النووي الألماني… والنووي الأردني

حجم الخط
0

لقد اصبح الترويج لمشروع المحطة النووية في الأردن كما الإعلانات التي ليس عليها إقبال، فنرى الإعلان يأتي مئات المرات حتى يصبح مرسوما في العقـــــل وأينـــما ذهبت تراه، بالرغم من سوء المنتج وانه لا يفيد ولا جدوى له، نقوم بتجربتــــه حتى يثبت لنا انه فاسد نتأكد وقتها انه تم استغفالنا من خلال الإعلان المتكرر، برغم التحذير الكبــــير من ذوي خبرة في هذه المنتجات الـــذين ايضا يحذرون لكن هناك من يريد الشر لهذا البلد وهناك من يستفيد ماليا وهناك من يستفيد منصبا وهناك من يستفيد.. ومن يستفيد قليل جدا بالنسبة للمتضررين.
ها نحن نرى ألمانيا وهي احدى الدول العظمى تقوم بتفكيك المحطات النووية التي لديها وقد أصدرت قانونا ينظم إنتاج الطاقة من خلال استغلال الطاقة المتجددة (طاقة الرياح ، الشمس ، الماء)، لكن نحن مصممون على إبقاء أنفسنا في قفص التجارب وعدم الخروج منه وكأن استخدام جميع الوسائل مهما كانت صعبة، يصبح سهلا وممتعا داخل هذا القفص.
عندما تم البدء في تفكيك محطة لايزنبرغ النووية الموجودة في ألمانيا كان ذلك عام 1991 وبعد مرور 22 عاما لم ينته تفكيك هذه المحطة بعد، والعديد من المواد والقطع التي تم تفكيكها تحتاج إلى أماكن لدفنها وهذه الأماكن يجب أن تكون بعيدة عن البشر وان لا تؤذي أي بيئة محيطة، غير ذلك فان المبالغ التي صُرفت لتفكيك المحطة اكبر بكثير من تكلفة البناء.
يتفاخر البعض في الأردن ببناء مفاعل نووي لا يدرون انه قد يزهق مئات الأرواح بل ملايين وانه لا يحقق الكثير من الشروط المطلوبة لبناء مفاعل نووي وخصوصا انه في منطقة صحراوية وان هذه المنطقة عرضة وبشكل دائم لهزات أرضية قد تكون عنيفة وقد تكون بسيطة، رأينا بالماضي مفاعل تشرنوبيل كيف سبب العديد من المشاكل وبالماضي القريب ايضا رأينا مفاعل فوكوشيما كيف كاد ان ينهي حياة الملايين من البشر والقضاء على بيئة بأكملها، لقد أصيب العالم بالذهول فتلك اليابان صاحبة الخبرات وهي التي تتقدم العالم في التكنولوجيا يحصل عندها كارثة مثل هذه، لولا حماية رب العالمين ووجود البحر بالقرب من محطة فوكوشيما لكانت كارثة على العالم اجمع وليس اليابان وحدها.
في الأردن يجب التطرق إلى الطاقة المتجددة أو البديلة فهي أفضل وأسهل واقل ضررا من تلك الطاقة النووية وأننا بثمن التجارب وتكاليف البناء والشراء للمفاعل النووي أو اقل نقوم بتشييد مزارع من الألواح الشمسية – خصوصا ان الشمس تشرق علينا ما يقارب 330 يوم بالسنة – والاستفادة منها، كما أننا نملك العديد من السدود التي يمكن استغلالها لانتاج الطاقة، ولدينا مشاريع ناجحة في الطاقة البديلة أو المتجـــــددة بالأردن مثلا لدينا مشاريع الطاقة الشمسية في محافظة معان ومن المشاريع الناجحــــة على مستوى العالم قرية فيلدهايم في ألمانيا الاتحــــادية، هذه القرية كل طاقتها تقــــريبا عبارة عن طاقة بديلة أو متجددة وهذا مثال يحتذى به في الكثير من بلدان العالم لماذا لا نكون إحدى هذه البلدان وننتج الطاقة من الشمس والرياح بدلا من النووي؟
المهندس مراد جلامدة
الاردن- الكرك
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية