مناخ الثورة جعلها لصيقة بالصورة الشعبية المصرية
معرض استعادي للتشكيلية الراحلة منحة الله حلمي:مناخ الثورة جعلها لصيقة بالصورة الشعبية المصريةالقاهرة ـ القدس العربي : أقامت قاعة أفق واحد معرضا استعاديا كبيرا للفنانة الراحلة منحة الله حلمي تحت عنوان مشوار إبداعي جرافيكي . ضم المعرض عددا كبيرا يتجاوز السبعين عملا من أعمال الراحلة منحة الله حلمي 1925 ـ 2004 ، كذلك ضم المعرض عددا من الصور التذكارية ذات الصبغة العائلية والفنية.ويقول الدكتور احمد نوار الذي أشرف علي إعداد المعرض بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة أن معرض الفنانة يكشف عن صفحات مجهولة في الحياة الفنية، رغم أن صاحبة هذا العطاء يمكن تصنيفها في طليعة الفنانين الذين جمعوا بين الإبداع بمعناه الخلاق وامتلاك أساليب وطرق التقنية من جهة أخري سواء من حيث إسهاماتها في مجال الجرافيك الذي اكتسبت تقنياته في محترفات لندن وجهد ذاتي دؤوب، أو في مجال التصوير الذي لم يره أحد من الجمهور حتي الآن.ويضيف نوار: إنه إذ تم تقديم إبداعات منحة الله حلمي لهو أكبر دليل علي أهمية الحفاظ علي ذاكرة الأمة البصرية، من خلال مبدعيها، اتساقا مع نهج نحرص عليه لعرض تجارب فنية متميزة، فقد سبق تقديم سيف وأدهم وانلي، سيد عبد الرسول، منير كنعان، مصطفي أحمد وغيرهم.أما الفنان محسن شعلان رئيس الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض فيري أن المعرض يأتي كواحد من المعارض المهمة التي تستقبلها قاعة أفق واحد وهي قاعة يصفها بأنها شديدة الخصوصية لما خصصت له ومن أجله.. ربما بفعل الجوار والملاحقة لمتحف محمد محمود خليل وحرمه وهو المتحف شديد التفرد في مصر والشرق الأوسط.. علي الإطلاق، ويضيف شعلان أنه سبق هذا المعرض عدد مهم من المعارضة الممثلة من حيث القيمة والتميز وأطلق عليها إحياء ذكري رواد الفن التشكيلي المصري ولم تقتصر علي الراحلين من رواد حركتنا التشكيلية العامرة.. ولكن تناولت عددا آخر من معارض من نتمني وندعو لهم بموفور الصحة ودوام الإبداع.ويضيف شعلان أن هذه السلسلة من المعارض المهمة كانت لأحمد صبري، وإنجي أفلاطون ونبيل درويش والأخوين سيف وأدهم وانلي ثم تلا ذلك معارض استعادية مهمة لمحمد حجي وثروت البحر وفاروق وهبة، ويري شعلان أن منحة الله حلمي هي واحدة من أهم رموز الحركة الفنية النسائية في مصر وتعد من اعمق العلامات شديدة التأثير في أجيال تلاحقت وتعلمت علي أيديها فنون الرسم والحفر.. وقد يكون ما تمتعت به من تواضع وإنكار شديد للذات وعزوف عن الأضواء هو أهم أسباب جهل الكثيرين بمكانتها وريادتها.أما شقيقتها رعاية حلمي فتقول ان منحة لم تكن مجرد شقيقة تصغرني مباشرة فقد كنا في حالة تقارب دائم أدت بنا إلي اختيار الفنون الجميلة وسط أخوة تسعة، وترد رعاية تمسكها بدراسة الفن إلي الأسرة التي تربيا فيها حيث كانت بين الأسر التي تحترم العلم والثقافة، حيث كان الأب حريصا علي تعليم جميع أولاده وتعليم البنات بنفس القدر الذي يمنحه للأبناء الذكور، وذلك في فترة كان التحاق الفتيات بالتعليم الجامعي في مصر في بداياته الأولي، وكانت الأم تعمل دائما علي توفير الأجواء الملائمة لنا لنحقق ذواتنا. بعد بعثة منحة إلي إنكلترا تخصصت في فن الحفر وتميزت فيه دون أن تترك إسهامها الأول كمصورة بارعة، وقد استمرت تبدع الأعمال الفنية حتي السنوات الأخيرة من حياتها عندما توقفت عن ممارسة فن الحفر بسبب الحساسية التي اصابتها من التعامل مع الأحماض والمواد الكيميائية التي يطلبها الإبداع في هذا الفن، وإن واصلت عملها كأستاذة بكلية التربية الفنية تخرج أجيالا وراء أجيال.أما الدكتور مصطفي الرزاز الناقد والتشكيلي والرئيس الأسبق لهيئة قصور الثقافة فيستعرض رحلة منحة الله حلمي ومشوارها الإبداعي في دراسة مطولة يشير فيها إلي جانب من سيرتها حيث ولدت بالقاهرة في 11 تموز (يوليو) 1925 ودرست الفن في المعهد الحلي للفنون الجميلة حتي عام 1949 ثم في لندن في كلية سليد التابعة لجامعة لندن من عام 1952 حتي 1955 ، ثم في كلية مورلي بلندن لمدة 6 سنوات إضافية أثناء إقامتها من عام 1973 حتي عام 1979 حين تفرغت للتعمق في دراسة فنون الحفر الجرافيكي، ثم عادت إلي القاهرة لتمارس معها تدريس فن التصوير لطالبات معهد الفنون الجميلة ببولاق ثم المعهد العالي للتربية الفنية بالزمالك ثم أستاذا بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، ويقول الرزاز إنه بالرغم من دراسة منحة للتصوير إلي جانب الجرافيك إلا أنه قد غلب علي توجهها الفني منذ أوائل الخمسينيات.ويري الرزاز أن المعرض يقدم مختارات مهمة من أعمال الفنانة الراحلة منحة الله حلمي، حيث لم يتح لدارسي ومحبي الفنون رؤيتها مجمعة من قبل فضلا عن أن بعضها لم يعرض قط في قاعات العرض بمصر، والبعض الآخر لم يعرض منذ أكثر من أربعين عاما، وغابت عن ذاكرة الجيل المخضرم ولم تدخل أصلا في دائرة معارف أجيال متتابعة من الفنانين والنقاد والذواقة.ويضيف الرزاز أن المعرض يقدم صورة بانورامية للمشوار الإبداعي للفنانة اعتبارا من تاريخ تخرجها من معهد الفنون الجميلة عام 1948 ثم نشاطها الحيوي في فترة الشباب والسفر إلي إنكلترا حيث درست فنون الرسم والتصوير والجرافيك ثلاث سنوات، ثم زيارتها الثانية إلي لندن بصحبة زوجها الدكتور عبد الغفار خلاف عندما كان مستشارا طبيا في العاصمة البريطانية.ويقول الدكتور الرزاز عن مشروع منحة الله حلمي انها منذ عام 1956 وفي اوج ثورة يوليو اتجهت الفنانة إلي موضوعات التعبير البيئية والوطنية وموضوع الطبيعة الصامتة والموضوعات القومية. ففي الموضوعات البيئية انتجت منحة الله حلمي رسومات عديدة بعضها من الواقع الحي وبعضها تصوري خيالي والبعض الآخر توليف لما بين هذا وذاك، ففي الموضوعات البيئية القاهرية غلب عليها تصوير لأحياء الشعبية ببولاق، البيئة المحيطة بالمعهد آنذاك، حيث كانت تتوقف عند جامع شتان باشا وتصور الحواري في الصباح الباكر، وتسجل تراكم النوافذ علي الجدران الملتصقة والأسطح المتزاوجة وتصور مولد سيدي سلامة، وحارة السيد عامر وعربات الترمس الخشبية الملونة وعروسة المولد. وكانت الجيزة بمثابة المكان المختار لدراسة المشاهد الخارجية لدي أساتذة المعهد، وقد رسمت منحة شاطئ النيل من هناك وقرية من الجيزة، ومصنع الطوب علي شاطئ الجيزة وملعب الكرة والمسرح الشعبي، الذي كان يتخذ من تلك العوامات موقعا وهي التي صورها نجيب محفوظ في روايتي ثرثرة فوق النيل والثلاثية كملتقي للأحداث.أما خارج القاهرة فقد رسمت الفنانة الراحلة منحة الله حلمي قرية التمساحة وشاطئ المنتزه وميامي وصيد الأسماك في السد العالي.0