القاهرة ـ ‘القدس العربي’ امتلأت الصحف الصادرة أمس الاثنين 3 فبراير/شباط بالاخبار والموضوعات المثيرة للاهتمام، ومنها ظهور حالات اصابة بانفلونزا الخنازير ووفاة البعض بسببها ومنهم اطباء. كما افردت الصحف مساحات لا بأس بها للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لوفاة كوكب الشرق السيدة ام كلثوم. كما نشرت الصحف عن اجراء وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم حركة تنقلات واسعة بين مساعديه للامن. واصدار محكمة جنايات القاهرة حكماً ببراءة ثلاثة وستين من الاخوان المتهمين في احداث رمسيس ومسجد الفتح الاولي والهجوم على قسم شرطة الازبكية. فصاحوا ومعهم اقاربهم يحيا العدل ومن بينهم مصور قناه الجزيرة مباشر محمد بدر. كما القت الشرطة القبض على اثنين متهمين بالتجسس لحساب اسرائيل وهروب السبعة الاخرين، وبينهم ضابطان اسرائيليان. كما تم القاء القبض على محمد ابراهيم وهو المتهم الثالث في مهاجمة كنيسة مريم العذراء في مدينة السادس من اكتوبر وقتل امين شرطة. وكان قد تم القبض على اثنين في السيارة التي نفذت العملية بعد اصابتهما بالرصاص وهرب الثلاثة الاخرين. ومنهم محمد ابراهيم وتم تحديد الاثنين الاخرين. واعلن صديقنا العزيز الدكتور حسام عيسي وزير التعليم العالي أنه تم الاتفاق مع وزارة الداخلية على انشاء إدارة لشرطة الجامعات تقف خارج اسوارها وتكون مستعدة للتدخل السريع اذا استدعتها ادارة الجامعة. واستمر وفد مجلس اللوردات البريطاني في لقاءاته مع المسؤولين حيث قابل وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي وكان قد قابل الرئيس عدلي منصور وشيخ الازهر الدكتور احمد الطيب والبابا تواضروس الثاني. كما عقدت الاحزاب والقوى المشاركة في جهه الانقاذ مؤتمرا اتفقت فيه على استمرار الجبهة وعدم اتخاذها اي موقف من المرشحين لرئاسة الجمهورية الا بعد اعلانهم برامجهم… والى بعض مما عندنا.
غياب المنافسين عن معركة
الرئاسة موت لحلم الديمقراطية
ونبدأ بتوالي ردود الافعال على انتخابات رئاسة الجمهورية وترشح المشير عبد الفتاح السيسي لها وما يدور من معارك حوله يبدأها زميلنا في ‘الشروق’ اشرف البربري بقولة يوم الخميس: ‘ان مرشحي الانتخابات الرئاسية الماضية خاصة هؤلاء الذين حصلوا على ملايين الاصوات مثل حمدين صباحي وعمرو موسي وعبد المنعم ابو الفتوح، مطالبون اكثر من غيرهم بالتفكير في امر خوض الانتخابات المقبلة بعيداً عن حسابات الشعبية ونتائج استطلاعات الرأي العام.. فالمطلوب مرشح يمتلك سمات الفدائي وربما الاستشهادي لكي يفرض على السيسي معركة انتخابية حقيقية تضمن للشعب معرفة عيوب وزير الدفاع الحالي والمرشح المحتمل لرئاسة البلاد واوجه القصور في افكاره ومبادئه، وربما برنامجه الانتخابي الذي قد يتعالى على اعلانه.. غياب المنافسين الجادين عن معركة الرئاسة المقبلة ضربة مميتة لحلم الديمقراطية. اعترف ان شعبية السيسي تجعل منافسته صعبة على اي مرشح مهما كانت امكانياته وقدراته، لكن لا يمكن ان يكون البديل هو الانسحاب من مواجهته بالشكل الذي نراه الآن، حتى لا نعيد انتاج الحاكم الطاغية المستبد الذي يرى ان حكمه لمصر تفضلاً وتنازلاً منه، لأن الشعب هو الذي يلح عليه ويستجدية والرجل يتمنع . ‘
