الحالة رقم 1:
العطر الذي عبر جسم المراهقة في متحف الفن المعاصر، كدس أشكال شهوة في عينيه. خصوصا، لما أخذ بعدسة كاميرته رجليها وهما ينتقلان من صالة إلى أخرى. نعم، في هذا الرواق أو البهو، كانت الإقرارات تتفوه بشيء من البرودة والفتوة. حتى أنه اعتقد أن المراهقة جزء من المعرض. من المتحف. من الحضور. من جذور الاحتمال. يا ربي، كم كانت هذه المراهقة تذكره بالموت في اللسان: أعني مائه !
الحالة رقم 2:
هذا اليوم، بين سهو وطاولة خشب قرر أن يكتب على طريقته، لأنه لا يفهم في هذا الذي يسود. لأن لسانه ليس محترفا للكتابة. مهنته هجرة المناجم. وفي المناجم. لما امتهن كاستراتيجية غواية الحديد رجلا لطاولة الخشب، جلس في مكانه المعتاد، ليركب جهل اللسان في جملة. أماليس الرغبة.
الحالة رقم 3:
بين قماش المساحة وورق الصور الفوتوغرافية، اقترف الرحيل كمادة للتأثيث وعبور الأشكال. لأن في الفن سخاما غريبا. وفي التراب أثر الجرائم والموت.
لذلك تعجل أمره حتى يستعيد فحوى الجنس على سند، متمرسا على الذهاب والإياب بين تلك المساحات الصماء…
(أيسكت؟
أم
يمزق وجه الفقيه في ألبوم؟) طريقة في ممارسة الفن.
الحالة رقم 4:
في شرود الغيمة، عودة إلى النفس. لأن وضعية جسمه أجبرته على الإسمنت وحجر المدن. قبور ليس إلا. كالمتاحف التي ترسخ.
هو: هذا الغائب في الفقرات والفقر. حيث ما في فمه غير راديكالية طيبة تنتعش ببنزين الأرصفة وملصقات تطلي وجوهنا ببشاعة المكاتب.
في فمه وحل الشاعر الذي ترجم يوما.
على جلده غبار.
في عينيه قطع المطاط المربعة و
أبيض ‘رايمان’ على حائط.
في رأسه ندرة النصوص حين
يكتب انطلاقا من طيبوبة القطائع.
في غيمة القرية شرود نحو الحضر وبضائع
الأكشاك.
الحالة رقم 5:
أغنية للحب قصيرة وصغيرة. ثم مشيت فيما بعد وراء جوقة تتحد كي تملأ خلاء اللحظات. أغنية ليست بخبيرة في علم الموسيقى ولا بمتخصصة في أمراض الأذن. بل أغنية من أجل اللسان الذي يرسم رقصا.
)هل يمكن أن نكتب بشكل آخر؟
هل يمكن أن أعتبر نفسي شاعرا؟
هل يمكن أن أقرأ في غير لغتي؟
هل من المستحيل أن تصير لغتي طباعة فقط؟(
الحالة رقم6 :
سينحدر من فونيم يتيم. حتى ولو عجزت أصابعه على ذلك. ثم، بين حالتين يختبئ حزنه غي كل مقطع وصوت وفاصلة. يعني أن الإحساسات ليست غير غبار فوق الخشب الذي يصير ورقا. الإحساسات إذن خشب. إنها جزء مجهري من واو الواقعي. الأبيض أبيض. الرمادي رمادي. السخام سخام. الغيمة غيمة… أما الفونيم فيركب ما يروج في دم اللامتناهي والمفروم. لذلك، كانت الكتابة عبورا نحو حيرة التردد،،،
الحالة رقم 7:
مرة حاولت أن أستعيد ما سقط.
لكن الجدار كان صلبا وغير قابل للتفتت.
غبار تلو موت يسكن عيون الناس وشفرات الاستهلاك.
وحيث، في آخر المطاف، أصابتني الحمى أمام الشاشة، قررت أن يكون اللسان غريبا عني؛ رغم أن الذي يكتب هو: أنا. أي إنني أستعيد ما يسقط في جبة الورق.
[ في الحالة رقم 7، تحضرني نصوص طاركوس، مخاطبات النفري، جمل ابن رشد، ساحة جامع الفنا، مواقف المرصصين في الدار البيضاء، مناجم فرنسيس بونج، وحياتنا المبسوطة… إلى آخر اللائحة التي هي محددة وواضحة في رأسي ].
الحالة رقم 8:
شطبت على فقرة برمتها، حين ظننت أنها ضعيفة ولا تقنص ماء اللسان (صورة كافرة). ومن ثم، تراكمت الأشياء في فمك. الكتابة عبر الفم. بالفم. كتابة فموية. لما الجمل تخنق مسالك فمك، تقتل ذكرى زقاق من جير وصوف خروف.
أراك تتكلم في الشعر الذي ترسب. حيث راديكاليتك سبيبة على سند، رمادي على خيش، منجم لغوي… لذلك اخترت أن تكتب بفمك. فوهة لماء اللسان.
الحالة رقم 9:
لم أجرد غير ما أرى. وما أرى مقاومة لغوية، ضلع يشكل ما سماه أحد الفنانين ب ‘ specific objects ‘. غير أن أذني كانت تستلذ بشريط كاسيت يذيع غنائية أحمد العربي، وصوت أميمة الحزين يلامس جمل مرسيل. لـكن، كيف أموضع نصوصي في هذا وذاك؟
الحالة رقم 10:
البارحة نص(…)
يشبه الشذرة
التي تتوسد بيان السطور.
في عينيه خطيئة الكتابة
ومكيدة فنون تتجرد من
أحابيل قاعة كأنها
مقشدة.
يكاتف موت الصمت في أوراقه
حيث كنيسة القرية
تشهد على مراهقـين ومراهقـات
عطلهم الحب وعرضية الوقت
حيث كل مساء صحبة جعة ودخان
يحرقون ملفات اليوم.
‘ كاتب مغربي