لا عتب على الساسة إن كان في الأطباء خساسة!

حجم الخط
0

دائما ما نلوم السياسيين ونشهر بهم في مجالسنا وكتاباتنا ونحن نعلم وهم يعلمون بأن مهنة السياسة بعيدة كل البعد عن الأخلاق والإنسانية، لكن إذا ما فكرنا ببعض أطباء اليوم -أصحاب أسمى وأنبل مهنة – ونظرنا إلى ممارساتهم، فربما سيلقى منا السياسي بعض التعاطف ولربما عذرناه أو قل ازدراؤنا له!
إن ممارسات الكثير من الأطباء اللا أخلاقية واللا مهنية التي نعايشها ونقرأ عنها ونسمع بها تتجاوز عدد حبات كيلو الأرز، فهناك أطباء يرون في كل عملية جراحية صفقة يسعون لكسبها بإقناع مرضاهم بضرورة إجرائها سبيلا ‘لإنقاذ حياتهم’، على الرغم من أن مخاطر إجراء العملية على حياة المريض قد تكون أكبر بكثير من عدم إجرائها، وأحيانا ما تكون غير ضرورية أبدا؛’فيتسببون في تقويض حياة الكثير من العائلات ماديا أو في إنهاء حياة فرد منها نتيجة جشع الطبيب ورغبته في كسب كثير من المال بقليل من الوقت. هناك أطباء يختارون أن يخبروا أهل المريض وذويه حول خطورة إجراء العملية على باب غرفة العمليات فقط، ثم يطلبون منهم التوقيع على الموافقة على تنفيذ العملية أو ‘صك وفاة’ مريضهم وبشكل متعجل أيضا بحجة أن هناك صكوكا أخرى تنتظر أهالي آخرين..وربما كان ذلك كله محاولة لتقليل فرص تفكير أهل المريض بالرفض! ومن الأطباء من يدخل إلى غرفة العمليات وهو يفكر في كل لحظة بالمبلغ المتفق عليه أكثر من تفكيره بنجاح العملية، حتى يصل بهم الشرود أحيانا إلى نسيان بعض أدوات الجراحة والتعقيم في أحشاء المريض!
هناك من الأطباء أيضا من تصل بهم الوقاحة المهنية إلى بيع العينات الدوائية المجانية لمرضاهم فيضنون بها على من هم بحاجتها، ومنهم من يصف دواء أقل فاعلية وجودة وفقا لمقتضيات ما يتوفر في الصيدلية التي يتعاملون معها والتي ينصحون مرضاهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بشراء الدواء منها. كم من المرضى ازدادوا اضطرابا وازدادت حالاتهم المرضية وعللهم سوءا بعد مقابلاتهم لأطبائهم، وكم منهم عانى بسبب جهل الطبيب أو لا مبالاته…والقائمة بهذه الممارسات السوداء تطول وتطول.
لكي تكونوا أطباء بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان جميلة وراقية ينبغي أن تتعاملوا مع مرضاكم على أنهم بشر وأن تتذكروا أن لطف الطبيب هو نصف الدواء، وأن حاجة المرضى تقتضي المساعدة وليس اختلاق الفرصة لاستغلالهم. تأملوا في كل صباح رمزية ثوبكم الأبيض بدلا من حساب العدد المتوقع من المرضى الزائرين، وأسقطوا ‘كم’ من حساباتكم وتفكيركم. تذكروا تلك الأحلام البيضاء وما قطعتم على أنفسكم من وعود لمساعدة الفقراء عندما كنتم طلبة في المدرجات. لا تستكملوا نواقص متطلبات حياة الرفاهية أو تبنوا أحلامكم وأحلام أطفالكم على أرواح الناس وجيوبهم من دون وجه حق، وأضعف الإيمان نريدكم فقط أن تتعاملوا مع مرضاكم بما تمليه الأمانة التجارية ويقتضيه حُسن التعامل التجاري!
مصائر البشر وحياتهم تتعلق بدرجة كبيرة بممارسات كل من السياسيين والأطباء، ورغم الاختلاف الجوهري في ماهية كلتا المهنتين إلا أن النتائج للأسف تتشابه في شفط رحيق الحياة بدلا من تخفيف آلامها! وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه لهكذا ممارسات من جانب الأطباء، فليس لنا بعد ذلك أن نتعجب إن رأينا طمعا وانعداما للرحمة من جانب السياسيين وهم من اجتمعت لديهم فتنة المال والسلطة معا.

محمد عروب أكاديمي وكاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية