صفاء خلف: الخلل الثقافي قائم على غياب البرنامج وعدم الإحساس بالمسؤولية

حجم الخط
0

بغداد ـ ‘القدس العربي’- من حسن علاء الدين: عُرف الشاعر العراقي صفاء خلف بمشاكساته الإبداعية والنقدية منذ أن بدأ النشر مع مطلع العام 2000، فقد حاول منذ ذلك الوقت أن يقدم نفسه بشكل مغاير.
التجريب كان همه الرئيس وعدم نسخ تجارب من سبقوه كان سمة واضحة على نصوصه، حتى أصدر مجموعته الشعرية ‘زنجي أشقر’ التي يعدها غير مكتملة حتى بعد صدورها، لأنه يعتبر النص الشعري محطَّ الكتابة على الرغم من نشره وطباعته ضمن كتاب. ومن ثم أصدر كتابه النقدي الأول ‘أقنعة القصب’ الذي حاول أن يبحث فيه عن آليات التخفي والقناع والأسماء المستعارة، فضلاً عن بنية قصيدة النثر لعدد من المجموعات الشعرية الصادرة مؤخراً.
عن الشعراء الجدد، وإصداراته، ورؤيته للثقافة العراقية كان لنا معه هذا الحوار:

* ظهرت مع شباب ما بعد الحرب، هل يمكن أن نسمي هذه الأصوات جيلاً جديداً؟ كيف نفهم ملامحهم، اشتغالاتهم الخاصة؟
* قلت في دراسة سابقة نشرت في العدد الاول من ‘مجلة نثر’، إن الثقافة العراقية، مشاهد متعددة خديجة لم تتح لها فرصة أن تواصل مشوارها باتجاه التكامل والحيازة على الخبرة العميقة المؤسسة ‘للتراكم’ الذي يفضي إلى تأسيس تقاليد كتابة ومناخ علاقات وتأثيث ‘جيل’ ومن ثم أجيال، مشاهد ظلت حبيسة التسمية الزمنية، لكنها كانت عابرة ومستمرة. مما يؤكد أن لا جيلية عراقياً بالمطلق.
منذ أعوام خلت، كانت هناك محاولة حثيثة لتعليبنا؛ نحن الأصوات الجديدة في الشعرية العراقية، وهي لا تتجاوز سبعة أصوات، في زنزانة ‘جيل’ مقترح، وهناك محاولة لزج ‘أصوات خديجة’ معنا، لا ترقى إلى الاعتراف بها لمنحهم شرعية، ودأب بعضٌ من الباحثين عن ‘أبوية’ وتابعين، على تسميتنا بشعراء ما بعد 2003، أو ‘منفلتون’ أو ‘جيل التغيير’ أو ‘الجديد’… الخ من التسميات، وكأننا أو بعضنا على أقل تقدير، لم نكن موجودين على الساحة قبل هذا التاريخ وهذه التسميات، فمن يحاول أن يطلق تسميات كهذه ويؤرخ وفقاً لمزاجه يعاني من قصور ثقافي بالتأكيد.
نحن مجموعة أصوات جديدة متمايزة ومختلفة، فالشعراء الجدد لا يملكون راعياً آيديولوجياً ومؤسسة حامية، هم لا منتمون جاؤوا من قراهم وأزقتهم، لا يعون معنى العلائق التي ربطت ممن سبقوهم، فصنفوا على أنهم ‘جيل’. لكننا لسنا بـ’جيل’، بل ‘طبقة’ تحاول مأسسة تقاليد وعلائق شعرية بحتة.
علينا أن نفهم أولاً الظرف التاريخي الذي تمر به هذه ‘الطبقة’، لنفهم ماهية أفكارها والأشكال الإبداعية المغايرة التي تحاول تسويقها كشكل جديد يمثل المرحلة. إن أهم ميزة هي تقاطعها مع الطبقات التي سبقتها، قطيعة مفروضة بحكم الفجوة الحضارية والفكرية والسياسية معه، وتسمية ‘جيل’ إشكالية بحد ذاتها، لذا نقترح تسمية ‘طبقة’، فليس هناك ثمة إطار وشكل واشتغال يجمع هذا ‘الجيل’. هناك اشتغالات ووجهات نظر ومناخات متباينة، وليس ثمة رابط أو مشتركات سوى اللا إنتماء لكل البنى الاجتماعية والتاريخية والمكانية، فهي طبقة مقطوعة تحاول أن تعيد ترتيب لعبة الكتابة وفق اشتراطاتها غير الملتزمة، مثقلة بالماضي، متغرّبة في الحاضر، وتحمل نظرة ما للمستقبل.
وإذا ما أردنا الحديث عن ميزات هذه ‘الطبقة’، نجدها أصواتاً متنافرة، لا يمكن أن تضع شاعراً بجنب شاعر، فالسلّم سيظهر فيه نشاز مرعب، كل منهم ينحت صوته عبر تجربته الشخصية البحتة، بخبرته المتنامية، لذا أي محاولة مقاربة، ستكون موسومة بالفشل، فكيف تضع شاعراً يشتغل على المحلية الموغلة في الحدث اليومي، وآخر يشكل الحلم على أنه صورة مشهد يومي، أو أن تضع من يؤثث مدينة ودروب وعتالين وعشاق من أجل أن يعطيك حركة أرملة عجوز وهي تتطلع إلى العدم. إنها أصوات هدمت المناخ، لتؤسس التشعب.
* ‘زنجي أشقر’، عنوان مجموعتك الأولى، وكأنما ترمز بذلك لبيئة البصرة، ربما هي جاءت متأخرة أيضاً، وأثير حولها جدل، والبعض وجد فيها ‘مغايرة’ والآخر وجد فيها ‘ضعف’، كيف تقيّم التجربة؟
* ربما هي متأخرة، وربما لا، المسألة مفتوحة على احتمالات كثيرة، فتجربتي بـ’زنجي اشقر’ لم تكتمل حتى الآن، رغم أني أصدرت الطبعة الأولى منها، لكنها تجربة مستمرة بالنسبة لي، لم أقل كل شيء عن أصولي الحقيقية المنتمية للمكان، وصلتي بالتغييرات الهائلة في تلك المنطقة المسكونة بالغموض والحلاوة.
بالنسبة للاصدار وتأخره، ليس لدي وقت لأتعارك معه، الوقت هو الوقت، أقراني لديهم وجهات نظر في الأمر، احترمها. بالنسبة لي أجد أن التأخر في الإصدار، نابع من قلق داخلي شرس، أجدني متردداً، كمن دخل المدينة خائفاً يترقب، كأني أتورط بعزلة حين أصدر كتاباً، رغم أن ‘زنجي أشقر’ بصيغته الأولى حقق انتشاراً جيداً من ناحية التلقي، واختير ضمن أهم 10 كتب شعرية في العام 2011 ضمن استفتاء نظمته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، لكن هناك تنويعات على ‘الزنجي’ لا أريد ان تصدر بمجموعة جديدة وهي تنتمي لذات مناخ الكتاب الأول.
أحرص أن لا أكرر نفسي، وأحرص أكثر أن لا أقلد الآخرين، فمجموعتي الجديدة ‘قريباً من السطح وعميقاً في الهواء’، وبعض من نصوصها قد نشر، هي بداية جديدة تماماً، حرصت أن أقدم فيها كتاباً غير متناسق، ليس هناك ثمة هارموني ظاهري يجمع النصوص، هي اشتغالات متناقضة، أبحث عمن يكتشف خيط التماسك والتناغم البعيد فيها، فالشعر ليس كالرواية والقصة القصيرة.

* هل يمكن أن نقول إن نصوصك تمثل المرحلة الحالية، مرحلة ما بعد التغيير، أو الحرية الجديدة في الحياة والأدب؟
* ربما، لكني أشدد على أن المرحلة اليوم بحاجة إلى شعر طارد للطمأنينة، لذا أعيش طمأنينتي الخاصة حياتياً، لكن في الكتابة، إن بلغت الطمأنينة، سأعلن انسحابي. إذاً المسألة لدي لا تتعلق بالجيلية المقيتة، والإصدار المتأخر، إنما هي تجربة تتفاعل، وحين تنضج، تجد إلحاحاً داخلياً غريباً، بنشر مجموعة جديدة.
رغم هذا، هناك وجه اخر للمسألة، هي رهبة وضع كتابك الشعري في متناول الاخرين، أظل متوجساً، ليس لجهة عدم القناعة مني بما كتبت، لكن لجهة خوفي أن يقرأني الآخر قراءة نمطية، مشكلتنا اليوم أن هناك ذائقة جامدة، ومعلبة في تلقي الشعر، لا تريد أن تزحزح الأحجار الكبيرة التي تعوق اكتشاف الآخر، أو التخلي عن فكرة ‘النظم’ حتى في قصيدة النثر، لذا أنا لست ‘نظّاماً’، أو أشتغل على ذائقة الآخرين، لي ذائقتي الخاصة ومنها أنطلق في الكتابة.
دعني أذكر لك أمراً، لم يتفق اثنان على كتابي الأول، هذا مهم بالنسبة لي، الكثيرون أعجبتهم نصوص بعينها، والبعض الآخر كره نصوصا إلى حد نعتها بـ’التافهة’، أنا سعيد بهذا، ومرة سألني صديق صحفي: هل أنت ممتعض أم راضٍ عن ذلك؟ أجبته بأني سعيد للغاية، لأني استطعت أن أحصل على قارئ غير نمطي، وأن أرسخ فكرة الضدّية، أو أني أثرت شحنة ما في داخله، ربما هي الكراهية بعينها، لذا أجد أن نصي يقترب كثيراً من المتلقي، الشاعر العبقري والشاعر الضعيف واللاشاعر بإمكانه أن يحرك المشاعر، لكن قلة من الشعراء من استطاعوا أن يعبِّئوا متلقيهم بمشاعر متناقضة، وبالتالي باتت النصوص فاعلة.
* غلبت على بعض نصوصك السردية، والجملة الطويلة، ما الفلسفة التي تشتغل عليها في بناء النص؟ وهل مررت بذات التجربة التقليدية في كتابة النص القديم؟ وكيف تبني نصّك وتمايزه عن الآخرين؟
* في البدايات، قبل نحو 14 عاما، كنت مهمتماً بالوزن، لم أكن أفهم الشعر خارج مدار الموسيقى، الكلمة وفونيمها الخاص، اكتشاف رنّة الأحرف في القصيدة، فتشكيل الجملة الشعرية كان يتبين لي حين أكتبها، بأن أجد فيها نغماً يقترب من تفكيري الحالم حينها. حتى اليوم حين أفكر ببناء نص ما، أجدني أترنم بجمل شعرية مموسقة، موزونة، لكني أعترف أني اللحظة، أعد الوزن في تركيب الجملة، خيانة شعرية، لأننا ببساطة سننشغل بـ’الرذم’ و’التون’، بتصاعده وتلاشيه، حتى أني أفحص الجملة بدقة، مخافة أن يطفر حرف موسيقي، يشد المتلقي بعيداً عما أريد أن أقوله. لا أحب الانبهار بالجملة، أجدها مثقلة بما ليس فيها، الجملة الشعرية اليوم: جملة مخاتلة.
أكره أكثر أن أمارس شعوذة بنيوية فارغة في النص، الآن العالم وسط التراجع المريع للقيم والوعي والثقافة، والانهمام بالميديا والصورة، لن تجد من يصغي إليك وأنت في خلوتك. لذا حين كتبت نصوصاً هي أشبه بقصاصات ورقية، وتعليقات أو تغريدات، كنت أريد أن أجس النبض، التجربة كانت مفيدة لي تماماً. أقولها بثقة، اكتشفت أن لي قدرة على كتابة نص معقد، ونص بسيط.
