عندما انطلقت الثورة الفلسطينية مع إطلالة عام 1965 كان رجال العاصفة الذراع العسكرية لحركة ‘فتح’ يضربون مواقع ومستعمرات العدو الصهيوني ويكبدونه خسائر مادية وبشرية، أدرك الجميع أن أبناء فلسطين في مخيمات العودة أخذوا المبادرة وأيقنوا أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، استفاق الرأي العام العالمي من سباته العميق، حيث نجحت الصهيونية العالمية والدول الاستعمارية في دعايتها المغـــرضة وأكاذيبها واستغلّت ما سميَّ المحرقة ومعاناة اليهود في الدول الاشتراكية وألمانيا النازية فيما بعد لفتح باب الهجرة الممنهجة إلى فلسطين، حلّت النكبة عام 1948 وأخرج قسراً أبناء فلسطين من مدنهم وقراهم وتعرضوا لأبشع صنوف الاضطهاد والقهر والتآمر.
استطاعت منظمة التحرير الفلسطينية أن تبرز أمام الأمم المتحدة وجمعيتها العامة ومجلس الأمن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية الثابتة، كسبت القضية لبّ الصراع العربي- الصهيوني تأييدا ودعما دوليين ومناصرة لشعب فلسطين، وقد قام الأخ رئيس الدائرة السياسية، وزير خارجية دولة فلسطين بفضح الانتهاكات الصارخة والظلم الواقع على شعب فلسطين والجرائم التي ترتكبها العصابات الصهيونية داخل فلسطين، وإرهاب الدولة المنظم، واستقطب تأييد معظم دول العالم التي صادقت على مشاريع قرارات مهمة لم تنفذ بالمطلق جرّاء الدعم الفاضح والدائم للولايات المتحدة ومجموعة من الدول الأوروبية الاستعمارية، كان دور الأخ رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية دوراً رئيسياً وفعالاً على جميع الأصعدة الإقليمية والدولية، ممّا أثار ضيق وتخوّف الصهيونية والدول الأوروبية التي عملت جاهدة لشطب بند فلسطين من جدول أعمال الأمم المتحدة، واستنجدت بحلفائها الإقليميين الذين ساهم بعضهم في مؤامرة النكبة.
وكان اتفاق أوسلو المشؤوم وما تبعه من اتفاقات وهمية، أضاعت اتجاه البوصلة الوطنية، وبدأت قضية اللاجئين بالانحسار رغم تحذيرات الأخ أبو لطف ووقوفه بحزم أمـــــام أي تقصير أو تراجع، وقد ارتكبت القيادة الفلسطينية في الداخل أخطاءً جسيمة في مقدمتها نقل المكتب الرئيسي للأونروا من بيروت إلى غزة، وكأن اللاجئين هــــم فقط المقيمون في غزة والضفة، ونســوا أن أكثر من نصف شعبنا الفلسطيني يقيم خارج الأرض المحتلة في مخيمات اللجوء وفي المنافي، وكما قلت أكثر من ستة ملايين لاجئ ونازح فلسطيني يعيشون في حالة ضياع.
وممّا يزيد الطين بلة هو ترحيل قضية فلسطين وغيرها من القضايا الرئيسية إلى مفاوضات الحل النهائي، كانت هناك فعلاً مفاوضات، وإننا ندرك أن ما يحدث ليس سوى مفاوضات عبثية ولقاءات حميمة بين بعض الفلسطينيين والأعداء الصهاينة.
ولا تفوتني هنا الإشارة إلى المبادرة التي تقدمت بها السعودية وتبنّتها القمة العربية المنعقدة في بيروت في شهر مارس/آذار عام 2002 حيث تعاونا مع رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود لوضع بند اللاجئين في مشروع المبادرة العربية، لكن الأردن أضاف لهذا البند جملة ‘حسب الاتفاق’.
نؤكد أنه لا حلّ إلا بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم وأرضهم التي أبعدوا عنها قسراً، ولن تموت القضية طالما هناك طفل يقول: ‘أنا فلسطيني بدّي أعود لفلسطين’.
‘ رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية