حل من نوع آخر

حجم الخط
0

إن عضو الكنيست زبولون كلفي من البيت اليهودي على حق حينما يعبر عن تأييد شديد للوزير نفتالي بينيت رئيس حركته بقوله إن خطة الانفصال عن غزة ايضا بدأت قبل عشر سنوات بمقولة لرئيس الوزراء آنذاك اريئيل شارون. ويقول إن الخطة آنذاك كانت تبدو ‘هاذية وداحضة’، لكنها فضلا عن أنها لم تُطو مثل خطط هاذية وداحضة اخرى أصبحت تامة مكتملة.
وهو صادق ايضا في قوله إن ذلك هو ما يخيف الوزير بينيت ويخيفه أن تنفذ لا سمح الله (في نظرهم) الخطة الهاذية ايضا والداحضة لرئيس الوزراء الحالي نتنياهو وتبقى المستوطنات أو جزء من المستوطنات اذا شئنا الدقة وراء خط الحدود الذي سيحدد في اطار اتفاق مع الفلسطينيين، وكل ذلك في اطار دولتين للشعبين.
ليس عضو الكنيست كلفي الذي يزعم ان هذا هو الوقت للنضال عن مواقفهم لأنه ‘لا يجوز لنا أن نسكت حينما توضع قيمنا الاكثر أساسية في كفة الميزان’، ليس على حق.
إن ابقاء عدد من المستوطنات بعد عدد من التعديلات الحدودية التي ستتم بالاتفاق، خارج مساحة دولة اسرائيل التي ستنطوي على إثر التسوية الى الحدود القريبة مما كان الخط الاخضر ليس تخليا عن قيمنا الاكثر أساسية ولا هربا منها ايضا. إن دولة اسرائيل لا تتخلى عن مواطنيها حيثما كانوا من نيوزلندة الى الارجنتين وانتهاءا الى اولئك الذين يسكنون على مبعدة خمس دقائق سفر عن كفار سابا، فهي مدينة لهم ومسؤولة عن سلامتهم، بيد أنها تفعل ذلك باقساط معقولة يقبلها العقل. وهذا ما سيكون ايضا حينما يختار عدد من المستوطنات بارادتها المطلقة عدم الانفصال عن المكان الذي انشأوا وبنوا حياتهم فيه.
قد لا يثمر جهد التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين أي نتيجة آخر الامر. وقد تُطرح جميع الاوراق وآلاف محاضر الجلسات ومحاضر المحادثات وتغطية اللقاءات واوراق العمل مع الخرائط السرية في مزبلة التاريخ فتتعفن هناك أو تحترق بنار الحرب القادمة.
لكن قد تحدث، أو ليتها تحدث هذه المرة، حركة صغيرة غير تكتونية، لا تحرك الجبال ولا تزلزل التلال لكنها تلزم الطرفين. حركة تنشيء تنازلات ما وتفضي الى توقيع على اتفاق يضمن وجود الدولتين الجارتين بروح الاتفاق الذي اعلنه نتنياهو بالضبط وهو دولتان للشعبين.
في هذه الحال فان ابقاء مستوطنات معزولة من تلك التي تصر على التمسك بالارض في داخل الدولة الفلسطينية الجديدة لن يكون هو النبأ الصارخ. فالاتفاق هو الذي سيكون الشيء العاصف، وفي اطاره سيتذكر الجميع أنه حدثت امور على وجه البسيطة هذه منها امور في دولة اسرائيل. من الواضح أن ليس هذا هو الهدف، ومن الواضح أنه كان يفضل عدم التوصل الى هذا الوضع، وأنه كان يفضل لجميع الاطراف لو تم التوقيع قبل اربعين سنة قبل أن يبدأ كل هذا وقبل أن تغرس هذه المستوطنة أو تلك على كل تل وتحت كل شجرة ناضرة. لكن يجب في الظروف الموجودة ضمان أمنها وبذل اقصى المستطاع لتنظيم حقوقها، وينبغي أن نتذكر دائما أن ليس هذا هو السبب للذعر الشديد ولا هو الاشارة والعلامة على كارثة أو تحلل هذه الدولة من مسؤوليتها عن مواطنيها، بيقين.
لأن مسؤوليتها الاولى هي ضمان أن نبذل كل جهد ممكن لانهاء هذا الصراع الدامي ولوقف سفك الدماء من الطرفين.
ومن أراد استطاع أن يجد ايضا عدة مزايا في هذا المسار كله، ولا أريد في الحقيقة أن أكون هازلة في هذه اللحظة، كالتعاون الاقتصادي والامني بل الاجتماعي والثقافي. ومن يعلم ربما نجني من الشوك العنب.

يديعوت 30/1/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية