مراكمة العقبات أمام مفاوضات عبثية!

حجم الخط
0

أثارت تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي، موشيه يعلون، غضب الإدارة الأمريكية، عندما وصف وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بأنه ‘موسوس’ في كل ما يتعلق بالمحادثات بين ‘إسرائيل’ والفلسطينيين. كيري لم يقل شيئا ولم يعبر عن أي موقف يتعارض مع مواقف الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو. وثمة من يعتقد أن الإهانة الدبلوماسية التي تم توجيهها إلى كيري إنما تعبر عن موقف صقور حكومة ‘إسرائيل’، ولذا فإن الضجة الحاصلة لا تتعدى كونها ‘جلبة إعلامية’، ولا تغير شيئا في جوهر الأمور.
يعلون لا يؤمن بحل الصراع، ويدعي باستمرار أنه لا توجد إمكانية للتوصل إلى حل الآن، وأنه لا يوجد في الجانب الفلسطيني شريك للسلام، وأن السلام هو وهم. ويطالب ببقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ليس فقط في غور الأردن، وإنما في مدن الضفة الغربية، بعد قيام دولة فلسطينية. وقد عبر نتنياهو عن مواقف مشابهة وإن بلهجة مختلفة قليلا. يوجد خلف يعلون حكومة وحزب الليكود وائتلاف واسع يؤيد المواقف التي عبر عنها. وهذا الائتلاف يشمل حزبي ‘يوجد مستقبل’ بقيادة يائير لبيد، و’الحركة’ برئاسة تسيبي ليفني (رئيسة طاقم المفاوضات مع الفلسطينيين)، اللذين لم يعبرا، على سبيل المثال، عن معارضتهما لشروط نتنياهو، وهي رفض الانسحاب من القدس الشرقية وغور الأردن والاعتراف بيهودية إسرائيل ورفض تجميد الاستيطان. فكل ما يسعى إليه لبيد وليفني هو عدم إطلاق تصريحات هوجاء أو عدم الإعلان عن مشاريع استيطانية في موازاة إطلاق سراح أسرى، لكنهما لا يعارضان البناء في المستوطنات.
صحيفة ‘يسرائيل هيوم’ التي تأسست لخدمة سياسة نتنياهو، نقلت عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم حول الخطة الأمنية الأمريكية ‘للدفاع عن غور الأردن’، إنها ‘سخيفة’. وأضاف المسؤولون انفسهم أن ‘كيري يأتي كثيرا إلى هنا، لكنه لا يظهر تفهما حقيقيا حيال ما يتم فعله هنا. وخطط الولايات المتحدة سطحية وغير جدية ولا توجد علاقة بين التصريحات العلنية حول حدوث تقدم في المفاوضات وبين ما يحدث فعلا. ويبدو أن كيري ليس مرتبطا بالواقع. وهو لا يعرف جذور الصراع، ولا يجلب حلولا حقيقية وحتى أنه لا يظهر أية معرفة بالخرائط التي يتم استعراضها أمامه’.
وأضاف المسؤولون الإسرائيليون ذاتهم أن ‘أداء وزير الخارجية الأمريكي ينطوي على هوَس. وثمة من يقول أنه أكثر مما يريد دفع السلام، جاء لاستغلال الصراع لحاجاته السياسية، وعلى ما يبدو أن كيري يعتقد أن الطريق إلى البيت الأبيض تمر عبر توقيع اتفاق سلام في الشرق الأوسط. ويتجول كيري برفقة السفير الأمريكي دان شابيرو، والمستشار الخاص مارتن إنديك، في البلاد ويعطون انطباعاً كما لو أنه سيتم التوقيع على اتفاق سلام بعد لحظة. وتضطر إسرائيل إلى التعاون مع خطط أمريكية بالأساس، بسبب التخوف من أنه إذا رفضتها فإن الولايات المتحدة ستتهم زعامتها بفشل المفاوضات’.
والحال ان الاسرائيليين مقابل طلب ‘إسرائيل’ تمديد المفاوضات بعام واحد، سيطالب أبو مازن ‘إسرائيل’ بمقابل آخر، مثل تجميد الاستيطان أو تحرير أسرى آخرين. وذلك فيما العرب لم يعطوا أي مقابل لمحادثات تفاوضية منذ أوسلو وحتى اليوم’.
ونقلت ‘هآرتس’، عن نتنياهو قوله لوزراء من حزبه، الليكود، إنه يرفض أي ذكر لقضية القدس في اتفاق الإطار للمحادثات، الذي يعمل كيري على بلورته. وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة إن جميع اللقاءات تقريبا بين نتنياهو وكيري، التي تم خلالها البحث في قضية القدس، جرت بحضورهما وحدهما فقط. لكن مصدرا إسرائيليا قال للصحيفة إنه خلال اجتماعاته مع كيري، كان نتنياهو أكثر ليونة حيال قضية القدس، وأنه ‘حاول جعل التطرق إلى موضوع القدس أكثر ضحالة والتقليل من ذكره’ لكنه لم يعبر عن معارضة مطلقة لذكر هذه القضية في اتفاق الإطار الأمريكي. ووفقا للصحيفة، فإن كيري وطاقمه يبحثان في هذه الأثناء في تضمين اتفاق الإطار صياغات ضبابية مثل أن العاصمة الفلسطينية ستكون في ‘القدس الكبرى’، بحيث يكون بإمكان الفلسطينيين القول إن المقصود هو القدس الشرقية، بينما يكون بإمكان الإسرائيليين القول إنها ستكون في قرية أبو ديس أو قرية العيزرية.
المفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية او السلطة الفلسطينية متعثرة. وتصعيد المسؤولين الإسرائيليين من لهجتهم ضد جميع الأطراف الضالعة في المفاوضات، الأمريكية والأوروبية والفلسطينية، يؤكد ذلك. فالحكومة الاسرائيلية تسعى إلى مراكمة العقبات والعثرات أمام حدوث اي انطلاقة في المفاوضات، إذ أن نتنياهو أخذ يطالب الآن بضم كتلة ‘بيت إيل’ الاستيطانية إلى ‘إسرائيل’، رغم أن هذا الأمر لم يكن مطروحا في جولات مفاوضات سابقة. وفي غضون ذلك، بدأت إسرائيل تحذر من ‘بدء العد التنازلي’ لعدوان عسكري جديد ضد غزة، ما ينذر باحتمال وقف المفاوضات مثلما حدث لدى شن الحرب على غزة في نهاية العام 2008، وربما كان على المفاوض الفلسطيني ان يعي درس المفاوضات العبثية قبل ان تعلن الحكومة الاسرائيلية عن انتهاء درس الوقت الضائع في أية لحظة.
هشام منور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية