كمائن المصالحة مع عباس

حجم الخط
0

كثيرا ما كنت أنادي بأن توافق حماس على طرح فتح بالمصالحة مع قناعتي أنه يتنافى مع جوهر الإتفاق والتفاهمات الحاصلة بين الحركتين سواء بالقاهرة أو الدوحة، والذي ينص على التنفيذ بالجملة لكافة بنود الأتفاق وأن تشكل الحكومة ثم يصدر مرسوم بتعيين تاريخ للإنتخابات خلال ثلاثة الى ستة شهور. لذلك اعتقدت انه لا ضير في صدور مرسوم رئاسي من السيد عباس يحدد تاريخاً للإنتخابات التشريعية والرئاسية وتشكيل الحكومة في آن واحد، على أن تجري الإنتخابات خلال الستة شهور القادمة، وكانت قناعاتي هذه لأنه لدي يقين أن السيد عباس لا يريد مصالحة حقيقية تعيد حماس الى المشهد السياسي في الوقت الحالي. خاصة مع عودته الى مسار التفاوض من جديد وتغير خارطة الربيع العربي في بعض الدول المحيطة، والتي يعتقد السيد عباس أنها سترسم مشهدا جديدا قد يصب في مصلحته السياسية والحزبية.
كما أن السيد عباس يعلم جيدا أن إقدامه على مصالحة حقيقية ستضعه وحكومة مصر أمام مسؤوليات كبيرة منها ملف الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يقارب السبع سنوات، والذي سيكون أول ملفات حكومته قبل الانتقال الى الإنتخابات البرلمانية والرئاسية كما أن ذلك يعني أنه سيواجه ملف الجلوس مع حماس والتي تعتبر مناصرةً لتنظيم إعتبرته مصر إرهابيا، لذلك سيكون على السيد عباس مسؤوليات كبيرة بوقوفه أمام حكومة مصر برفض توجيه الإتهامات لجزء من أبناء الشعب الفلسطيني من قبل الإعلام والقضاء المصري، كما أن التوجه نحو مصالحة حقيقية تعني عرقلة لمشروع كيري التدميري حيث أن الإنفراد الذي يقوده السيد عباس بالسياسية الفلسطينية متجاهلا باقي مكونات الشعب الفلسطيني سيقف عند حد معين بعد حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وهنا يبرز التساؤل الأهم، كيف سيتعامل عباس مع الرسائل الإيجابية المتتالية التي تقدمها حماس وحكومتها في غزة؟!
أصبح السيد عباس أمام مأزق التعامل مع هذه الرسائل خاصة أن الرسائل المرسلة من حماس تعطيه أكثر مما توقع، لذلك هو مضطر لتلقف هذه الرسائل من أجل البدء بتنفيذ التفاهمات الخاصة بإتفاق القاهرة وتفاهمات الدوحة، وهنا أعتقد أن السيد عباس سيتوجه الى مصالحة شكلية من اجل ثلاثة امور:
زيادة مكاسبه التفاوضية: إن السيد عباس سيسعى الى عقد لقاءات مع حركة حماس يريد من خلالها إرسال رسالة الى أصدقائه بأن فشل مشروع كيري يعني عودتي وتقربي من حركة حماس والذي يعني أنني سأتخلى عن بعض إلتزاماتي تجاهكم، وهو بذلك يريد أن يزيد من مكاسبه السياسية وتحسين حظوظه التفاوضية – والتي في أحسنها كارثة للشعب الفلسطيني- لذلك هو هنا لا يرغب بعقد إتفاق مصالحة مع حركة حماس بقدر ما يريد توجيه رسائل الى الطرف الآخر- الأمريكي الإسرائيلي – من خلال لقاءات صورية مع حركة حماس.
سحب شرعية حكومة غزة: حيث أن اللجوء الى حكومة وحدة وطنية أو مستقلة يرأسها السيد عباس كما تم الإتفاق أو شخصية أخرى هو يقترحها، ستذُهب الشرعية التي تحتفظ بها حكومة حماس في غزة أمام الدول بأنها حكومة مقالة أو حكومة تسيير أعمال بعد إقالتها وأي حكومة أخرى تأتي بعدها يجب أن تحوز على ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني ،وأن حكومة عباس الحالية غير حائزة على ثقة المجلس التشريعي ،مما يعطي لحكومة حماس هامش من الشرعية التي تستطيع أن تناور به على الصعيد الدولي والإقليمي، مما يُذهب عنها أي صفة لسيطرتها على قطاع غزة سوى حقيقة واحدة وهي ‘الإنقلاب’.
ملف دحلان: أن السيد عباس يعتقد ومن حوله ان تقربه من حماس سيسحب البساط من تحت أرجل مناوئيه داخل حركته فتح وخاصة محمد دحلان لإعتقاده أنه الرجل الأقوى والأكثر قبولا لدى دول الإقليم ويحاول أن يبعد حماس من التفكير بقبول المصالحة مع دحلان مع أن حماس لن ولم تفعلها- بتوجهه الى مصالحة شكلية.

سائد أبو بهاء
فلسطين رام الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية