القاهرة ـ ‘القدس العربي’ رغم أن تركيز الصحف الصادرة أمس الاثنين 10 فبراير/شباط على معركة انتخابات رئاسة الجمهورية فإن الموضوع الأخطر في رأيي كان إعلان صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية عن سقوط أعضاء الخلية الإرهابية المسلحة التي شكلها الإخوان المسلمون في بني سويف وقامت بالهجوم على كمين الشرطة في منطقة صفط الشرقية وقتلت خمسة من جنوده وعدد المقبوض عليهم اثنا عشر.
أما الموضوع الثاني المهم، فكان زيادة أعداد الذين أعجبهم إعلان زميلنا وصديقنا حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي قبول الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية أمام السيسي، لأن ثقله سيعطي للانتخابات قدرا كبيرا من المنافسة وجديتها.
كما بدأت الأصوات التي هاجمت حمدين في التراجع، بعد أن أدرك الكثيرون خطورة ألا يواجه السيسي منافسة حقيقية، خاصة بعد إعلان عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية أنه لن يترشح، لان المنافسة غير جادة وهو في الحقيقة لا يسلط أنظاره للحصول على المنصب، بل لو كان يضمن الفوز به مئة في المئة فانه لن يسعى اليه إلا إذا كان لم يستوعب الدرس ولم يقرأ خريطة القوى الحقيقية، ودخوله في مواجهات مع الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وقطاع عريض جدا، بالإضافة إلى مشاكل لا قبل له بحلها.
أي أن كلا من حمدين وأبو الفتوح لا يسعيان إلى الفوز بالرئاسة فهما وغيرهما يدركان أنه لا منافس سيهزم السيسي بسبب شعبيته، لكن حمدين عينه على تياره السياسي الذي يريد الحفاظ عليه، فقد بدأ يواجه مشكلة الخلافات بين مكونات التيار الشعبي والناصري، بعد انحياز الكتلة الغالبية من حركة تمرد للسيسي ورفضها ما حدث من بعض قياداتها بانحيازها إلى ترشيح حمدين صباحي، كأنهم يمثلون ‘تمرد’ لا أشخاصهم.
بالإضافة إلى انحياز شخصيات ناصرية بارزة ساندت حمدين في المرحلة الأولى في الانتخابات السابقة إلى السيسي.
ومن الأخبار المهمة الاخرى الكلمة التي ألقاها المشير عبد الفتاح السيسي في الحفل الذي أقامته ادارة التوجيه المعنوي لتكريم اسر شهداء طائرة الهليكوبتر، وأشار فيها إلى المشاكل الكبيرة التي تواجه مصر، ولم تقابل مثلها خلال المئتي عام الماضية، وثقته في مواجهتها بتكاتف الشعب. والملاحظ هنا أنه اقترب من الملاحظات التي أبداها محمد حسنين هيكل بعد أربع وعشرين ساعة فقط، في الحوار الذي دار في البرنامج التلفزيوني بقناة التحرير صالون التحرير الذي قدمه زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي رئيس التحرير الأسبق لجريدة ‘العربي’، لسان حال الحزب العربي الديمقراطي الناصري، الذي لم يعد له وجود. فقد أكد هيكل أن مصر تواجه مشاكل خطيرة جدا وأنها لن تواجهها إلا بتحالف وطني واسع، وأعاد التذكير باقتراحه الذي أغضب الرئيس الأسبق مبارك بتشكيل مجلس أمناء للدولة كمرحلة انتقالية.. واقتراح هيكل يضمن للسيسي قاعدة سياسية واسعة تعوض عدم وجود حزب سياسي ينتمي إليه وله أغلبية.
وواصلت الصحف نشر المزيد من الأخبارعن انفلونزا الخنازير.. وحل مشكلة أمناء الشرطة ومطالبهم المالية .. والى بعض مما عندنا:
المهم الحفاظ على البلاد قوية معافاة
ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على ترشيح السيسي في انتخابات رئاسة الجمهورية، حيث تواصل الدعم له من جانب الجميلات من زميلاتنا القوارير مثل زميلتنا في ‘الجمهورية’ سميرة صادق التي قالت يوم الخميس: ‘المشير عبد الفتاح السيسي الذي عبر بالشعب إلى بر الأمان وأزاح كابوس الإخوان من طريقه اختاره الشعب ليكون رئيسا لمصر، فقد وجد فيه مواصفات الزعيم القائد القادر على العبور بمصر من عنق الزجاجة والتصدي بقوة للإرهاب والحفاظ على البلاد قوية معافاة قادرة على التصدي لمحاولات النيل من ترابها، وها هو القائد الزعيم يستجيب لمطلب الجماهير ويقبل الترشح لرئاسة مصر لتسير مصر في تحقيق خارطة الطريق ومواجهة المراحل والظروف الصعبة والقاسية التي مرت بها طوال ثلاث سنوات مضت منذ 25 يناير 2011.
هكذا أراد الشعب وهكذا يتحقق له ما يريد بعون الله وتماسك المصريين وقيادة حكيمة للوطن’.
بدأ موسم النفاق مبكرا
لكن زميلتنا الجميلة الاخرى زينات إبراهيم حذرت من المنافقين وخطورتهم على السيسي بقولها:’بدأ موسم النفاق مبكرا وليس ثمة عار كالنفاق ولا خطيئة كالخبث والتلون والمزايدات فها هم حملة المباخر في كل العصور يعودون ومن أكلوا على كل الموائد حتى تدلت كروشهم، ترتفع أصواتهم على القنوات الفضائية وتتصدر مقالاتهم الصحف والمجلات، معلنين دعمهم وتأييدهم للمشير السيسي رئيسا للبلاد وإعلانات باهظة التكاليف من يقرأ وجوه وعيون أصحابها يكتشف الدافع الحقيقي وراءها فما دفعوا هذه المبالغ الطائلة إلا حماية لمصالحهم وخوفا من فتح ملفاتهم وفضح خطاياهم وفسادهم.
المشير السيسي لا يحتاج لدعم المنافقين الأوغاد فما يحظى به من التفاف شعبي ليس من فراغ، فلم يطلب سلطة ولا جاها ولا سلطانا، إنما لتحقيق آمال وأحلام ملايين المصريين الذين احتشدوا في الشوارع والميادين يأمرونه بالترشح رئيسا، يرون فيه المنقذ المخلص الذي يثقون به والقائد الشجاع صاحب القرار الذي يملك رؤية واضحة لمستقبل مصر، رافعا راية العدالة الاجتماعية وسيادة القانون وتطهير البلاد من الإرهاب والفساد’.
مبررات الخوف من ترشح السيسي
وثالثة الجميلات كانت زميلتنا ومديرة تحرير صحيفة ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع اليساري أمينة النقاش وقولها يوم السبت في ‘الوفد’: ‘ومنذ بات من شبه المؤكد أن يستجيب المشير السيسي للضغوط الشعبية التي تطالبه بالترشح للرئاسة والحملات المضادة لمنع حدوث ذلك تتوالى، إما بنشر مبررات بعضها يبدي حسن النوايا رغم الخوف على الجيش من الضعف والتفتت بعد أن تتركه قيادته الكفء، أو الخوف على السيسي نفسه من أن يفقد شعبيته، اذ يتعين عليه كرئيس للدولة أن يواجه مشاكل تنوء بحملها الجبال،
أو برفع شعارات ثورية زاعقة تحذر مما تسميه الفاشية العسكرية القادمة كما يروج قادة 6 ابريل…’.
انتهى عصر الرئيس الذي يفوز بنسبة 90′
وبعد ان قرأنا للجميلات نقرأ للرجال ومنهم زميلنا في ‘الأهرام’ الدكتور عمرو الشوبكي الذي نشرت له ‘أخبار اليوم’ يوم السبت حديثا أجراه معه زميلنا أحمد مراد وعمرو شاكر قال فيه: ‘مصر تحتاج في عام 2014 إلى رئيس قوي، مع العلم ان المزاج العام للشعب المصري يريد رئيسا من داخل الدولة المصرية بمعنى أن الشعب يريد رجل دولة، وفي الفترة الأخيرة كانت الأسماء الكبرى التي تم الإشادة بها من أبناء ورجال الدولة منهم عمرو موسى والمشير السيسي والفريق احمد شفيق وغيرهم. وأنا أتمنى أن تختفي مختلف صور المبالغات في وصف أي شخص، ولا اعتقد أن المشير السيسي سوف يتم انتخابه رئيسا بنسبة 90’، فلابد أن تكون هناك منافسة قوية وحقيقية وان يترشح أمام المشير السيسي مرشحون آخرون أقوياء، فمن مصلحة المشير السيسي أن يكون أمامه مرشحون أقوياء. وفي الغالب أن المرشحين الذين ينتمون لمؤسسات الدولة المصرية لن يترشحوا أمام المشير السيسي في حالة ترشحه، وتحذير الفريق أحمد شفيق والسيد عمرو موسى، أما باقي المرشحين الآخرين الذين هم من خارج مؤسسات الدولة أمثال حمدين صباحي وعبد المنعم ابو الفتوح أو غيرهما فمن يرى في نفسه المقدرة على الترشح للرئاسة فعليه أن يرشح نفسه، وهكذا الأمر في صالح الوطن وفي صالح التطور الديمقراطي. وفي اعتقادي أن المشير السيسي سيكون الأكثر حظا في الفوز بالمقعد الرئاسي.
ولكن كما قلت في السابق لن يأتي بنسبة 90 ‘ فلابد من التمييز بين نتيجة الاستفتاء على الدستور وبين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فقد انتهى عصر الرئيس الذي يفوز بنسبة 90 ‘، كما انتهى عصر الحزب الذي يفوز بنسبة 90′ من مقاعد البرلمان. وعلينا هنا ان نتذكر انتخابات البرلمان في 2010 الذي فاز فيها الحزب الوطني بنسبة 97′ بعدها بشهر واحد قامت الثورة ضد النظام كله’.
الولاء ليس لشخص عبد الناصر بل لمبادئه
وإذا تركنا ‘اخبار اليوم’ واتجهنا في اليوم نفسه الى ‘الجمهورية’ سنجد رأي زميلنا ماهر عباس هو: ‘لم أستغرب أن تؤيد أسرة الزعيم جمال عبد الناصر المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا، ولمست هذا جيدا يوم 28 سبتمبر/ايلول الماضي في الذكرى 43 لوفاه ناصر، بينما كنت واقفا مع الصديق العزيز الدكتور عزازي علي عزازي شفاه الله ومجموعة ليست قليلة من القيادات التاريخية للحقبة الناصرية التي عاشت مع عبد الناصر وعدد كبير من الشباب الذين عادة أسميهم ناصريين بدون عبد الناصر، وهؤلاء ولاؤهم ليس لشخص عبد الناصر بل لمبادئه التي لا تزال تعيش بيننا في الريف والمدينة ورفعتها ميادين الثورة. وقد استمعت جيدا لكلام المهندس عبد الحكيم عبد الناصر للمشير السيسي في هذا اليوم، عندما دعاه للترشح للرئاسة أثناء اللقاء في المجلس المقابل لقبر الزعيم ناصر.. شباب الناصريين لم يستغربوا أيضا مثلي كلام المهندس عبد الحكيم وهو يقول للمشير ‘ أنت لا تملك رفاهية الاختيار’ .
حمدين صباحي يفتح الباب لانتخابات تنافسية
ومن ‘الجمهورية’ الى جريدة ‘الشروق’ ومقال الكاتب عماد الغزالي عن رأيه في الانتخابات الحقيقية يقول:’بإعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة، فتح حمدين صباحي الباب لانتخابات تنافسية نتمناها، وأسقط كل الهواجس والمخاوف حول فوز مرشح وحيد بالتزكية، وهو أمر لا يليق بالتأكيد بعد أن قام الشعب بثورتين وخلع رئيسين.
أتمنى أن يعلن آخرون من جميع التيارات، بما فيها التيار الإسلامي، خوضهم الانتخابات، وأن يقدم كل مرشح برنامجه وفريقه الرئاسي وخطة عمله وأولوياته للسنوات الأربع في حالة فوزه، وسيكون علينا نحن المواطنين، أن ندرس ونقرأ ونقارن، متسلحين بخبرة انتخابات رئاسية سابقة، تنافس فيها سبعة مرشحين، بينهم ثلاثة اعتبروا أنفسهم مرشحي الثورة، واتجهت الأنظار نحو مرشحين اثنين تم تسويقهما في الإعلام باعتبارهما الأوفر حظا، فإذا بالخيار الشعبي يذهب في اتجاه آخر تماما، وتفاجئنا الصناديق بجولة إعادة بين شفيق ومرسي.
لا أستبعد أن يعلن التيار الإسلامي عن مرشح، خلافا لكل ما جرى ترديده خلال الشهور التي أعقبت إزاحة مرسي وجماعته، وقد يدفع ترشح صباحي عبدالمنعم أبوالفتوح إلى أحد خيارين، إما إعلان ترشحه مستندا إلى دعم التيار الإسلامي على اختلاف أطيافه، أو الإعلان عن دعم صباحي باعتباره ‘مرشح الثورة’، متلافيا خطأ الانتخابات الرئاسية الأولى، وهو أمر ستكشف عنه الساعات القليلة المقبلة. قلت من قبل، إن التوافق حول الدستور وإقراره بنسبة كبيرة أمر إيجابي، فالدستور وثيقة تعايش بين فئات المجتمع وأطيافه، ومواده لا تعكس فقط أولوياته ورؤاه للمستقبل، وإنما تقر حقوقا للمواطنة ينعم بها العائشون تحت وصايته من دون تمييز، ولذا فإن ارتفاع نسبة الموافقة على الدستور التي جاوزت 98’ عكست حالة من الرضا العام على مضمونه، دعمتها مشاركة أكثر من 20 مليونا في الاستفتاء عليه. أما في حالة الانتخابات الرئاسية فإن الأمر مختلف، نحن أمام برامج ورؤى وتصورات متباينة، لا يمكن أن تحظى باتفاق عام بين ملايين المصريين، حتى إن اتفقوا على ما يحتاجونه، فإنهم سيختلفون حول سبل الوصول إليه…
نتمنى أن نحظى بمعركة رئاسية نزيهة ومحترمة، وأن يتنافس المرشحون في الإعلان عن برامجهم وسبل تحقيقها من دون الانتقاص من قدر منافسيهم أو الإساءة لهم’.
الإنسان لا يستطيع الحصول
على حب الناس إلا إذا أراد الله ذلك
وننتقل الى ‘الأخبار’ مع زميلنا وليد عبد العزيز الذي هاجم من يريدون دخول الانتخابات ضد السيسي واتهمهم بالحقد والعياذ بالله بقوله عنهم: ‘أرى الحقد بدأت تظهر ملامحه على من يريدون خوض الانتخابات الرئاسية ومن يدعمونهم، بمجرد أن ظهرت بوادر ترشح المشير السيسي للرئاسة.. بعضهم من يظنون أنهم قادرون على خوض الانتخابات الرئاسية يصدرون حقدهم الأسود ويبحثون عن أشياء لا يراها أحد غيرهم ليجذبوا اهتمام الشعب إليهم…
أنصح أصحاب القلوب السوداء أن يختفوا من المشهد لسنوات لينسى الشارع كذبهم وتربصهم بمصر وشعبها حتى وصل بنا الحال إلى ما نحن علية الآن. أقول للحاقدين وأصحاب النفوس الضعيفة ان الإنسان لا يستطيع الحصول على حب الناس إلا إذا أراد الله ذلك، وان من يتوهم انه قادر على خداع الشعب مرة أخرى أن يحجز مكانا في أحد المصحات.. بالمناسبة الشعب اختار المشير السيسي رئيسا له قبل ان يترشح لأنهم شعروا بصدق الرجل ووطنيته وخلو قلبه من الحقد الأسود الذي يملأ قلوبا كثيرة لا ترى نفسها وهي تتحدث’ .
الاتفاق على شيء
واحد أمر بعيد المنال
لكن زميله صاحب التوجهات الدينية عصام حسنين رغم تأييده للسيسي إلا أنه طالب بأن يدخل في منافسة حقيقية قال في العدد نفسه من ‘الاخبار’:
صنع المشير السيسي له حالة فريدة في التاريخ فهو حتى اللحظة لم ينطق بكلمة ويعبر صراحة عن رغبته في الترشح لرئاسة الجمهورية.. ورغم ذلك فقد قررت تيارات شعبية اختياره جبرا وظهرت حملات بعنوان ‘السيسي رئيسي’ و’كمل جميلك’ تقطع الطريق أمام الرجل وتفرض عليه الترشح فرضا ليتولي مسؤولية أمة بأكملها في مرحلة من أحلك المراحل، ورغم ذلك فليس من مصلحة السيسي على الإطلاق أن تخلو الساحة الا منه ولا ينفعه ان يكون المرشح الوحيد، في وقت نرى فيه الانقسامات في الشارع المصري تظهر بوضوح، فالاتفاق على شيء واحد بين الجميع أمر بعيد المنال، وهذا ما يجعل المرشح الوحيد محل تجريح هو في غنى عنه، بل إنني أتصور أهمية أن تظهر مبادرات تفسح المجال لأكثر من مرشح حرصا على السيسي نفسه’.
ودعتنا الظروف للبقاء فترة أخرى في ‘الأخبار’ بسبب تحذيرات زميلنا وصديقنا رئيس مجلس ادارة مؤسسة دار الهلال الأسبق عبد القادر شعيب .. من المنافقين وغيرهم وخطرهم على السيسي بقوله عنهم: ‘وما تبين للكافة أن المشير السيسي يعتزم الترشح للرئاسة وإن كان لم يعلن ذلك، فقد سعى البعض لفرض وصايته على المرشح الأوفر حظا في الوصول إلى رئاسة الجمهورية. وهذا أمر مثير للدهشة لأن أحدا أيا كان لا يمكن له أن يدعي وجود فضل له في الفوز المتوقع أن يحققه المشير السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل الشعبية الجارفة التي حظي بها. الذين يحاولون الوصاية على السيسي لا يختلفون في شيء عن هؤلاء الذين ينظمون حملات نفاق له. كلاهما يشترك في رغبة التربح من وراء المشير السيسي وتحقيق منافع خاصة جدا، لكن كل هؤلاء تنتظرهم خيبة أمل كبيرة فإن المشير السيسي بشعبيته الهائلة محصن ضد الوقوع في حبائل هؤلاء او غيرهم، ولعلنا نتذكر كيف سارع بالرد على من تحدث باسم الشعب في احد احتفالات القوات المسلحة وقال له لا يحق لأحد التحدث باسم الشعب، لذلك سوف تفشل كل محاولات الوصاية على المشير السيسي وأيضا حالات النفاق له .
يفترض في الإعلام أن يكون محايداً
والان تعالوا معنا الى ‘المصري اليوم’ لنتعرف على جمهورية الخوف التي يصفها لنا الكاتب محمد امين بقوله:’ عاوز أسألك سؤال: مين البطل بذمتك؟.. ‘صباحي’ الذي أعلن الترشح، رغم المشاق التي سيواجهها في ماراثون انتخابات الرئاسة، أم ‘أبوالفتوح’ الذي انسحب بدعوى أنها مسرحية هزلية في جمهورية الخوف؟.. لا أحتاج إلى إجابة متسرعة.. أحتاج إلى لحظة تعقل.. ينفع تقول إن صباحي كومبارس، بينما أبوالفتوح عنده حق؟.. ينفع تشتم صباحي بينما تدعي أن أبوالفتوح وجه لطمة للنظام؟
الواضح أن أبوالفتوح بيشوف أفلام كتير.. الواضح أن السينما التي يشاهدها أمريكاني.. أبوالفتوح لم يترشح لأنه يعرف الفولة.. ترشح في المرة الماضية لأنه تصور أن الإخوان سوف يدعمونه، في مواجهة الجميع..! الخطوة التي اتخذها صباحي تعني أنه جسور.. تعني أنه لا يهاب الانتخابات.. تعني أنه يركن في النهاية إلى الناس.. الأصل أن رجل السياسة يترشح.. أما الذين يريدون سرقة الوطن، فهم يحسبونها بطريقة أخرى…
أزعجني أن البعض يهاجم صباحي.. يعتبرونه عبده مشتاق.. البعض يعتبره يلعب دور الكومبارس.. ينتظر النقوط ثم يخرج.. عيب.. ألف عيب.. صباحي الوحيد الذي يتسق مع نفسه.. انحاز للثورة وللشباب.. رأى أن 25 يناير/كانون الثاني ثورة، و30 يونيو/حزيران ثورة.. رفض من يسمي 25 يناير مؤامرة، ومن يسمي 30 يونيو انقلاباً.. هذا هو صباحي.. لا يعني هذا أن صباحي هو مرشحي للرئاسة هذه المرة.. بالعكس!
هناك فارق كبير بين تأييد قرار الترشح.. لأنه يثرى العملية الانتخابية.. وتأييد المرشح.. لأن الظروف تغيرت من 25 يناير إلى 30 يونيو.. كثيرون طالبوني بإعلان موقفي من الانتخابات الرئاسية.. للأسف لم نعد محايدين.. إما أبيض أو أسود.. يفترض في الإعلام أن يكون محايداً.. الإعلاميون والصحافيون يضعون أصواتهم في الصناديق.. القراء أكثر ديكتاتورية.. يريدونك أن تعلن موقفك، وإلا فهي الحرب…
‘صباحي’ لا يلعب دور الكومبارس.. ‘أنقذ’ الثورة.. الترشح لا يعني الفوز.. الانتخابات تعني الوجهين.. لا يعني ترشح ‘صباحي’ أنه يرفض ‘السيسي’.. صنعنا ثورتين، ولم نفهم الديمقراطية.. أبوالفتوح تعلل بأنها مسرحية فانسحب..’
بيئة يزدهر فيها البطل الواحد الأوحد
والرأي الواحد الأوحد
أما في جريدة ‘الكرامة’ لسان حال حزب حركة الكرامة فنقرأ لمستشار التحرير والقيادي في التيار الشعبي أمين اسكندر ناصري الذي تحذيره مما هو آت: ‘أشارك القراء هواجسهم ومخاوفهم وسط مناخ مصنوع وبيئة مخلقة، لكي يعيش فيها ويزدهر البطل الواحد الأوحد والرأي الواحد الأوحد والمؤسسة الوطنية الواحدة والمضحي الوحيد والاميز والحائز على الرتب في مدة لا تتجاوز العامين، انها الهستريا الجماعية التي يصنعها إعلام جماعات المصالح وإعلاميون يعتقدون بنظرية غوبلز في الدعاية، ونخبة خلعت ملابسها ولبست ما يناسب المرحلة والبطل الجديد وتنازلت طواعية عن دورها في التوعية والتنوير بحكم ما تمتلكه من وعي واستنارة تنازلت عن دورها .
إما من أجل مصالح قائمة أو ممكنة أو لأنها وقعت في شباك أكاذيب أجهزة المخابرات، عندما ترغب في نسج بيئة حاضنة لبطل مصنوع، انه الخطر الداهم والحلم الزائف المؤسس على انزال صورة البطل الحقيقي والزعيم المؤكد عند الجماهير’.
ضيوف برنامج يتحولون
إلى مذيعين لا محاورين أمام هيكل
ونعود الى جريدة ‘المصري اليوم’ لندخل مع الكاتب محمد سلماوي صالون السناوي اثناء استضافته للكاتب محمد حسنين هيكل:’ أثبت عبدالله السناوي، من خلال برنامجه الجديد ‘صالون التحرير’ أن صيغة الحوار متعدد الأطراف هي أفضل صيغة للقاء الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل، والحقيقة أنني في البداية لم أجد نفسى مرتاحاً لفكرة الحوار الجماعي هذه، فمع احترامنا الكامل لجميع ضيوف الصالون الذين لديهم بلا شك ما يقدمونه للجمهور من أفكار ورؤى، إلا أنه حين تتم استضافة هيكل، فنحن نريد أن نستمع لهيكل وليس لأحد غيره، لكن الإعداد الجيد للبرنامج والعناية في اختيار الضيوف أثرى حوار هيكل نفسه بأكثر مما كان ممكناً عن طريق الحوار الثنائي.
إن حوارات هيكل السابقة كانت كلها تعتمد على مقدم البرنامج، وكانت آراء هيكل تأتي نتاجاً لما يحدده سؤال محاوره، أما في صالون السناوي فقد كانت الغنيمة هذه المرة أكثر ثراءً من حيث تنوعها بفضل تنوع أسئلة المشاركين في الصالون ما بين المفكر والصحافى والأديب والباحث.
وقد توقفت كثيراً عند الأفكار الجديدة التي قدمها هيكل لأول مرة، ومنها، على سبيل المثال، فكرة الجبهة الوطنية التــي دعا إلى تشكيلها في المرحلة المقبلة، في وقت يدفعنا التأييد الجماهيري العارم للمشير السيسي دفعاً إلى الحكم الفردي الذي أصبح الآن مخالفة دستورية، وأعجبني اقتراحه بالاستفادة من ذلك الرجل العظيم الذي يزداد احترام الناس له مع كل يوم جديد، وهو الرئيس عدلي منصور الذي نأسف أن يتوارى وينتهي دوره بعد انتخابات الرئاسة، ولقد استخدم الأستاذ هيكل بذكاء مثال عدلي منصور للرد على سؤال الكفاءة السياسية للرئيس القادم الذي قضى معظم حياته عسكرياً ملتزماً، فقد أكد هيكل أن الظرف التاريخي وجسامة المسؤولية عادة ما تخرج من المواطن المصري قدراته الإبداعية الكامنة التي تراكمت عبر السنين، وكان خير مثال لذلك هو الرئيس المؤقت الذي تعاظم تقدير المواطنين له خلال أشهر قليلة، بحكم ما أظهره من رؤية ثاقبة وحكمة وبعد نظر واستقامة فكرية واضحة.
فقط كنت أتوقع من ضيوف الصالون أن يساهموا بأفكارهم بقدر أكبر، بدلاً من أن يتحولوا جميعاً إلى مذيعين يسألون هيكل ويسعون لمعرفة آرائه، لا إلى محاورين يقدمون آراءهم البديلة، لكن تلك هي معضلة اللقاء مع هيكل الذى يتوق كل من يشارك فيه إلى إخراج ما لدى الأستاذ من أفكار وآراء لم يقلها أحد قبله’.
معركة بين الشيخ علي جمعة
وصحيفة ‘المصريون’
ومن ‘المصري اليوم’ الى جريدة ‘المصريون’ التي يطالب رئيس تحريرها جمال سلطان بوجوب استقالة الشيخ علي جمعة يقول:’ في أعقاب نشر مقالي أمس ‘فضيحة هيئة كبار علماء الأزهر’، الذي علقت فيه على النشاط السياسي للدكتور علي جمعة عضو الهيئة، أصدر الشيخ علي جمعة بيانا عنيفا ضد صحيفة المصريون وضد رئيس تحريرها، نشره على صفحته على ‘فيسبوك’ وعمم الإشارة إليه عبر ‘تويتر’، ووضح أن الغضب غلبه واستبد به فخرج في بيانه عن الوقار المفترض في علماء الأزهر الكبار والعدل المفترض فيمن كان على رأس دار الإفتاء المصرية التي تقضي وتفتي ملايين المصريين في الأمور التي تقلقهم أو تستبهم عليهم، وهي أمانة يفترض فيمن يتولاها أن يكون على قدر كبير من التجرد والصدق والعدل والبعد عن حظوظ النفس، صدر الشيخ علي جمعة بيانه بقوله نصا: (استمرار حملة تشويه فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة من قِبَل الجريدة الرسمية الناطقة بلسان جماعة الإخوان الإرهابية (جريدة المصريون سابقا) ـ هكذا وصفنا، وبعد أن صدر الآية القرآنية ‘قُلْ مُوتُوا بغيظكم’، عاد لكي يؤكد نفس الصفات التي ألصقها بنا، حيث قال ما نصه (استمرت الجريدة الرسمية الناطقة بلسان جماعة الإخوان الإرهابية (المصريون سابقا) في حملتها الشعواء لتشويه رمز من رموز الأزهر الشريف والأمة الإسلامية)، انتهى النقل من كلامه، ولا أدري من أين جاء عضو ‘هيئة كبار العلماء بالأزهر’ بتلك الصفة التي وجهها لصحيفة يختلف معها، وكيف جرؤ على وصفها بأنها الناطقة الرسمية بلسان جماعة الإخوان الإرهابية، وهو بلاغ تحريضي مسف جدا، في العرف السياسي والأخلاقي، ويتنزه عنه النبلاء، ولا يليق بكبار العلماء أن يتخذوا دور الوشاة أو المخبرين لأجهزة الأمن من أجل تحريضهم على التنكيل بالمختلفين معهم أو كتابة تقارير ملفقة عنهم، ولا أعرف إن كان الدكتور علي جمعة قد لجأ إلى أرقام الهواتف التي نشرها جهاز الأمن الوطني للإبلاغ عن الإرهابيين أمثالنا، أم انه اكتفى بالبلاغ العلني من خلال صفحته على الفيسبوك؟..
إن جوهر المشكلة الذي لا ينبغي أن يغيب هو أن الدكتور علي جمعة انغمس حتى أذنيه في المعترك السياسي وانضم إلى تنظيم غير قانوني يدعى ‘جبهة مصر بلدي’ روج لمرشح رئاسي وانتصر لبعض الأحزاب والقوى ضد أحزاب وشخصيات أخرى وانحاز إلى آراء سياسية دعا إليها ضد آراء أخرى في الاستفتاء الدستوري وغيره ، ودخل في صراعات ومهاترات وصلت لحدود متدنية مع المختلفين معه سياسيا، وهو ما أهان مقام الأزهر، وأهان هيئة كبار العلماء، وهو ما ينبغي أن يكون محل تساؤل، وقد كان بالفعل وأؤكد ذلك، داخل هيئة كبار العلماء، وكان ينبغي للشيخ من تلقاء نفسه أن يبادر بالاستقالة حماية للأزهر وهيئته الرفيعة من أن تكون مهانة ومستباحة في شتائم سياسية ووحل سياسي مشين ….
يا دكتور علي، لقد دافعت عنك مرارا، أثناء توليك الفتوى وبعد إقالتك، وهو ما عرضني للهجوم والشتائم من المتشددين، وهناك مقالات منشورة على الانترنت تهاجمني بسبب دفاعي عنك، فالمسألة عندي لا شخصانية فيها أبدا، ولكنها الاحترام للمكانة التاريخية للأزهر، ومن هذا المنطلق أدعوك أن تبادر إلى تقديم استقالتك من هيئة كبار العلماء طوعا، أو أن تعلن انسحابك من كل النشاطات السياسية سواء جبهة مصر بلدي أو غيرها’ .
‘