لا تمنحوا الفلسطينيين دولة اعطوهم الحكم ذاتي

حجم الخط
1

أفضل حل للقضية الفلسطينية وجود حكم ذاتي للفلسطينيين وهو موجود الآن فيجب تثبيته وتحسينه في المستقبل اذا زادت الثقة والهدوء والامن
عُلم في المدة الاخيرة أن رئيس مصر المخلوع محمد مرسي، استطاع أن يتصل بالقاعدة وأن يضمن مساعدة المنظمة على انشاء قاعدة في سيناء. فلو أن مرسي ظل رئيسا لأصبحت حدودنا مع مصر استمرارا لحدودنا مع غزة ولاحترق اتفاق السلام مع مصر.
إن الدرس مما كان يوشك أن يحدث في مصر، ومما يحدث في سوريا ولبنان ومما يجري في الدول العربية بعامة، يجب أن يشعل عندنا مصابيح حمراء فيما يتعلق بمفاوضة الفلسطينيين. إن كل اتفاق وكل معاهدة وكل التزام يلتزمه الكيان الفلسطيني سيكون لها بقاء مشكوك فيه حتى لو عُزز بضمانات امريكية ودولية لأننا جربنا على جلودنا قيم هذه الالتزامات.
لنفرض أنه بعد التوقيع على الاتفاق مع ‘فلسطين’ ذات السيادة، وقعت حكومة فلسطين على ‘اتفاق صداقة’ مع ايران أو مع كوريا الشمالية، وجاء الى رام الله بعد ذلك بضع مئات من ‘الخبراء’ لتقديم المشورة في مجالات مختلفة منها مثلا تدريب ‘حرس مدني’ أو انشاء جهاز استخبارات؛ أو لنفرض أن الحكومة الفلسطينية فتحت أبواب الدولة لبضع عشرات آلاف اللاجئين وأسكنتهم بصورة مؤقتة وبمساعدة وكالة الغوث في معسكرات يتم انشاؤها على مسافة قصيرة من القدس أو بيتح تكفا؛ ولنفرض أنه تبين للـ ‘الشباك’ أنه قد نجح بضع مئات من المجاهدين في التسلل بين اللاجئين وانشأوا عدة خلايا للقاعدة؛ أو أُجريت انتخابات في فلسطين وفازت حماس وانشأت حكومة في رام الله. ويمكن أن نعد سيناريوهات كثيرة وكلها في نطاق الممكن. فماذا ستفعل حكومة اسرائيل آنذاك؟ هل تغزو فلسطين؟ أم تتجه الى مجلس الأمن؟ أم تطلب تدخل الولايات المتحدة؟.
ستتمتع فلسطين باعتبارها دولة ذات سيادة بالحصانة تحت مظلة القانون الدولي والامم المتحدة. وكل خطوة من طرف واحد تتخذ عليها ستعتبر عدوانا شديدا على القانون الدولي، وستواجه اسرائيل تنديدات ومقاطعات وخطوات عقاب من مجلس الامن. ويخطيء من يظن أن مجلس الامن سيأخذ في الحسبان حقيقة أن الدولة الفلسطينية هي التي نكثت الاتفاق ولهذا ينبغي التنديد بها ومعاقبتها.
رسخ في الثقافة الامريكية اعتقاد أنه يجب أن يوجد حل لكل مشكلة. وقد يكون هذا حسنا وجميلا للواقع كما تراه الولايات المتحدة، لكن ليست الحال كذلك في إسرائيل.
ويجب أن نواجه حقيقة أن التعايش والسلام الحقيقي مع دولة ذات سيادة عربية في ارض اسرائيل مدعاة للمواجهات العسكرية والحرب والكارثة. وقد أراد القدَر أن أشار رئيسا الوزراء الراحلان اسحق رابين ومناحيم بيغن، كل واحد في حينه وباسلوبه، أشارا الى الحل الممكن الوحيد وهو ادارة ذاتية تحت مظلة اسرائيلية. ويوجد اليوم حكم ذاتي في الحد الاقصى للسلطة الفلسطينية. فكل ما يحتاج اليه تثبيته رسميا وترك باب لتحسينه اذا وحينما تزيد الثقة والهدوء والامن.

‘ المدير العام لديوان رئيس الوزراء في حكومة اسحق شمير
اسرائيل اليوم 18/2/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية