التزام الولايات المتحدة بالرد علي أي هجوم ايراني ضد اسرائيل يُقصد منه الزام تل ابيب بعدم العمل والتصرف منفردة ضد طهران
جدل طويل يدور بين الاوساط السياسية منذ سنين حول جدوي عقد تحالف رسمي مع امريكاالتزام الولايات المتحدة بالرد علي أي هجوم ايراني ضد اسرائيل يُقصد منه الزام تل ابيب بعدم العمل والتصرف منفردة ضد طهران اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الاخير والذي قال فيه بان الولايات المتحدة ستدافع عن اسرائيل اذا تعرضت لهجوم ايراني وان ذلك سيكون بالوسائل العسكرية ، هذا الاعلان يشكل نقطة تحول نوعية في العلاقات الامريكية ـ الاسرائيلية، وفي الطريق الي بلورة حلف دفاعي بين الدولتين.فقد سبق وان تمت بلورة صيغة هذا الاعلان بين البيت الابيض واسرائيل وان ايهود اولمرت بدأ جلسة الحكومة الاسبوعية قبل أيام بعبارات مديح وشكر للرئيس الامريكي جورج بوش، وبذلك فانه يكون قد وضع صيغة عملية لهذا الاعلان من كلا الطرفين.الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ارادا بذلك ان يردا علي التهديدات العلنية المتكررة التي اطلقها الرئيس الايراني الذي نادي بضرورة محو اسرائيل من خارطة العالم ثم أتبع ذلك بنفي وقوع الكارثة اليهودية علي ايدي النازية. تصريحات احمدي نجاد اثارت موجة من الغضب بين اوساط اليهود في شمال امريكا اكثر بكثير مما اثارته هذه التصريحات بين الاسرائيليين هنا. التداخل بين النظريات المتضاربة وفي اكثر من اتجاه وعلي اكثر من صعيد، ما بين تحفز اصولي حاد في المعتقد وبين السير حثيثا في تطوير القدرة النووية وامكانية بلوغ مرحلة صنع الاسلحة النووية الايرانية ظهرت (هذه العوامل) وكأنها الاستعداد لامكانية حدوث كارثة يهودية ثانية، وان أمريكا لم ترغب في الوقوف بعيدة عن مجرد الحديث بذلك الخصوص بل ارادت ان توضح موقفها من هذا الموضوع منذ الان.الرد الامريكي (في هذا المجال) كان ثلاثي الابعاد. فقد زادت الجهود التي تبذلها الادارة الامريكية في طريق ممارسة الضغوط الدبلوماسية علي البرنامج النووي الايراني، وذلك الي الدرجة التي نجحت من خلالها (الادارة الامريكية) علي بلورة وصياغة مواقف دولية واسعة تؤيدها في ذلك والي أن ايدت اقتراحها اخيرا برفع الملف الايراني ـ النووي ـ الي مجلس الامن.صاحبت هذه الجهود الدبلوماسية مجموعة من التصريحات السياسية الحادة التي صدرت عن مسؤولين امريكيين وتزامنت مع الاعلان عن نتائج عدد استطلاعات الرأي الامريكي اشارت الي ازياد التأييد الشعبي ـ الامريكي لعملية هجوم علي ايران. والبعد الثالث الامريكي في هذه القضية جاء من خلال الاعلان الامريكي الرسمي علي لسان الرئيس بوش بان الولايات المتحدة ستهاجم ايران اذا حاولت الاخيرة أن تشن هجوما علي اسرائيل بما في ذلك استخدام القوة العسكرية.في الحياة السياسية لا توجد وجبات مجانية تقدم دون دراسة وبلا هدف من الحصول علي مقابل، وما قاله الرئيس بوش له ثمن: فهم لا يريدون أبدا ان تلجأ اسرائيل بنفسها ـ هذا اذا كان هذا الاحتمال واردا علي مستوي التنفيذ ـ الي القيام بشن هجوم عسكري علي المواقع الايرانية التي تعمل علي تقدير القدرات النووية الايرانية، علي غرار ما فعلته في أحد الايام حين هاجمت المفاعل الذري العراقي في بغداد سنة 1981، وانها بذلك تكون متساوية في معادلة الدفاع التي تحظي بها الدول الغربية التي تقف تحت المظلة الامريكية الدفاعية، والتي (اي هذه الدول الاوروبية) ملزمة باجراء المشاورات مع الولايات المتحدة قبل أن تقرر احداها القيام بعمل عسكري ضد أي دولة شعرت بانها تشكل خطرا حقيقيا عليها، باعتبار ان هذا الخطر يعتبر خطرا مشتركا وان جيوش الدنمارك وبريطانيا وحتي الجيش التركي ملزمة بهذه السياسة وان دولها ملزمة باجراء المشاورات وباعتبارها تخضع لما يسمي بـ قيادة مشتركة . ادخال اسرائيل تحت هذه المظلة (الامريكية) يعني تغييرا واضح المعالم في مواقف الادارة الامريكية، والتي انتقدت اكثر من مرة خلال السنة الماضية التلميحات الاسرائيلية عن نيتها مهاجمة المواقع النووية الايرانية. وقد وجه نائب الرئيس تشيني تحذيرا واضحا للدول الاوروبية محذرا فيه بان صبر اسرائيل ينفد بالنسبة للخطر الايراني، كما أن وزارة الدفاع الامريكية اعلنت عن قرارها بتزويد اسرائيل بقذائف خاصة تخترق التحصينات وانها ستزود سلاح الطيران الاسرائيلي بها والتي تمكنه من تدمير مواقع محصنة تحت الارض.والان، فان هذا قد انتهي. فالقرار الخاص بما اذا كان يجب أو متي يجب أن تعمل اسرائيل ضد ايران، هذا القرار سيتخذ في البيت الابيض وليس في هيئة اركان الجيش الاسرائيلي. والنتيجة السريعة الاولي تمثلت في توقف اولمرت عن مواصلة الهجوم علي ايران وقام بشطب العبارة الخاصة بايران من خطابه الذي القاه في هرتسيليا.جدل طويل وحاد يدور في اسرائيل منذ سنين عن جدوي وفائدة عقد تحالف فعلي (رسمي) مع الولايات المتحدة. وقد حاول شمعون بيريس (في حينه) أن يسعي للتوصل الي ذلك القرار في الوقت الذي كان فيه رئيسا للوزراء، وفي الاونة الاخيرة تحدث مرارا مع شارون ومع اولمرت عن مظلة دفاعية ضد ايران . كما أن ايهود باراك كان قد احرز تقدما حين حصل من الرئيس كلينتون علي عقد حلف دفاعي وذلك مقابل موافقته علي التوصل الي تسوية سياسية مع الفلسطينيين. لكن خبراء وزارة الدفاع يعربون دوما عن الاستياء من عقد مثل هذا الحلف الدفاعي وذلك خوفا من فقدان ـ اسرائيل ـ لحرية العمل، وخصوصا اذا كان هذا الحلف يعني ضرورة حصول اسرائيل علي اذن مسبق من الادارة الامريكية علي كل عملية اغتيال تريد القيام بها في غزة. والصيغة التي سبق وأن تم الاتفاق عليها (مع الادارة الامريكية) هي أن اسرائيل تدافع عن نفسها بقواها الخاصة وانها تفعل ذلك من خلال العون المالي والتسليحي من الولايات المتحدة. والان، يبدو أن مجال حرية الحركة والعمل الاسرائيلي قد تقلص، لكن التصريح الامريكي يتحدث بوضوح عن جهة معينة ويحصر هذا التعهد (التحالف) بايران فقط وليس باعداء آخرين لا زال القرار بخصوصها ينحصر فقط بأيدي اسرائيل وقرارها المنفرد وبقواها الذاتية. ومع كل الحساسية والاهمية البالغة لهذا التطور، فان تصريح بوش (حول الخطر الايراني) لا يزال بعيدا عن ان يكون حلفا دفاعيا والذي لا بد أن يكون حلفا خطيا رسميا ويحظي بموافقة الكونغرس الامريكي.ولكن هذه المظلة الامريكية ستكون لها اهمية واضحة وذلك حين تنتقل الي عمليات الصياغة التفصيلية في التخطيط التنفيذي المشترك ومن خلال فهم وتفاهم سياسي للظروف الدولية التي ستقوم الولايات المتحدة بمد يد العون لاسرائيل مقابل الخطر الايراني، وغير ذلك فان هذا التصريح سيظل كلاما في الهواء مثله مثل كثير من التصريحات التي لا تأخذ طابعا عمليا، وانها ستظل كلمات تأييد وتضامن مع اسرائيل كجزء من النهج والسياسة الامريكية الخاصة بالشرق الاوسط وازاء صديق حميم علي قلب الامريكان، والمقصود به اولمرت.الوف بنكاتب ومحلل سياسي(هآرتس) 8/2/2006