الاستثمار في هذا الجيل الناضج

حجم الخط
0

الاستثمار في هذا الجيل الناضج

الاستثمار في هذا الجيل الناضج المشاعر الإيمانية الفياضة التي اندلعت في قلوب المسلمين مؤشر إيجابي علي حيوية هذا الجيل، وعلي إثمار جهود مضنية وقفت في وجه التدجين والتمييع والتغريب فجعلت من تسييج انتماء الأمة وهويتها هدفا وغاية. وأن يري غيرنا من الشعوب والأمــــم غيرتنا علي ديننا لا يعني أبدا تعصبا في زمن التسامح وانغلاقا في عصر الفتوحات الإلكترونــــية، بقدر ما يعني تحصين قيم كل شعب من أن تنالها يد عابثة غرضها الإثارة المجانية والتلاعب المريض.إن غضبة المسلمين غضبة لكل مقدس ودفاع عن كل قيمة خيرة في حياة البشرية التي يهمها أن تحفظ لرجالات الخير والتسامح والبناء ذكراهم ومقاماتهم، وماذا تجني هذه الإنسانية من تخريب عمائرها الدينية والفكرية وتحطيم نماذج القدوة والنور في حياتها؟ولكن..هذا الفعل الذي ينم عن محبة الرسول الكريم وتعظيم شأنه والحفاظ حتي بالتضحيات علي مقامه الرفيع، يجب أن يبقي فعلا لازما لشخصه لا يتعدي إلي غيره، تماما مثلما بقي فعل التعبد لازما في حق الخالق سبحانه لا يجوز تعديته إلي غيره.لا يختبئ وراء عباءة النبي (ص) طاغية يركب الموجة ولا فاسد مفسد يختطف المشاعر بموقف كاذب ولحن لا عذوبة فيه من فرط الدجل والنفاق.فعشق المقام النبوي والتعلق به ينبغي ألا يمتد لبشر غيره.. بما يعني ألا تترسخ فينا تحت غطاء محبة رسول الله عقيدة غريبة عنا هي تقديس من يدعي الحكم فينا باسمه أو برسمه.. فما أشد فرحة الطغاة إذن وهم يجعلون من نبضة الإيمان سبيلا لمدها الي ذواتهم من خلال بيان ملفق وعواطف مهزوزة لم يرعوها من قبل حق رعايتها.لا عجب أن تضحك منا الأمم اذا خلطنا بين الأمور فقدسنا الحكام وعاملناهم معاملة الأنبياء بلثم أيديهم أحياء والنحيب علي جثثهم أمواتا.. لا عجب أن تري الأمم الأخري فينا هذا السلوك كعلامة خضوع متأصل وتعبد مترسخ لكل من تولي فينا أمرا خطيرا أو حقيرا.إن قداسة الأنبياء فوق كل ريبة، ولكن أن تمتد مشاعرنا بالتقديس للأدعياء من المفسدين فتلك هي المعرة حتي وان تنمقت العناوين وتبرجت المظاهر.إن هنا للفكر وقفة وللعقل كلمة: محاولة لرسم الحدود بين حق ديني وسلوك مدني، حق ديني يترتب عليه مثل ما شهدناه تجاه زعامة تربعت علي عرش القلوب والأرواح، وسلوك مدني يعرف انقضاء زمن العاطفة ومجيء زمن نقد وحساب لا عصمة فيهما لبشر. مثل هذا التمييز والمزاوجة الصحية هي التي تعصم عواطفنا من أن يركبها الدجالون والمتاجرون بالأصوات والأقوات، مثل هذا الوعي المتدين والتدين الواعي هو الذي يقيم في كل عقل وقلب الصلة السليمة بين مقام نقدسه ومنصب نراقبه ونحاسبه. والبشري لنا حينها.. البشري لنا لأن الناس ستحترم تدينا فــــيه الوفاء للماضي الحي وصرامة مع الواقع المريض لعلاجه. فالدرس النحوي ضروري لنفقه علاقة اللغة بالحياة. د. جمال حضريالجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية