الاحزاب الاسرائيلية قررت إحداث التغيير في الكنيست بدمج رجال الفكر والثقافة رغم عدم تمتعهم بالتجربة السياسية
بعد ان غلب علي الدورات السابقة طابع المصالح الحزبية الضيقةالاحزاب الاسرائيلية قررت إحداث التغيير في الكنيست بدمج رجال الفكر والثقافة رغم عدم تمتعهم بالتجربة السياسية الجنرال احتياط المتوفي ابراهام يافه كان عضوا في الكنيست الثامنة، وكان يُري كثيرا وهو يتحدث مع الشيخ أبو ربيع عضو الكنيست عن البدو في اسرائيل. وحين سأله البعض ذات يوم عن الشيء المشترك بينه وبين الشيخ البدوي الذي يُكثر من الحديث معه في أروقة الكنيست، رد الجنرال الذي كان يُعرف بسرعة البديهة والذكاء المشترك بيننا هو أن كلانا لا يعرف ماذا نفعل هنا .وفي الكنيست القادمة (بعد الانتخابات)، هذا سيكون الانطباع، سيكون فيها عدد من الاعضاء الذين لا يعرفون ماذا سيفعلون هناك ولماذا هم أصبحوا اعضاء كنيست.يمكننا القول وبصورة محددة منذ الآن، أنه علي ضوء القوائم التي تم اعدادها والتي سيعلن عنها رسميا وتقدم الي لجنة الانتخابات اليوم وغدا، فان الكنيست التي ستُنتخب يوم 28 آذار (مارس) المقبل ستكون علي مستوي عالٍ فعلا وبمقدار متقدم لم تعرفه أي كنيست سابقة. والأكثر اسهاما في رفع هذا المستوي من القيمة النوعية لهذه القوائم، هم بالأساس قائمة حزب كديما من جهة، وقائمة الليكود من جهة ثانية. القائمة الاولي ـ اذا أردنا الاعتماد علي استطلاعات الرأي، ستجلب الي الكنيست عددا لا يستهان به من الاشخاص النوعيين ومن مختلف المجالات المهمة في المجتمع، ولا سيما من تلك النوعية التي كنا علي الدوام نتساءل: لماذا لا نري أمثالهم اعضاء في الكنيست الاسرائيلية؟ أما الثانية (قائمة الليكود) فقد فضلت لفظ عدد من الأسماء الي خارج قائمتها، وإبعاد عدد آخر من الأسماء الي آخر القائمة وكأنها تريد من الجمهور أن ينسي هذه الأسماء التي ستبدو وكأنها غير جديرة أن تكون شخصيات برلمانية.وهكذا، ستشهد الكنيست السابعة عشرة نوابا من البروفيسورات وحملة لقب الدكتوراه والاكاديميين والخبراء من نوعيات ومجالات مختلفة، وسيكون معهم سياسيون مجرِّبون وغيرهم من الاشخاص الجدد، وسنري قلة من الاعضاء القدامي من الذين تلوثت أسماء بعضهم شيئا ما لهذا السبب أو ذاك أو أن بعضهم قد يسبب العار اذا بقي علي النحو الذي عُرف عليه حتي الآن.ولكن، مع هذا سيكون هناك نواب جدد أمثال ابراهام يافه الذي تحدثنا عنه من الذين لن يعرفوا ماذا سيفعلون في البرلمان، والحديث يدور هنا عن اشخاص كانوا حتي الآن عبارة عن نجوم أمثال هؤلاء الذين اعتادوا علي ادارة وإسقاط وتوجيه الأوامر والتعليمات والتقدم الي الأمام.