عليها احترام ما تم التوقيع عليه من اتفاقات من قبل
يوجِب فوز حماس علي اسرائيل أن تستعد إزاء عامل يمثل معارضة عقائدية للمؤسسة الفلسطينية الي الآن، وهي مؤسسة كان لنا معها حوار متصل، ذو انجازات متوالية، وخيبات أمل واحباطات. لم تتغير أهدافنا السياسية ـ الأمنية، بالطبع، مع فوز حماس. الهدف الأعلي: تقسيم البلاد وانهاء الاحتلال في الولاية الآتية. والهدف الثاني: اتفاق سلام اسرائيلي ـ فلسطيني، علي أساس مبدأ دولتين لشعبين، يُفضي الي اعتراف باسرائيل وطنا قوميا للشعب اليهودي، والي الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، والي الاعتراف بحدود دائمة لاسرائيل، والي حل لمشكلة اللاجئين بغير حق العودة الي اسرائيل، والي انهاء المطالب المتبادلة. كل هذه المباديء موجودة في مبادرة جنيف من 2003. والهدف الثالث: ضمان وضع تنشئ فيه الدولة الفلسطينية حياة ديمقراطية مستقرة وتمنع كل محاولة تتناول اسرائيل بالأذي. والهدف الرابع: تعاون أمني، واقتصادي، وثقافي وآخر مع الدولة الفلسطينية التي ستقوم. لمحاولة تحقيق هذه الأهداف سيكون علي حكومة اسرائيل، من فورها بعد الانتخابات، أن تدعو الجانب الفلسطيني الي تجديد التفاوض الذي قطعته بداية 2001. يجب أن يتم هذا التفاوض بموازاة تحقيق متبادل للمرحلة الاولي من خريطة الطريق، وألا يكون مشروطا بها. وقد ينتهي الي اتفاق دائم، مع الفحص عن امكانات التوصل، قبل ذلك، الي تسوية مرحلية، تقوم علي حسبها دولة فلسطينية في حدود مؤقتة لمدة قصيرة محددة.
الي الآن كانت م.
ت.
ف، هي التي وقعت معها حكومة اسرائيل جميع الاتفاقات منذ 1993. ستحترم اسرائيل كل اقتراح آخر لرئيس م.
ت.
ف، الذي هو ايضا رئيس السلطة الفلسطينية، فيما يتعلق بالجهة التي ستدير التفاوض معها باسم الشعب الفلسطيني، شرط أن يكون مخولا أن يأتي بنتائج التفاوض لحسم وطني مُلزِم.
اذا ما تبين فقط أنه لا يوجد الآن شريك فلسطيني مفوض مستعد لاجراء تفاوض سلام، أو اذا ما تبين ـ بعد انقضاء اشهر كثيفة من المحادثات ـ أنه لا يمكن التوصل الي اتفاقات، فسيستقر رأي اسرائيل علي اجراء أحادي كبير لانسحاب أحادي. إن انسحابا كهذا سيُمكّن من اقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، لكن لن تكون عودة الي حدود 1967، وسيُبقي امكانية قيام تفاوض علي السلام في مرحلة متأخرة بعد. سيتم الانسحاب مع بذل جهد لأقصي تنسيق مع الجانب الفلسطيني مباشرة، أو بتوسط جهات دولية تساعد علي اجرائه وتساعد في حضورها في الارض الفلسطينية بعده.
الحل الأحادي خطر أمنيا، وهو يهب لجهات فلسطينية لا تريد الاعتراف باسرائيل انجازا، ويترك اسئلة رئيسة مفتوحة (القدس، واللاجئين) ويمنع اعترافا دوليا بعاصمة اسرائيل وبحدود الدولة، ولهذا سنضطر الي الأخذ به اذا لم يكن هناك امكان آخر فقط. فيما يتعلق بحماس ـ فان مجرد اللقاءات مع قادة حماس، اذا ما اهتموا بذلك، لا يجب أن تكون مصحوبة بشروط مقدمة. بإزاء ذلك، التفاوض السياسي مع حماس يجب أن يقوم علي تخليها عن الارهاب واستعدادها للتوصل الي حل دولتين لشعبين.
لن تستطيع اسرائيل ما لم يوجد اتفاق اسرائيلي ـ فلسطيني في شأن الغلاف الجمركي (اتفاق باريس) أن تتحلل مما يجب عليها من تحويل الضرائب التي تجبيها من اجل الفلسطينيين الي السلطة الفلسطينية. ليس ذلك مال اسرائيل ولا يجوز لها تعويقه، إلا اذا ألغت الاتفاق.
يجب أن يكون اعتراف العالم بتحول حماس عاملا له الغلبة في السلطة التنفيذية مشروطا باعتراف المنظمة باسرائيل، وتخليها عن الارهاب والتزامها بالاتفاقات الموقعة بين الطرفين. سيكون من المشروع أن تستعمل دول العالم أداة الضغط الاقتصادية للضغط من اجل تحقيق المنظمة هذه الشروط، وهي التي عرضت الي الآن الارهاب سبيلا مشروعا لتحقيق أهدافها وما تزال متمسكة باللاءات الثلاث في الخرطوم من 1967: لا للاعتراف باسرائيل، ولا للتفاوض معها، ولا للسلام بالطبع.
يوسي بيلينرئيس ميرتس ـ ياحد(هآرتس) 9/2/2006