‘العملاق السمين المسمى ‘الاتحاد الاوروبي’ العملاق الذي يقوده موظفون بجملة من اللغات، مليء بالبيروقراطية، الانظمة، النماذج والوسطية يدمر امام ناظرينا القارة الاوروبية. هذه مسيرة تاريخية، على الاعضاء في الاتحاد واجب مراجعتها بأسرع وقت ممكن. عندما تشكل الاتحاد لم يؤخذ بالحسبان بانه سيشجع انماط تفكير مترفة في دول جنوب الاتحاد، كانهيار مؤسسة الاسرة وعدد الاولاد للام. وهكذا هبط عدد الاولاد للام في اسبانيا من 4 الى 1.4، في تشيكيا الى1.29، في بولندا الى 1.32 وفي اليونان وايطاليا الى 1.4 اليوم، لدرجة أنه لم يعد هناك جيل جديد يدعم الاقتصادات الوطنية. كنتيجة لذلك، فان دول الجنوب اليونان، اسبانيا، البرتغال، قبرص، ولكن ايضا دول اخرى مثل ايرلندا غير قادرة على تسديد ديونها، والشباب يهاجرون الى شمالي الاتحاد كون الاتحاد يسمح بالسكن في كل اجزائه. وهذا تنقل شعبي حقيقي. دول الجنوب تتحول الى بيوت عجزة، فيما أن مستقبلها يهاجر شمالا او الى خارج الاتحاد. في العام 2012 هاجر أكثر من 100 الف نسمة، معظمهم شباب، من ايرلندا الى استراليا او الى نيوزيلندا، وهكذا ايضا من البرتغال. هكذا تسيطر دول الشمال على شقيقاتها الجنوبية، تشتري عقل مستقبلها (الذي يشغل في هولندا أو في المانيا في أعمال مؤقتة) وبالمقابل تدفع لهم قروشا ‘كبدل للانقاذ’ ولا سيما المانيا. المانيا آخذة في أن تصبح بين دول الاتحاد عملاقا يبتلع كل شيء، وذلك لانها تحتاج الى 200 الف مهاجر جديد كل سنة كي تحافظ على مستواها الصناعي، وهكذا تضعف كل الاخرين. في دول الجنوب ايضا من لا يهاجر يجد صعوبة في العمل، مع 27 في المئة بطالة في اسبانيا والبرتغال، 13.5 في المئة من ايرلندا او 12 في المئة في ايطاليا و 11 في المئة في فرنسا. اما المعطى الاكثر فظاعة فهو أنه في أعمار 18 25 المعطيات مضاعفة في كل دولة. وهذا يعني عدم هدوء في الشوارع، مع احتمال الاشتعال الاجتماعي. هنا تدخل الى الصورة ايضا سياقات الخراب في الدول الاسلامية المحيطة بالاتحاد ولا سيما في اعقاب ‘الربيع العربي’ البائس. ملايين المهاجرين المسلمين يتسللون بشكل غير قانوني الى الاتحاد عبر دول الجنوب، التي ليس لديها لا القوة ولا القدرة على منع هذا التنقل الشعبي. يدخل الى اسبانيا 450 الف مهاجر مسلم في السنة، وليس اقل من 580 الف اسباني يهاجرون منها في السنة، وهذه سياقات هدامة. كون الحدود في الاتحاد الاوروبي مفتوحة، فما أن يدخل المهاجرون غير القانونيين، حتى يواصلون في معظمهم شمالا، حيث يرغبون في العيش، ومعظمهم ان لم يكن جميعهم يقعون كالعبء على كاهل مؤسسات الرفاه في الدول، لدرجة أن حتى الغنية من بينها ستجد صعوبة قريبا في مواجهة مقتضيات الهجرة. هذا مثلا هو الوضع المتبلور في الدانمارك وبريطانيا. بتعبير آخر، ان مستقبل الاتحاد يهاجر منه، والمهاجرون عديمو الخبرة يغرقونه. ليس هذا فقط، بل ان السكان المحليين يشيخون بسرعة، والدول ستجد صعوبة في دعمهم هم ايضا، وذلك لانه لا يوجد جيل شاب يدعم كبار السن. كل هذا في مناخ من حكم الموظفين، البيروقراطية المعقدة ومعدلات الفائدة والسياسة الاقتصادية التي تملى من فوق بشكل تعسفي على الدول المختلفة. وعملة اليورو، مثلا، تبينت كمصيبة للعديد من الدول داخل الاتحاد. اضافة الى ذلك، فان القيادة الجماعية للاتحاد منشغلة في الحفاظ على نفسها وفي ايجاد قاسم مشترك واسع، وهذه وصفة كلاسيكية للوسطية، في ظل دحر الحداثة والمبادرة. وعليه، خير تفعل كل دولة اذا ما هربت من هذا ‘الاتحاد’ منذ الان، قبل الانهيار. الدولة التي لا تفعل هذا الان والتي لعلها قد تنقذ نفسها، ستأسف على ذلك أسفا شديدا. ‘ يديعوت 4/2/2014