قطع دولة اسرائيلي، الدولة ذات التوجه الغربي والقدرات الهائلة، عن باقي العالم الغربي. وهو يجرنا جميعا الى اماكن تعرض مجرد وجودنا للخطر. وهو يفعل ذلك بعيون مفتوحة على مصراعيها. هو الاول الذي يفهم الى أين يمكن للامور أن تصل. ولكن حيال كل هذا يقف الخوف الرهيب لدي من المستوطنين ومن اليمين المتطرف. هذا الرجل، الذي كان يمكنه أن يحدث هنا تحولا هائلا، يخاف خوفا مميتا من ميري ريغف وتسيبي حوتوبيلي وداني دنون. خوفا شالا. مهينا. وحسب ذاك الاستطلاع الذي ذكر أعلاه، لو أنه انسحب اليوم من الليكود، لكانوا حصلوا على 17 مقعدا صحيح حتى الان، وعدد من منزلة واحدة لو كانت حقا الانتخابات على مسألة التسوية السياسية، وكان نتنياهو يقف على رأس حزب جديد. يجدر بنا أن نستوعب نتنياهو لا يريد أن يغير شيئا. لا يريد أن يتخذ اي قرار. يريد فقط احابيل، وهو نفسه بالاجمال احبولة نجحت.