التونسيون تجاوزوا عنق الزجاجة
ونبقى في ‘الشروق’ عدد الاحد ومع مقال للكاتب فهمي هويدي الذي عنونه بـ’نغبطهم ونحسدهم’: ‘ينبغي أن نعترف بأن التونسيين نجحوا في ما فشل فيه المصريون، ذلك أنه في الوقت الذي توافقوا فيه على دستور ثورتهم ومنحوا ثقتهم لحكومة مستقلين جديدة، فإن مصر كانت خارجة لتوها من صدمة الذكرى الثالثة للثورة. بعدما قتل في المناسبة تسعون مصريا، وأصيب 277 واعتقل 1341، حسب التوثيق الذي أوردته المصادر المستقلة. وإذ حلت ذكرى الثورة المصرية يوم 25 يناير، وأقر التونسيون دستورهم يوم 26، في اليوم التالي مباشرة، فإننا في مصر نكون قد أمضينا السنوات الثلاث (منذ عام 2011) في صراعات أفضت بنا إلى مجهول، تثار حولها العديد من علامات الاستفهام ــ أما هم فقد تجاوزوا عنق الزجاجة، وعرفوا إلى أين هم ذاهبون. بكلام آخر، فقد توفر لنا دستور مشكوك في نسبه السياسي، وضعته مجموعة اختارتها السلطة، ولم ينتخبها الشعب، ثم إننا مقبلون على انتخابات رئاسية في أجواء تخيم عليها المخاوف والغيوم، فضمانات الحريات العامة محل شك في ظل تصاعد مؤشرات هيمنة المؤسسة الأمنية وعسكرة المجتمع، فضلا عن علامات الاستفهام المثارة حول رؤية المستقبل لمجتمع منقسم يعانى من الفراغ السياسى ويعلق كل أمله على ‘المخلِّص المنتظر’…
لا أزعم أن النخبة التونسية اتفقت على كل شىء. ولا أقول إن الخلافات تم تذويبها بين الأحزاب والمؤسسات المدنية، ولا أقول إن طريق تونس نحو المستقبل صار ممهدا ومفروشا بالورد، لأن العكس هو الصحيح في كل ما سبق. لكن العبقرية التونسية تمثلت في قدرة النخبة على إدارة خلافاتها. أولا حين قررت أن تحتكم إلى الحوار في التعاطي مع قضاياها الخلافية، وثانيا حين توافق الجميع على أن الأهم أن تكسب تونس…
ما تم من إنجازات حتى الآن لم يكن أمرا سهلا، إذ سبقته مشاحنات واتهامات وانسحابات من المجلس التأسيسي وتظاهرات في الشوارع، شأن أي ولادة متعسرة، لكن المهم أن الولادة تمت، وأن محاولات الإجهاض فشلت، وكان السبب الأساسي في ذلك أن العقلاء تحدثوا مع بعضهم بعضا، وأنهم جلسوا على الطاولات يتفاهمون طوال خمسة أشهر تقريبا….
لقد توجه كثيرون بالتهنئة لتونس على ما أنجزته، وهو ما أضم صوتي إليه رغم ما أحاول إخفاءه من شعور بالغيرة والحسد’.!
الإصلاح ومكافحة الفساد ‘معركة وطن’
ومن ‘الشروق’ الى ‘اخبار اليوم’ السبت وزميلنا هشام عطية وقوله محذرا من المنافقين ومن افاعليهم: ‘مصر على موعد مع مشروع زعيم قادر على ان يقيل هذا الوطن المأزوم من عثراته.. لديه رؤية لايقاف النزيف الممنهج والمستمر لموارده وخبراته التي سلبت بفعل الفساد والاستبداد.. المشير عبد الفتاح السيسي وهو في طريقه للقصر لا يحتاج لاوبريتات الرياء بقدر ما يحتاج لنوايا صادقة للجادين الذين يمكن ان يسهموا في رتق ثوب مصر المليء بالثقوب، من يحب السيسي حقاً عليه ان يهديه حلولاً لعار العشوائية والبطالة ويرشده كيف يوفر شربة ماء نظيفة لشعبه، الذي تمزق مياه الصرف احشاءه وكيف ينقي طعام ابناء وطنه من المبيدات المسرطنة. من يريد بالسيسي وبمصر خيرا يدله على استراتيجية تجعل الاصلاح ومكافحة الفساد ‘معركة وطن .’
الأغلبية تطالب بالانحياز للعدالة
الاجتماعية والاستقلال الوطني
وإلى ناصري آخر هو محمد عبد العزيز القيادي في حركة ‘تمرد’ وعضو لجنة الخمسين التي اعدت الدستور، ومطالبته السيسي بان ينحاز إلى الفقراء كما انحاز اليهم الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، حيث قال في ‘المصري اليوم’ يوم السبت: ‘كثيرون يريدون المشير السيسي على خطى جمال عبد الناصر، اي صاحب انحياز واضح للعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني قبل اي شيء آخر، ربما قبل الديمقراطية نفسها، وهم ملايين بسيطة تحلم بحياة كريمة عادلة وآمنة، والبعض يريدونه مبارك بشكل جديد، هؤلاء ينتمون بشكل واضح لشبكة ‘الفساد والمصالح’ التي كانت قائمة ومازالت قبل 25 يناير/كانون الثاني2011، ولا يحلم هؤلاء إلا بالعودة لحدود 24 يناير 2011، ويحلم كثيرون منهم بأنه ربما ينحاز المشير السيسي إلى اختيار ‘ تحسين’ شكل نظام مبارك وليس بناء نظام العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني، ولا يغيب عن عيوننا، تحركات مريبة لرموز من الحزب الوطني المنحل في مختلف دوائر الجمهورية لدعم المشير السيسي، وهؤلاء من وجهه نظري أكبر خطر يهدد الرجل، فشعبيته حقيقية وجارفة، ولا تحتاج لطبالي الزفة الذين نافقوا مبارك، ثم كان لديهم استعداد لنفاق جمال مبارك، وكان لديهم استعداد لنفاق عمر سليمان، وكان لديهم استعداد لنفاق احمد شفيق، فهم في غالبيتهم الساحقة لا يحبون الا مصالحهم ومن يقترب من كرسي الحكم سينافقونه. بكل تأكيد يستطيع المشير السيسي الفوز بالرئاسة بجدارة في اي انتخابات ديمقراطية، من الجولة الاولى، حتى لو أشرف عليها ما يسمى ‘تحالف دعم الشرعية’ لكنني اثق بانه بكل تأكيد لا يمكن للرجل الحكم بنفس السهولة اذا كان شركاؤه في الحكم من جماعة شبكة المصالح اياها، فشراكة المشير السيسي مع الثورة، بفريق رئاسي واضح الانحياز لثورتي 25 يناير و30 يونيو، وبرنامج على هذا الخط الوطني، الضمانة الحقيقية لاستمرار وتعاظم هذه المحبة الصادقة في قلوب الملايين، والضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية التي يحلمون بها ‘.
المكاشفة والمصارحة هما الطريق لإنقاذ البلد
واذا توجهنا إلى ‘التحرير’ في اليوم ذاته السبت سنجد زميلنا سليمان القلشي ـ ناصري ـ يقول: ‘اين سيقف نظام حكمه، هل سيقف مع الفقراء والغلابة الذين ايدوه ونصروه ويحلمون بانجازاته؟ أم مع الاغنياء الذين يركبون كل نظام ويسوقونه في النهاية إلى طريق الوحل. ان من اهم ما يميز طريق السيسي السياسي هو ان هناك ملايين تؤيده وتؤارزه، لكن لابد من البحث عن طرق تؤدي في النهاية الى الا يكفر هؤلاء الملايين بالسيسي وايامه، كما كفرت بكثير من الرؤساء. الناس في مصر على استعداد لان تتحمل الصعاب في المستقبل بشرط المكاشفة والمصارحة معهم. فليعلم السيسي او غيره ان مكاشفة الشعب المصري بالاحوال المتردية احسن الف مرة من تقديم الصورة الوردية التي تذهب بالجميع إلى الجحيم. امام السيسي فرصة تاريخية لحفر اسمه فى التاريخ الوطني المصري بأحرف من نور، فعليه ان يستثمر الفرصة وليعلم ان الجميع سيساعده بشرط البرنامج الواضح والصراحة مع الناس والوقوف بجانب الفقراء وليوفقة الله. ‘
لا نريد رئيساً يخدعنا أو يكذب
علينا أو يبيع الوهم
وآخر من سيحدثنا في هذه القضية سيكون صديقنا العزيز الاستاذ بجامعة اسيوط والنائب الاول السابق للمرشد العام للاخوان ـ وهو الدكتور محمد حبيب وقوله يوم الاحد في ‘المصري اليوم’ ناصحاً السيسي: ‘لعله من نافلة القول ان نذكر ان المشير السيسي استطاع في وقت قياسي ان ينهض بالقوات المسلحة وان يعيد اليها هيبتها ومكانتها. كما انه استطاع بانحيازه واستجابته لارادة الملايين التي خرجت في ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران ان يطيح بحكم الاخوان، بل وبالمخطط الامريكي في مصر والمنطقة، هذا فضلا عن الضربات الموجعة التي يوجهها الجيش تحت قيادته لجماعات التكفير والعنف والارهاب، خاصة في سيناء، من اجل ذلك كله اكتسب المشير السيسي شعبية جارفة. وهو ما جعل قطاعات عريضة في مصر تتجاوب معه في ما يطلبه منها، وترى فيه املها ومنقذها. وأظن ان الرجل سوف يعمل على النهوض بمصر إلى المستوى الذي نرجوه، بالطبع سوف تواجههه تحديات كبيرة. داخلياً وخارجياً فالتركة التي خلفها مبارك كانت سيئة وازدادت سوءا خلال ادارة المجلس العسكري وتدهورت اثناء تولي الاخوان ووصلت إلى منتهاها في فترة حكم الببلاوي، واذا كان الشعب يعلق امالاً كبيرة على المشير السيسي وهذا من حقه، فان الرجل لا يملك عصا سحرية. مطلوب منه وهو يتقدم للترشح ان يصارح الشعب بكل الصدق والشفافية بحقيقة الاوضاع في البلاد، وما الذي يستطيع ان يقوم به على المديين القريب والبعيد، من دون تهويل او تهوين، وما هي التكاليف والاعباء. نحن لا نريد رئيساً يخدعنا او يكذب علينا او يبيع الوهم لنا، كما يجب ان يكون واضحاً ان المشير السيسي لن يستطيع فعل شيء اذا كان الشعب خاملاً او كسولاً او متراخياً او متواكلا .’
ماذا لو كنا تركنا مبارك
في موقعه لمدة ستة أشهر؟
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب اصحابها في كل اتجاه مثل زميلنا في ‘الاخبار’ عصام السباعي وقوله يوم الخميس:’ ماذا لو كنا تركنا الرئيس الاسبق مبارك في موقعه لمدة الستة اشهر التي طلبها، وماذا لو كان اللواء عمر سليمان قد استلم الحكم من مبارك؟… ماذا لو التزم الاخوان بوعدهم بعدم نزول انتخابات الرئاسة؟ وماذا لو لم يكن ذلك الاصرار على معقد الرئيس، وماذا لو تفرغت الجماعة للدعوة وتترك لحزبها كل الامور السياسية، وماذا لو لم تستمر إلى الآن في طريق يعرفون انه برائحة الدم؟ ماذا لو كان الرئيس المعزول مرسي قد اهتم بتحقيق التوافق الوطني واقنع الناس بشخصيته وقدرته واستقلال قراره عن الجماعة، واختار حاشيته بتجرد ونزاهه؟ وماذا لو كان قد اجرى انتخابات رئاسية مبكرة وجعلها فرصة لتأكيد اختيار الشعب له ؟ ‘
ما لغز العلاقة بين الشيوعيين
المصريين والإخوان؟
اما زميلنا وصديقنا في ‘الوفد’ مجدي حلمي فقد وجه هجومه ضد الشيوعيين قائلاً عنهم: ‘ما هي العلاقة بين مجموعات الشيوعيين والاخوان المسلمين هذه العلاقة التي اصبحت لغزاً محيراً… ففي الوقت الذي خرج المصريون ضد الاخوان وكان من بين الذين خرجوا الشيوعيون بتشكيلاتهم المختلفة ونجاح الثورة وانحياز الجيش لها.. فوجئنا بعد فترة بأنهم انسحبوا من معسكر الشعب وعادوا إلى معسكر الاخوان مرة ثانية، من دون ان يقدموا اي مبرر مقنع لهذا التراجع. وهذه العلاقة أصبحت اشبه بصورة العلاقة بين منصف المرزوقي وراشد الغنوشي والحزبين التابعين لهما. فحزب المرزوقي رفض الخروج في مظاهرات التوانسة ضد الاخوان هناك، وارتضى ان يكون طوعاً لهم.. وهل الشيوعيون المصريون يأتمرون بأمر المرزوقي الذي كان يحسب على ناشطي حقوق الانسان قبل الثورة؟ وتوجت هذه العلاقة عندما تطلع الى البيانات التي تصدرها منظمات حقوق الانسان التي يملكها الشيوعيون وأغلبها منظمات عائلية، فهي تندد دائما بما تقوم به الحكومة وسلطات الامن من انتهاكات وتنسى الجرائم التي ارتكبها اعضاء التنظيم من قتل وترويع وتخريب المؤسسات وكأن اعضاء تنظيم الاخوان والشيوعيين من حقهم التخريب والتدمير والقتل وليس من حق السلطات ان ترد وتحمي الناس من هذا العدوان.’
التسلط والتسلط المضاد
ونظل في يوم الخميس ومعاركه وسخرية زميلنا وصديقنا اكرم القصاص رئيس تحرير ‘اليوم السابع’ من بعض اصناف المثقفين بقوله: ‘رأينا في الاستفتاء الاخير على الدستور والاستفتاء السابق من يتهم الشعب بانه مغيب وفاشل وفاقد للاهلية، لمجرد انه صوت على عكس رأي التيار الفلاني ووصل الامر لاختراع تحليلات تزعم ان من صوتوا في الاستفتاءات هم العواجيز، بينما قاطع الشباب، وهو ما كذبته الوقائع. وتنتقل عدوى التسلط ما بين الناشطين بعضهم ضد بعض، والاهم هو درجة المزايدة التي تضاعفت ونقلت الجدل بعيداً عن الاصل والهدف وكلها اخطاء يفترض الانتباه إليها اذا كان هناك من يريد تصحيح المسار بعد ان تجاوزنا نقاش.
‘الثورة والثورة المضادة’ إلى ‘التسلط والتسلط المضاد .’
عادل نصر: خطط منذ ستينيات القرن الماضي للقضاء على منطقتنا العربية
وإلى صحيفة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب وتصدر كل يوم جمعة، وما جاء على لسان الشيخ عادل نصر عضو مجلس شورى الحزب في ندوة بمدينة بني سويف لكوادر الحزب قام بتغطيتها زميلنا تامر نادي ومما قاله عادل فيها: ‘ان مواقف الحزب تتم دراستها من خلال ضوابط الشريعة الاسلامية، ولم ينسق خلف دعوات تقسيم المجتمع إلى فصيل مؤمن وفصيل كافر، وخطورة استخدام الشعارات الدينية الرنانة في تحقيق المكاسب السياسية او استمالة عواطف الناس. وان الجماعات التي انتهجت الفكر التكفيري وإثاره العنف ومواجهة الدولة اضروا بأنفسهم وبالدولة.
ان هناك الكثير من التجارب الفاشلة في التاريخ تؤكد ان عدم الانجرار وراء هذا العنف هو السبيل الوحيد، مذكرا باحداث 56 والاحداث التي وقعت في الثمانينات، وتجربة الجزائر، وان كل هذه المواقف التي تخللتها إراقة الدماء وانتهاج العنف أدت إلى مزيد من الخسارة للتيار الاسلامي. ان حزب النور بنى مواقفه قبل أحداث يونيو/حزيران على خطورة الدفع بالحشود في مواجهة المخالفين في الرأي، وأن الحزب بعد دراسة الموقف رأى ان الحلول السياسية والجلوس والنقاش حول حل المواقف الخلافية هو الحل الامثل للخلاف. ان المواقف السياسية لا تتخذ وفق للهوى او ارضاء للاتباع، لكن من حسن القيادة ألا تدفع بالقواعد إلى المشاركة في فعاليات غير محمودة العواقب، بل ربما تؤدي إلى مزيد من الاضرار لاعضاء الحزب وقواعده. ان الحزب نصح مراراً الرئيس محمد مرسي لتجنب الغضب الشعبي، واوضح له العديد من الاخطاء في القرارات التي اتخذها القائمون على الحكم، ونبهه الى تكتل القوى المعارضة له مع تمادي جماعة الاخوان المسلمين في استفزاز مؤسسات الدولة واشعارها بالتهديد. ان هناك خططاً معدة منذ ستينيات القرن الماضي للقضاء على منطقتنا العربية وتقسيم البلاد العربية واثارة الفتن بين ابناء القطر الواحد، وانه للاسف بعض هذه الخطط قد تحقق كما نرى الان في العراق وما يحدث في سوريا وما سعى الغرب لتحقيقه في ليبيا واليمن…’.
هل يتحول الجنرالات إلى ديمقراطيين؟
والى جريدة ‘المصريون’ والكاتب محمود سلطان الذي يكتب لنا مقالا عن الرئيس الذي نريده يقول فيه:’عشية الانتخابات الرئاسية التي فاز بها مرسي، كتبت مقالا بعنوان: هل نحتاج رئيسا إسلاميا أم ديمقراطيا؟!
أثار المقال غضب الإسلاميين، واجتهد أحدهم في كتابة مقالة طويلة، لإثبات عدم ‘إسلاميتي’.. لمجرد أنني قلت اننا نحتاج إلى رئيس ديمقراطي.. أيا كانت هويته السياسية. وأقول هنا ‘هويته السياسية’ وليست ‘المهنية’ حتى أتجنب الوقوع في مأزق الدعاية لـ’عسكرة الرئاسة’ مجددا بعد سقوطها في 11 فبراير/شباط 2011.
واليوم يبدو لي أنه من الضروري أن نتساءل، ما إذا كان من المهم أن يفوز المشير السيسي بالرئاسة أم تنتصر الديمقراطية في مصر؟ السؤال ذاته طرحناه على الإسلاميين بشكل مختلف، وما إذا كان من مصلحتنا أن يفوز ‘إسلامي’ بالرئاسة، أم تنتصر الديمقراطية في مصر؟
التطابق هنا يكتسب شرعيته من تطابق المشهدين ‘مرسي وأبو إسماعيل ـ 2012” و’السيسي ـ 2014’. أنصار المشير لا تعنيهم الديمقراطية، وإنما يشغلهم فقط فوز السيسي بالسلطة، أيا كان الثمن.. وأيا كانت الاستحقاقات اللاحقة على اليوم التالي من إعلان النتيجة، المهم أن يفوز مرشحهم ‘المفضل’.. وتؤجل الديمقراطية إلى أجل غير مسمى.
الإسلاميون ـ في انتخابات 2012 ـ كان لا يشغلهم إلا أن يأتي إلى الرئاسة سياسي إسلامي، بوصفه انتصارا على ‘العلمانية المصرية’.. وإحياء لما يعتقدونه بـ’المشروع الإسلامي’.. وليس مهما ما إذا كان الرئيس ديمقراطيا أم ديكتاتوريا. أنصار المشير عبد الفتاح السيسي، يعرفون جيدا، أنه قادم من مؤسسة تنتج الجنرالات، ولا يعمل بها سياسيون، وبمعنى آخر، فإن السيسي مقاتل محترف، وليس سياسيا حرفيا.. غير أن الأنصار، يرون أنه الأنسب للقضاء على الفوضى وفرض الأمن، ومواجهة الإخوان ‘القوية’ التي لا ينفع معها إلا الجيش. وفي سبيل ذلك قد يتحمل المصريون ـ بحسب رأيهم ـ فاتورة التضحية بالحريات وبالحقوق المدنية ‘مؤقتا’.. فيما لا يملك أحد أية ضمانات بأن يتحول الجنرالات إلى ديمقراطيين، بعد أن يستتب لهم الأمر لاحقا.
المهم أن السيسي سيترشح للانتخابات، وهذا حقه، حال أحيل إلى التقاعد، وهو يحظى بشعبية كافية لتشجيعه على مثل هذه المغامرة، وليس بوسع أحد أن يحاسبه على ‘شعبيته’.. ولا أن يفرض قيودا على مؤيديه، ولا أن يسألهم لم تؤيدونه؟!.. فحرية الاختيار مكفولة لهم.. ولكن يظل السؤال الأهم، هو ما إذا كانت ذات الحرية مكفولة أيضا لمعارضيه أو لمنافسيه؟.. وما إذا كانت مؤسسات الدولة وجهازها الإداري وإعلامها الرسمي والخاص، سيقف عند مسافة واحدة من المنافسين؟
والسؤال الأكثر أهمية يتعلق بالوزن الجماهيري والسياسي لمنافسه على المقعد الرئاسي.. وهل سيكون ديكورا.. أم ندا قويا يجعل من الصعوبة التكهن بنتيجة الاقتراع حتى السويعات القليلة التي تسبق لحظة إعلانها؟ نقول ذلك لأن المشير السيسي قد يفوز فوزا سهلا في الانتخابات القادمة.. ولكن هل سيكون سعيدا به؟ وما قيمة أهم استحقاق انتخابي وأرفعه، فيما كانت تفاصيله تجري مثل ‘نزهة’ قضاها الفائز من قبيل الترويح على النفس؟’.
ما مبرر أن ينتقل قائد الجيش
من موقع الحامي إلى موقع الحاكم
ونبقى في ‘المصريون’ والعدد نفسه ومع الكاتب بلال فضل الذي يحدثنا عن الحوار الذي دار بين الكاتب والصحافي محمد حسنين هيكل والقائد العسكري الانكليزي مونتجمري وسؤال الاخير عن لماذا يتحول الساسة لدينا الى مارشالات وبالعكس:’ سواء كان الأستاذ محمد حسنين هيكل يقوم حقا بإعداد البرنامج الرئاسي للمشير عبد الفتاح السيسي، كما نشرت صحيفة ‘اليوم السابع’، أو كان يحتفظ فقط بدور الخبير الذي لا يبخل بواجب النصيحة، كما سبق أن روى، سيبقى لدي في الحالتين سؤال مهم يشغلني بشدة: يا ترى هل روى الأستاذ هيكل للمشير عبد الفتاح السيسي وقائع الحوار الذي دار بينه وبين القائد العسكري الإنكليزي الأشهر برنارد مونتجمري حين زار مصر بمناسبة مرور ربع قرن على معركة العلمين الشهيرة، والتقى هيكل به يومها ودار بينهما حوار طويل أبدى فيه مونتجمري الذي كان يحمل رتبة المشير أو الفيلد ماريشال استغرابه من حصول القائد العام للقوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر على تلك الرتبة بشكل سياسي، من دون أن يحقق انجازا عسكريا يجعله يستحق تلك الرتبة طبقا لنص كلمات مونتجمري التي يرويها هيكل؟… الأهم والأخطر أن مونتجمري في حواره مع هيكل لم يكتف بإثارة مسألة حصول المشير عامر على لقب عسكري من دون أن يحقق إنجازا عسكريا، بل قرر أن يخوض في قلب ما رآه مشكلة تعاني منها مصر، هي مشكلة العلاقة بين العسكريين والمدنيين، وقد بدأ حديثه بتذكر خلاف حدث بينه وبين ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية وأحد أشهر الساسة البريطانيين على مر العصور، راويا أن تشرشل أرسل إليه أثناء اندلاع معركته مع الجيش الألماني بقيادة روميل يطلب منه غاضبا أن يتحرك بالهجوم ولا يكتفي بخوض معركة دفاعية، ليرد مونتجمري عليه ببرقية أملاها على مساعده الجنرال فرانسيس دي جينجاند قال فيها بالنص ‘إنني أرجو أن يظل رئيس الوزراء في مكانه وأن يترك لي مكاني’، واستشهد مونتجمري بمساعده الجنرال جينجاند الذي كان معه في زيارته لمصر.
ثم أضاف مونتجمري قائلا لهيكل ‘إنني لا أحب الساسة حين يتحولون إلى جنرالات، وأيضا لا أحب الجنرالات حين يتحولون إلى ساسة’، وهنا يروي هيكل ‘وعلى غير انتظار وحواسي كلها معه، اندفع مونتجمري في عملية اختراق مفاجئة لخطوطي، وسألني: ‘لماذا يتحول الجنرالات عندكم إلى ساسة؟’، وحاولت أن أكسب وقتا فسألته ‘أي جنرالات؟’، قال بسرعة ‘ناصر وزملاؤه’. قلت: ‘إن ناصر ليس جنرالا وآخر رتبة وصل إليها في الجيش هي رتبة الكولونيل فقط’، قال مشددا الهجوم ‘حسنا، سوف أعدّل سؤالي: لماذا يتحول الكولونيلات إلى ساسة’، قلت ‘حلمك.. دعني أشرح لك القصة بالتفصيل. ورحت أحدثه عن ظروف مصر ومراحل تطورها، والظروف التي أحاطت بالثورة….
لم يجد مونتجمري تفسير هيكل مقنعا فقال له ‘إنك لن تستطيع أن تقنعني’، وهنا جاء رد هيكل مفاجئا حيث قال له ‘إنني لا أحاول إقناعك، وكيف أستطيع أن أقنعك بشيئ أنا نفسي غير مقتنع به، إنني كنت أشرح لك ملابسات حالة، ولم أكن أقنن قاعدة. على وجه اليقين أنا لست من أنصار تدخل العسكريين في السياسة. لا أريد للجنرالات أن يصبحوا ساسة بنفس المقدار الذي لم ترد فيه أنت للساسة أن يصبحوا جنرالات. لكن أمامنا في مصر وفي العالم الثالث كله تقريبا ظاهرة لا بد لها من تفسير، وحين أفسر فإنني لا أبرر. وقلت ‘على أي حال إنك سوف تقابل الرئيس ناصر، وأقترح أن توجه إليه نفس السؤال. وقال مونتجمري ‘ألا يغضبه السؤال. قلت ‘لا أظن’.
للأسف، أنهى الأستاذ هيكل الفصل الذي تحدث فيه عن مونتجمري من دون أن يخبرنا هل قام مونتجمري فعلا بتوجيه أسئلته لعبد الناصر، وكيف كان رد فعل عبد الناصر عليها؟، فهل يجيبنا الآن عن أسئلة أهم على رأسها: هل لا زال غير مقتنع بتدخل العسكريين في السياسة وبخطأ منح رتبة عسكرية لأسباب سياسية كما قال لمونتجمري؟، وإذا كان يرى أن تدخل ناصر ورفاقه في يوليو 1952 كان مبررا لمنع استخدام الملك للتصادم مع الشعب، فما هو المبرر الآن في ظل تقدير الشعب للجيش لكي ينتقل قائد الجيش من موقع الحامي إلى موقع الحاكم بكل ما يحمله ذلك من خطورة على تعميق الصراعات السياسية في المجتمع وتجميد التطور الديمقراطي وإعادة مصر إلى عصور الاستبداد المدعوم بإعلام الدولة ومثقفيها وإمكانياتها؟…’
‘