الشارقة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمد منصور: ما ان يحل الظلام على ضفاف بحيرة خالد في إمارة الشارقة، حتى يجتمع عدد من المارة وهواة التصوير، والمولعين بالتقاط الصور التذكارية بكاميرات هواتفهم الجوالة، قرب (مسجد التقوى) في شارع كورنيش البحيرة، ويطل عدد من سكان العمارات والأبراج السكنية من نوافذ وشرفات بيوتهم، لمشاهدة تلك الأضواء التي تغير شكل ولون جدران الجامع ذي الطراز المميز، لتضفي عليه تصاميم زخرفية وإسلامية شتى… وما ان تكتمل تلك التصاميم حتى تعود لتتغير بلمح البصر!
أما في السوق المركزي الذي تم إنشاؤه في الشارقة عام 1978 ليكون تحفة من تحف العمارة الشرقية في الإمارة التي تعتز بهويتها وتراثها الإسلاميين، والذي يقع في آخر شارع كورنيش البحيرة الممتد دائرياً في قلب المنطقة السكنية الحديثة الطراز، فالأضواء تضفي على المبنى الذي يشغل شارعاً فرعياً بكامله والذي يضم (600) محلا تجارياً، هالة من الإبهار البصري الأخاذ الذي يضيف لصورة السوق الأصلية بمفرداتها المستقاة من تراث العمارة التراثية في الإمارات، الكثير من الجاذبية والألق… التي قد تدفع الكثير من السيارات المارة في الساحة القريبة من السوق، إلى أن تتوقف على قارعة الطريق بحثاً عن مسافة للرؤية، ووقتاً مستقطعاً للمتعة البصرية الأخاذة في عتمة ليل الشارقة الدافئ.
ليس (مسجد التقوى) أو (السوق المركزي) استثناءين في هذا المشهد البديع… بل هما جزآن من اثني عشر موقعاً في إمارة الشارقة يتم تقديم هذه العروض الضوئية على جدرانها ومبانيها، فيما يعرف باسم (مهرجان أضواء الشارقة) وهو كما تقول هيئة الإنماء التجاري والسياحي التي تقوم بتنظيمه: (الأول من نوعه في الشرق الأوسط).
يستقطب المهرجان فنانين عالميين يستخدمون تقنيات متطورة وثلاثية الابعاد في تصاميم ضوئية فنية لايزرية، على واجهات أهم الصروح الثقافية والعمرانية وفي عدد من المعالم السياحية في إمارة الشارقة، وتتخذ عروض هذا العام لقب ‘عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2014 ‘ شعاراً لها.. وهو اللقب الذي تحتفل به إمارة الشارقة هذا الأيام.. وقرب كل موقع من مواقع المهرجان تنتصب عوارض حديدية كسيت بسواتر من الخيش البني اللون، لتشكل غرفاً صغيرة، تحتوي على أجهزة إطلاق الأضواء، التي قام الفنانون بتصميم برامجها ورسوماتها، لتعمل بشكل آلي، حيث تستمر العروض كل ليلة من الساعة السابعة والنصف مساء وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً خلال أيام الأسبوع، وحتى منتصف الليل في عطلة نهاية الأسبوع.
رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة محمد علي النومان قال خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن انطلاق المهرجان أن الهيئة: ‘لا تتوانى عن بذل كافة الجهود للارتقاء بالقطاع السياحي في الإمارة إلى أعلى المستويات وتعزيز مكانة الشارقة على خريطة المهرجانات والفعاليات العالمية’. وأضاف أنه مع تتويج الشارقة ‘ عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2014 ‘ يقدم مهرجان أضواء الشارقة عروضا جديدة لا تقل روعة عن عروض وتصاميم الأعوام السابقة في 12 موقعا في أرجاء إمارة الشارقة تسعة منها في مدينة الشارقة نفسها بالإضافة الى ثلاثة مواقع في المنطقة الشرقية حيث تمت إضافة موقع جديد هذا العام في مدينة دبا الحصن إلى جانب مدينة خورفكان ومدينة كلباء على الساحل الشرقي’.
وقد شهد عرض الافتتاح تغطية واجهة المبنى الجديد لبلدية الشارقة بلوحة من الألوان تعكس جمالية الخط العربي، الذي استمر لمدة عشر دقائق، وميزت صور الخيول والصقور زوايا وخطوط المبنى مبرزة تصميمه المعماري الفريد. كما تضمن الحفل عرض خاص عن الشارقة عاصمة الثقافة الاسلامية للعام 2014.
ويذكر أن مهرجان أضواء الشارقة انطلق في دورته الأولى عام 2011 وهو يجتذب أكثر من 200 ألف زائر ومتفرج في شتى مواقعه المختلفة، ويشير القائمون عليه إلى أن تكلفته محدودة جداً لأنه يعتمد على أجهزة توفير الطاقة… لكنه لا يوفر زرع البهجة والدهشة في نفوس المارة وزوار تلك المواقع.. وخصوصاً من المقيمين في إمارة الشارقة وما حولها، حيث تصبح للصورة على جدران الضوء والوجد ألف تذكار وتذكار.. وخصوصا بالنسبة للسوريين الذين ينتشرون على ضفاف البحيرة كل يوم، وهم يرقبون نهاية ليل الحزن والألم في محنة وطنهم الجريح.