‘إن عدم العدل في عدم المساواة في تحمل عبء الخدمة صارخ الى عنان السماء. وإن الواقع الاسرائيلي الحالي حيث تتحمل مجموعات أخذت تقل وحدها حماية الدولة مع التضحية لا بسنوات من الحياة فقط بل بموارد شخصية واقتصادية هو واقع معوج متناقض منطقيا. كان من الصعب أن يُعتقد حينما منح 400 من شباب المدارس الدينية في الايام الاولى للدولة اعفاءً من الخدمة أن ذلك الشيء سيصبح فأسا جماعية يُحفر بها تثقل على الحياة المشتركة لكل عناصر المجتمع. إن دولة اسرائيل اليوم هي دولة تعددية فيها اعتراف حقيق بالآخر وبثقافته وبحاجاته لكن يجب أن يكون لذلك حد ايضا. ويبدو أن قرار المحكمة العليا على تجميد مخصصات لمدارس دينية لم يُجند طلابها بعد، هو بدء تحديد لهذا الخط. ونتيجة ذلك أن المساواة في عبء الخدمة امر يحتاج الى حل أصيل، وتحتاج لجنة شكيد التي نشأت لتعالج هذا الشأن الى حل كهذا. بخلاف ما يميلون الى اعتقاده، أصبح عدد يتزايد من الجنود الحريديين أو الحريديين السابقين يُجندون للخدمة العسكرية في افضل الوحدات أو لخدمة مدنية في جهات تخدم المجتمع. وأدرك اولئك الجنود أن التوجه الحالي الذي أُشربه المجتمع الذي يعيشون فيه تماما تقريبا، هو توجه ذو آثار مدمرة. إن مسار التجنيد مسار بطيء لكنه موجود وينبغي تقويته لأنه قد يقودهم الى الاندماج في المجتمع. ووسائل الاعلام مليئة بقصص عن جنود حريديين تجري عليهم اعمال تنكيل من الجمهور الذي يعيشون فيه بسبب خدمتهم العسكرية، لكن من المهم أن نؤكد ايضا وجود وجه قطعة النقد الآخر. في اثناء النقاشات في لجنة شكيد أرادت عدة جهات فرض عقوبات جنائية على اولئك الذين لا يريدون أن يُجندوا للخدمة العسكرية عن اعتقاد أنه يمكن ارغام عشرات آلاف الاشخاص على التجند للجيش الاسرائيلي. وهذه الفكرة فكرة غير واقعية، هذا الى أن التجنيد بالقوة قد يُحدث انقساما في الشعب. وأقول كي لا يوجد شك أن هذه القضية تتطلب اتخاذ خطوات حازمة لأن الانفصال والاغتراب ولا سيما من اولئك الذين جاءوا من الجمهور الحريدي قد يقويان. في هذا السياق بالضبط كان قرار المحكمة العليا قبل يومين قرارا صعبا، لكن فيه ما يشير الى الطريق المراد للجنة شكيد. ولما كان التجنيد للجيش الاسرائيلي حكما يصعب على كثيرين من الجمهور الثبات له، يمكن أن يستقر الرأي على خدمة مدنية يوجه اليها كل اولئك الذين لا يرونها حقا. إن الخدمة المدنية هي خدمة لاجل المجتمع وفي داخل المجموع، وإن المستشفيات ودور العجزة والمؤسسات الاخرى المخصصة للضعفاء في المجتمع ترجو المتطوعين، وإن لذلك ايضا قيمة تربوية وانسانية كبيرة. تستطيع اللجنة أن تحدد ايضا ما أسميه ‘مبدأ التبادل للمساواة في عبء الخدمة’: فالذي يخدم اكثر يأخذ اكثر والذي لا يخدم ألبتة لا يأخذ شيئا. والقصد هو الى أن نستبدل ونحول المبدأ التاريخي وهو ‘لا ضرائب بلا تمثيل’ الى ‘الاخذ من الدولة بقدر يساوي الاسهام في المجتمع’. وليس الحديث فقط عن مكافأة مباشرة على الخدمة في الجيش الاسرائيلي والخدمة المدنية في سنوات الخدمة تلك، بل ينبغي الاستمرار بعد ذلك ليتناول الامر مخصصات الاولاد والقبول في مؤسسات الدراسة العليا وكل إنعام يمكن أن تعطيه الدولة للمواطن. أثبت تقليص مخصصات الاولاد على إثر الخطة الاقتصادية في 2003 أن الاتجاه الى الجيب هو اتجاه فعال، فقد أحدث ذلك قواعد لعب جديدة وغير تماما صور تفكير كانت ثابتة في المجتمع الحريدي. ويمكن تطبيق هذا المبدأ ايضا على مجموعات اخرى تلزم نفس توجه التهرب من الخدمة في الجيش الاسرائيلي أو من الخدمة المدنية ومنهم رافضو خدمة عسكرية من اليمين واليسار وعرب اسرائيل. فبدل استعمال وسائل القوة تمكن مواجهة المشكلة بسبل اقتصادية. وبرغم أن ذلك ليس حلا كاملا وفيه نقائص يبدو أنه يمكن أن يكون الحل الافضل بين الحلول المقترحة. ففي الحلول الاخرى نقائص اكثر لأننا قُضي أن نعيش هنا جميعا حياة مشتركة، بعد كل شيء.