ليس لدي مناخ أتورط فيه، أو اكتب تنويعات على النص الأصلي كبعض الشعراء المجايلين، فباتوا أسيري مناخ ولغة واشتغال، ببساطة لا أخشى التجريب، أكتب ما يجعلني متحرراً من النمطية، أحترم التجارب الماضية عراقياً وعربياً، لكني أستنكر ان نبقى في دوامتها، علينا أن نجد صوتنا الخاص ضمن مرحلتنا التاريخية وإشكالياتها.
لم أنشر أيّاً من شعري الموزون، بعدها ابتعدت عن الشعر قرابة عامين، أحسست أن عليَّ أن أتحرر من سطوة الحلم، واللغة المخملية، عدت بعدها لأكتب نصوصاً نثرية لسنوات، ولم أنشر منها شيئاً، حتى أني أحرقت مجموعة كاملة مؤلفة من 28 نصاً، بعضها طويل للغاية، كنت قد عنونتها بـ’نشيج من رحى مئذنة’، وتوقفت أيضا لقرابة عام، وجدتني فيها أكتب بلغة ‘سلفية’ أو ‘جاهلية’، أسير لغة صخرية، رغم أني قطعت شوطاً في التجريب فيها تقنياً.
الشعر مؤلم. أخافه كثيراً، أخاف أن أسقط في فخ الانبهار، وأخشى اللغة كثيراً.
* النقد كان مزامناً مع الشعر، فأصدرت كتابك النقدي ‘أقنعة القصب’، ما المنهجية التي تتبعتها في قراءاتك؟ وهل هناك استمرار للكتابة النقدية؟
* النقد والشعر، تزامنا في البداية، الانطلاقة كانت واحدة، وفي مرحلة ما في البدايات، عُرف عني كناقد اكثر من كوني شاعراً، وجاهدت لسنوات من أجل تغيير ذاك التصوّر، أو على أقل تقدير، خلق توازن بين الاشتغالين لدى الجمهور والمهتمين. بطبيعتي أميل إلى الجدلية في تفكيك أي خطاب، لكنها ليست بجدلية ‘الثرثرة’، بل الاشتباك المعرفي الجمالي. نادراً ما أخوض نقاشات شفاهية بخصوص الشعر والنقد، لا يمكن أن نتحدث عن التجارب والمعرفيات وتفكيك الخطاب، على أنها لعبة كلام محكي، هذا خطأ كبير. الشعر الناضج هو ذاك الشعر الذي يعبر عن معرفة خالصة. وذكاء مفرط في توظيف الحمولات الجمالية والمكانية والفلسفية.
ومن خبرة متواضعة في التلقي، أجد أن معظم شعر ما بعد الريادة كان شعراً قائماً على أساس سايكولوجي. فـ’الأنا’ تحضر بقوة، والتجربة الشخصية تلقي بظل ثقيل، وتعويض النقوصات، والتنفيس عن الأضرار النفسية عبر الكتابة. لذا اهتممت بالنقد السايكولوجي منذ البداية. اهتممت بكيفية تشكل النص استناداً إلى تحليله وفقاً للمكبوتات الذاتية للشاعر. لذا أعتقد أني نجحت في مهمتي التي أصدرتها في ‘أقنعة القصب’ (2012)، لاسيما في تفكيك لغز عزلة البريكان، فضلاً عن تناول تجارب شعراء عراقيين كتبوا لفترات طويلة أو استمروا بأسماء مستعارة حتى اللحظة. لكن مثل انشغال نقدي كهذا، يحتاج إلى تفرغ. فالنقد السايكولوجي يعتمد على الحذق والحنكة والفراسة القرائية، فضلاً عن امتلاك الأدوات ومعرفة النظريات التي تشكل ركناً مهماً في ترسيخ وجهة النظر النقدية.
* كيف تقرأ البنية الثقافية العراقية اليوم، وإلى إي طريق تسير، وهل يمكن أن نحدد ملامحها المستقبلية؟
* لم تتشكل مؤسسة ثقافية عراقية رصينة على أساس ‘فهم ضرورة’، بل جاء تأسيسها نابعا من تفكير وفهم السلطات، فهي وإن لعبت أدواراً مهمة فيما مضى من عقود، لكن بعد انتهاء مهماتها ‘التعبوية’، وجدت نفسها قبالة عري حقيقي، بعد أن زالت موجهات السلطة، فلم تلق أمامها سوى مهام روتينية معتادة من دون برامج عمل واضحة متمأسسة على دور جاد داخل المجتمع.
وخلال فترة التسعينيات والثمانينيات ألغيت مفاصل مهمة وساندة، كدار الجماهير، والشركة الوطنية للتوزيع، ودار النهرين للطباعة، وغيرها من الدور المنتجة. وبعد العام 2003، بقيت المؤسسات الثقافية الحكومية حائرة أمام عدم وجود قوانين عمل، إذ كانت تدار من قبل آيديولوجيا السلطة ومشتهاها التعبوي ‘البعثي’، لذا وجدت حالها بمواجهة فراغ جدوى، لذا حوّلت السلطة الجديدة دائرة السينما والمسرح؛ على سبيل المثال، على نظام ‘التمويل الذاتي’، ففتحت خشبة المسرح الوطني أمام عروض هزيلة ومبتذلة، عري ورقص سمج، وأغانٍ خادشة للذوق والحياء، في الواقع كان قراراً بالعزل المهذب، الإغلاق المبني على احتمالية الفشل، البحث عن ذرائع للإلغاء، وهذا ينطبق على جميع المفاصل الثقافية الأخرى، فوزارة الثقافة ‘الجديدة’، هي وزارة معاقة، محكومة بأمراض المؤسسات الحكومية الأخرى.
الخلل الثقافي المؤسسي، هو خلل بالأساس قائم على غياب البرنامج، والرؤية المستقبلية، والأخطر من ذلك عدم الإحساس بالمسؤولية، مسؤولية ترميم الخراب الثقافي على مدى عقود، وهذا ينطبق على دار الشؤون الثقافية، التي تحولت إلى دار للبؤس الثقافي، دار عمرها أكثر من 30 عاما، وتعاني من ‘المراهقة’ الطباعية، غالبية عناوينها لا تلفت الأهمية، وطريقة الطباعة متخلفة جداً، والتسويق بائس، كيف لدار وطنية بمطابع ضخمة، وبكادر ضخم، أن تتعاقد مع مطابع بسيطة في داخل وخارج العراق؟ الحرف الطباعي بشع، والتصميم الداخلي لم يعتن به، والأغلفة مضحكة.
‘النخبة’ مع الأسف مصابة بمرض ذهاني، والعيش في الماضي والحاضر والمستقبل هو استحقاق ضائع للتاريخ، لا يقدمون حراكاً ثقافياً موضوعياً، بل يقدمون بجدارة صراعات ذاتية ماضوية، صراع على بقاء منتفي القيمة. الدولة العراقية بالمجمل لا تشتغل على أساس مؤسسي، غياب لـ’الحوكمة’، جهاز إداري مترهل، فكيف ننتج ثقافة رصينة بأدوات متخلفة؟ الثقافة تقوم على أساس فهم المشكلات والحاجات والعقد ومواطن الخلل، وما يقدم الآن، هو مجرد اشتغالات مريعة كردود فعل آنية تقوم على أساس ‘إسقاط الفرض’.
قبل نحو عام كنت أطلقت دعوة إلى إعلان ‘موت المشهد الثقافي العراقي’، قلت يجب أن نعلن ‘الموت’، لم يعد هناك من مشهد وثقافة، فالتقاليد انتفت، والمعايير باتت وجهات نظر، كالخيانة بالضبط، المشهد تفتت، وبات إقطاعيات منهوبة، انعدمت الحرفنة في إنتاج مشهد جديد، التقلّبات الشخصية أثَّرت بشكل كبير، فضلاً عن نمو مجموعات غريبة موهومة داخله، جعلت من الشعر والكتابة استعراضات ‘تافهة’ ومعابر وجسور مشبوهة، الشرخ أضحى واسعاً، لدرجة أن من الصعب ترميمه. لا بد من إعادة إنتاج المشهد مجدداً، الاهتزازات العميقة فيه، جعلته هشاً لا يقاوم أي صفعة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية