‘حذر وزير الخارجية الامريكي اسرائيل (وحدها فقط) من نتائج ‘فشل’ مسيرة التفاوض مع أبو مازن وأتباعه. وينبغي أن نؤكد أن ‘الفشل’ في هذه الحالة هو انقاذ لاسرائيل من الشرك. ويشبه تحذير جون كيري غمزة لكاثرين آشتون وأشياعها في الاتحاد الاوروبي كي يضيقوا حبل المشنقة على صورة قطيعات على عنق اسرائيل. والحديث في واقع الامر عن التوجه المعادي للسامية القديم وهو توجه إضرب اليهود في جيوبهم. إن الحديث عن الاوروبيين انفسهم الذين أزهرت معاداة السامية ومحاكم التفتيش والمحرقة في بلدانهم ـ الذين يهبون الى الاعتراض والقطيعة مع دولة اليهود، لكنهم لا يقلون عن ذلك حماسة لالغاء العقوبات واتمام الاعمال مع أعدائهم، فهكذا هي الحال في شأن حماسة الاوروبيين لتجديد علاقاتهم الاقتصادية بايران؛ وهكذا هي الحال في شأن مِنحِهم للرافض في رام الله. ويوجد بين اليهود كما كانت الحال دائما من يستدعون الضغوط والقطيعة من الخارج ويؤيدون العقوبات بحملة تخويف. ويُحسب فيهم المعارضة في داخل الائتلاف الحكومي تسيبي لفني ويئير لبيد، والمعارضة من خارج الائتلاف الحكومي بوجي هرتسوغ وغيره وارباب الصناعة الذين ينتمون الى معسكر اليسار. ولم يُجهد أحد من كل اولئك الذين يحسبون الخسارة المالية التي ستسببها القطيعة، لم يجهد نفسه في حساب الكلفة التي لا تُقدر التي سيكلفها تنفيذ اتفاق ‘سلام’ اذا أحرز لا سمح الله. ومن حسن حظنا أن التنفيذ غير ممكن، وأن شيكات كيري ولفني لأبو مازن ليس لها رصيد. فيحسن أن يُنبه أبو مازن الى هذا المعطى، أو بعبارة بسيطة: إن الترحيل لن يمر. يمكن أن نقول في واقع الامر إن جون كيري يشير الى الاوروبيين باشارة خفية (بواسطة بوقه توماس فريدمان مثلا) كي يستعملوا حرب اوسلو (واسمها انتفاضة بالعربية) الثالثة لتضغط ضغطا اقتصاديا غير اخلاقي على اسرائيل لارغامها على الاستسلام لاملاءات جهات مختلفة معادية لها. يجب على اسرائيل أن تنقل الى الاوروبيين رسالة واضحة باللغة التي يفهمونها تتعلق بالاجراء المتوقع اذا تمسك الاوروبيون بسلاح القطيعة مع اسرائيل، اذا ما استقر رأيها على أنها لا تريد الانتحار عوض ‘السلام’. واذا كان الاوروبيون يطمحون الى ضرب اليهود في جيوبهم فينبغي أن يبين لهم أن عزيزهم في رام الله سيكون أول المتضررين. وينبغي أن يُبين لهم أن سلاح القطيعة اذا تمسكوا به سيف ذو حدين وسيكون ضرره بالعدو قبل الجميع، قاسيا. ويجب أن تفسر فورا سلسلة خطوات ستخطوها اسرائيل كي تنقل عبء العقوبات ووزنها من القدس الى رام الله. إن حكم أبو مازن لا يعتمد على حراب الجيش الاسرائيلي فقط بل على اقتصاد اسرائيل ايضا. فاذا مس الاوروبيون باقتصاد اسرائيل فان ثمن ذلك سيدفعه رعايا أبو مازن لأنه لن تكون بعد ذلك تصاريح عمل في اسرائيل؛ ولا عمل في البلدات اليهودية في يهودا والسامرة؛ ولا شراء منتوجات من رام الله ونابلس؛ ولا بناء واقرار حقائق على الارض كمدينة روابي التي تبنى دون تجميد؛ ولا كهرباء وماء بالمجان على حساب دافع الضرائب الاسرائيلي؛ ولا سفر للرجال المهمين للعدو في شوارع البلاد؛ ولا تحويل اموال وزيارات اوروبيين ليهودا والسامرة؛ ولا دعم اوروبي مالي للصناديق والمنظمات المعادية للسامية التي تعمل على اضعاف اسرائيل من الداخل واغراقها بالمتسللين من افريقيا؛ ولا رحلات تحريض أبو مازن في انحاء المعمورة. وسيكون مكانه في المقاطعة كسلفه الى أن تنقضي القطيعة.