الصراع الدائر الان في شمال العاصمة صنعاء في مدينة ارحب بين الحوثيين وبيت الاحمر ما هو الا نتاج تصفية حسابات قديمة، قبيلة حاشد شاركت في الست حروب السابقة ضد الحوثيين وشارك مقاتلوها مع الجيش في القتال ضد الحوثيين مما كان يرجح كفة القتال على الحوثيين وهزيمتهم اكثر من مرة تصفية الحسابات التي يقودها الحوثي ضد حاشد ما هو الا رد الصاع صاعين ونقل الدمار الذي اصاب صعدة الى وكر دار حاشد حسين الاحمر(احد أبناء الشيخ عبدالله الاحمر) في الحروب الست كان معتصما في مدينة صعدة وكان في مرحلة مزاج متعكر وضد الحرب بحسب معلوماتي؟ ولكنه الان يقودها؟ دفاعا على بيته ضد الحوثيين بسبب اختلاف التوجهات والمصالح.
الحوثيون يتذكرون تماما وحشية معاملة مقاتلي حاشد الشباب مع اسرهم في مدينة صعدة وكيف كان المرتزقة منهم يعمد على احراق كل شيء وهنا انقلبت الاية من مظلوم الى ظالم.
المصلحة الثانية للحوثي في انتصاراته في عمران بعد طرده للسلفيين في دماج هي توسيع نطاق النفوذ الى ابعد مدى يستطيع الوصول اليه حتى يفرض الامر الواقع قبل التوافق القادم والأقلمة اليمنية.
الحوثي لا يريد منافسا قويا له قبل الاقلمة في شمال الشمال وشمال الوسط خاصة حزب الاصلاح من مصلحته كبح قوة الاصلاح القبلية قبل التسوية السياسية الوشيكة وبعد التسوية الملزمة أمميا وعالميا وشعبيا، لن يستطيع لا الحوثي ولا غيره من فرض توسع او هيمنة قادمة بعد التسوية وتطبيق مخرجات الحوار الوطني.
نجح الحوثي في اخراج مسمار جحا (سلفيي دماج ) من صعدة ولم يبق له الان الا بيت الاحمر وحاشد بشكل عام بعد ان شاهد ضعف الدولة وتشتت الجيش كما ان التوسع الذي فرضه الحوثي على مدينتي الجوف وحجة باستخدامه القوة المسلحة ونجاحه في فرض السيطرة على اغلب المناطق هناك جعله يفكر نحو بقية المناطق وخاصة مدينة عمران المجاورة لمدينة صعدة مقر الحوثيين وهنا بات الحوثي على حدود العاصمة صنعاء على بعد 60 كم فقط .
يمكن القول الان ان الحوثيين حركة مسلحة ضاربة في اليمن وحركة مذهبية لا يستهان بها ويعتبر اكبر اختبار حقيقي لليمن الجديد الذي ننتظر !
غياب الدولة في شمال الشمال اصبح واقعا معاشا هناك وهذا يغذي النزعة الطائفية المضادة والسلمية الى حتى الان والتي لن تقبل بتوسع الحوثي اما فكريا او عسكريا وهنا يجعلنا والوقت ما يزال في متسع قبل انتهائه ان نعمد الى الاسراع في المطالبة بتوحد الجيش وفرض السيطرة بعيدا عن الصراع الطائفي المذهبي.
اننا بامس الحاجة الى ثورة وعي مجتمعي ثقافي في هذه المرحلة الحرجة وخاصة في الوقت الراهن بالذات قبل تفشي داء المذهبية المتشددة سواء كانت مذهبية حوثية او مذهبية سنية.
اننا بحاجة الى غرس قوة الايمان بالوطن الواحد والاقتناع بضرورة حتمية الانتماء الوطني قبل السياسي وان نجعل المصلحة الاولى هي مصلحة الوطن القوي لا الوطن المذهبي .
الثورة المجتمعية الفكرية التي ندعو لها هي ثورة ضد الهيمنة المذهبية وثورة ضد التعصبات على حساب الوطن .
في حالة لم ننتــــبه الى ما يدور مـــــن صراع مذهــــبي طائفي ونقف بقوة ضد التفـــكك الوطــــني الحاصــــل الان لن نجد امامنا سوى دمار في كل مكان واقتتال فــــي كل سوق كما هو الان في العراق الشقيق انقذوا اليمن ايها الساسة من صراعاتكم السياسية المذهبية التآمرية من اجل اليمن فقط ولكي يمكن ان نصنع مجدا تليدا.
منيف الاصبحي ـ اليمن ـ صنعاء