غالبية هؤلاء لن يكونوا في مناصب وزارية بالتأكيد، أو حتي رؤساء لجان برلمانية، وهم سيُجبرون علي الانشغال والعمل في الاعمال الصغيرة ، أي في امور هي بالأساس ليست محط اهتمامهم ولا يعرفون كيف يعملون فيها، وسيكونون ملزمين بالطاعة والانصياع لتعليمات القائمة الحزبية التي وصلوا الي الكنيست بفضلها ولتعليمات الكبار ولسكرتاريا الكتلة التي ستجعلهم يقفزون هنا وهناك حسب الحاجة لرفع أيديهم في عمليات التصويت، سواء في اللجان الفرعية أو في عمليات التصويت الكبيرة علي مستوي الكنيست، وهؤلاء لن يتم إرشادهم وإفهامهم كفاية في بعض الحالات ليعرفوا تفاصيل الموضوع الذي سيصوتون معه أو ضده لأن وقت الكبار لا يسمح بذلك، وسيشعرون بالرضي عندما يُسمح لهم في بعض المناسبات بالقاء خطاب قصير في احدي اللجان أو في اجتماع عام للكنيست. لذلك فان حنينهم وشوقهم لمواقعهم الأساسية الاولي في المجتمع قد تكون سببا لقتل نفوسهم. السياسة ، هكذا يُقال، تعتبر مهنة . وتوجد في هذا الوصف حقيقة لا يمكن تجاهلها، مع أنني أفضل التعبير الآخر الذي يصفها بـ مياومة وتكيف . فهناك الكثير من ذوي الاعمال الذين شقوا طريقهم في الحياة السياسية من أسفل السلم ووصلوا مع الوقت الي مستويات جيدة وعالية جدا وشغلوا مواقع في أكثر من كنيست علي مدار عشرات السنين دون أن تكون لهم دراية وتجربة في السياسة من قبل، بل إن هؤلاء حققوا انجازات كبيرة أكثر بكثير من نواب نجوم قامت بعض الكتل بإنزالهم الي عضوية الكنيست بـ المظلات .وعليه، سيكون هنا اعضاء كنيست جدد سوف يتعلمون التعامل مع السياسة بصورة تدريجية ممن سيتعلمون التكيف والاندماج بسرعة، وكذلك آخرون من الذين سبق لهم وأن كانوا اعضاء كنيست وامتهنوا العضوية التي أصبحت بالنسبة لهم صفة يُتقنون القيام بها دون اندماج ولا معايشة. وهؤلاء ليس لهم إلا رصيد الاسم الذي يسبقهم ويقفز أمامهم فقط.أذكر عددا من رجالات الفكر والثقافة أمثال البروفيسور دوف سدان من التجمع العمالي، وكذلك الحاخام موشيه تسفي نريا من المفدال من نوعية الاشخاص الذين وصلوا الي الكنيست التي لم تكن لمصلحتهم ، وذلك عندما تزايدت عليهم الضغوط للانضمام من اجل تحسين صورة ونوعية القوائم، وقد هربوا من هناك لأن روحهم بقيت مُتقدة لا تنطفيء، الاول هرب من الكنيست قبل انتهاء ولايتها الاولي، والآخر لم يتحمل البقاء لأكثر من مناوبة واحدة. وأذكر ايضا بعض الاشخاص الجيدين أمثال عمرام متسناع ومورله بار أون وأوري سفير وغيرهم من الذين لم يتمكنوا من التأقلم وقرروا المغادرة منذ المناوبة الاولي في الكنيست.بعد ما شهدته الكنيست الأخيرة من تهاو وسوء سمعة انسانية، يجب أن نأمل بوجود عدد جيد أكثر من الاعضاء الذين سيتم استيعابهم في هذه الكنيست القادمة وأنهم سيدعمونها وسيدعمون المجتمع بفضل امكانياتهم وقدراتهم ونوعيتهم مما قد يُغير النظرة لهذا البرلمان.فهكذا قد يتمكنون من شق طريق جيدة لآخرين سوف يأتون بعدهم تحت شعار الجيدين للسياسة ، والرابح الوحيد سيكون الدولة.ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 8/2/2006