كلما كتبت عنه أخشى أن أخونه، أن أربك وصيته، أن انحرف بصورته. أنسي الحاج ومنذ القصيدة الأولى التي قرأتها لم يكن شاعرا، ولم يكن ما يكتبه شعرا.
كان هو الآخر، المختلف، وحدته عدوى وشراسته حنين إلى إنسانية، كانت نضارتها درسا في تأليف الفصول. شعره (إن جاز القول) يعلم أشياء كثيرة تقع خارج المعاني.
لنقل إنه يرتاب بالموسيقى ليذهب إلى ما ورائها، يفتش في جذورها عن لمعة لم تغسل بمياهها هدب امرأة من قبل.
كانن الحب بالنسبة له رسالة، نبوة الكائن الذي لا يزال قادرا على محو أخطائه، لا بدمه ولا بدموعه بل بأثر من روحه لا يزال نقيا. ‘إنه الانقى من بيننا’ كان يوسف الخال يقول، منذ ضربة الحاج الأولى على باب مجلة (شعر).
لقد كتب أنسي ما لا يكتب ولن يكتب إلا من خلاله، ليبشر به مرة أخرى. جملته تسري مثل الهواء بين الكلمات ولا تقودها مثل الأغنام. لم يكن راعي الكلمات بل لصها. كان مفجر صخور من أجل زهرة رآها في حلمه.
أناقته الشعرية لم تكن غنجا ولا صبابة ولا رقة، بل هي الأثر الذي يتركه السهم الذاهب إلى الغيوم ليمزجها، وليستخرج منها تضاريس مرآته الشخصية.
مرآة الشاعر الذي وقف وحيدا، من غير أن تشكل وحدته عبئا على الآخرين ولا على الشعر. بغياب أنسي تكون اللغة، أية لغة قد فقدت مزاج عصفورها الذي ينظف بمنقاره رئتيها.
‘شاعر وناقد من العراق