محاكمة الوجه الآخر لاسرائيل .. في باريس
محاكمة الوجه الآخر لاسرائيل .. في باريسباريس ـ القدس العربي ـ من ولاء سعيد: أصدرت محكمة نانتير الجزائية حكما بالسجن بثلاثة اشهر مع وقف التنفيذ علي مدير دار القلم للنشر وبغرامة عشرة آلاف يورو بالاضافة الي ثلاثة عشر الفا أخري كتعويضات لنشر كتاب الوجه الآخر لإسرائيل لمؤلفه إسرائيل أدم شامير الذي اعتبرته المحكمة معاديا للسامية. وكانت الرابطة اليهودية ضد اللاسامية والعنصرية قد رفعت دعوي ضد الدار مدعية ان هذا الكتاب يدعو الي العنف والكراهية ضد الجالية اليهودية في فرنسا علما بأنه نشر للمرة الأولي في اسرائيل وترجم الي عدة لغات منها الانكليزية والإسبانية والألمانية والإيطالية والسويدية والروسية! وقد عبرت المحكمة عن أسباب هذا الحكم من ان غلاف الكتاب يجذب القارئ لأنه يمثل علم الكيان الصهيوني وبان المقدمة تمتاز بعنف كبير يمكنها أن تحرض المشتريين لهذا الكتاب، كذلك ادعت المحكمة بان ما يذكر في مقدمة الكتاب من سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية علي العالم هي شيء مبالغ فيه وكذلك ما يخص مقارنة المجتمع الإسرائيلي بالمجتمع العنصري.وقد ترافع المحامي ليفي ممثلا عن الرابطة اليهودية ضد اللاسامية وادعي بان اسرائيل شامير كاتب ملاحق قضائيا وان كتابه فيه الكثير من المبالغات والتخيلات ويعبر عن جهل بالقوانين الفرنسية. وأن استشهاداته تبدأ دائما بعبارات اليهود كذا….الخ واعتبر ان الكاتب يستنسخ بروتوكولات حكماء صهيون الممنوع في اوروبا منذ عقود. وقال للمحكمة بان شامير يخفي عداءه للسامية وراء محاربته للصهيونية. وبانه يدعو الي محاربة اليهود لأنهم يريدون السيطرة علي العالم ويعتقدون بان لهم الحق في قتل الآخرين ما عدا اليهود وبأنهم يحبون المال بشكل مفرط. كذلك فان تعبير اليهود ـ بالجمع ـ يتردد دائما في صفحات الكتاب. ويتهم المحامي ليفي المؤلف بأنه يعتبر اليهود اليوم سببا وراء التحضير لحرب عالمية ثالثة. وان أفكاره التي يستعرضها في كتابه ما هي إلا إعادة لكتاب بروتوكولات حكماء صهيون هذا الكتاب الذي ظهر عام 1905 في روسيا والذي يتنبأ بسيطرة اليهود علي العالم وتدمير الحضارة المسيحية وإرساء سلطة عالمية.. اما الناشر فقد دافع عن نشره لهذا الكتاب بان مثل هذا النوع من الكتب لا يدعو الي الحقد ولا الي العنف بل انه يوازن الخطاب الحالي في فرنسا حول قضية الصراع في الشرق الأوسط، وانه يجيب علي خطاب ألان فينكلكروت الذي يقول ان اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وكل ما تفعله الحكومات الإسرائيلية هو صواب وان سبب الصراع هم الفلسطينيون وشبابهم المتعصبون ومن ورائهم العرب والإسلام ! اما السيد دولاكروا محامي الناشر فقد اثبت خطل العديد من الاشارات التجريمية الي النص لأخطاء في أرقام الصفحات، كما أنه أشار الي ان شامير يفرق بين الايديولوجية وبين نموذج مثله مثل اسحاق دتشر اليهودي التروتسكي. بعدها فند المحامي جميع النقاط التي استعملها الدفاع حيث قال بان بروتوكولات حكماء صهيون هي ليست من عمل -نيقولا الثالث ـ قيصر روسيا وانها ربما تعود الي كاتب فرنسي يدعي موريس جولي روائي سبق له ان كتب كتابا بعنوان حوار في الجحيم ويمكن ان تفهم البروتوكولات علي انها رواية مستقبلية مثل رواية 1984 لجون اورويل. وقال المحامي بأن شامير اتبع في ذلك سولجنستين الذي يعتقد ان البروتوكولات هجاء سياسي ليس أكثر. وانه لا يقول بالمؤامرة اليهودية وهو مثل ماركس في كتابه ـ القضية اليهودية ـ وكتاب آخرين يهود تجمعهم ثلاثة أفكار في تناولهم لليهود هي: الطموح في السيطرة علي العالم،العلاقة بالمال والوصية الدينية بالانتقام. وشرح المحامي بان هذه الأفكار منتشرة الي درجة كبيرة بحيث أصبحت -أماكن مشتركة-. وان البلد الوحيد الذي يعترف بانه يقتل الناس دون محاكمة هو اسرائيل. ثم ختم مرافعته بالقول: عندما تذكر هذه الخصائص الثلاثة لليهود بشكل ايجابي فان الرابطة اليهودية ضد اللاسامية تشجعها وإذا حدث العكس فالأمر مدان؟لقد أثبت القضاء في قضية الكاتب ويلبك الذي شتم الإسلام بان فرنسا العلمانية توفر الحق لأنتقاد الديانات مثلما انتقاد الايديولوجيات كالماركسية وغيرها. وان المعاهدات الأوروبية تحفظ حق التعبير وتعتبر ان النقد لا علاقة له بالدعوة للعنف فيما يخص الدول. واشار المحامي في الختام الي ان كتاب شامير يستحق القراءة لتضمنه صفحات مؤلمة حول قطع اشجار الزيتون المعمرة وتهديم بيوت الفلاحين ومصادر ابراهيم الحديثة التي نضبت. واعتبر الكتاب جيدا ومنعه شيء يرثي له. كما ذكر بأن فرنسا تتعامل مع الناشر مثلما تعامل الاتحاد السوفييتي السابق مع سولجنستين. وقال ان الرابطة اليهودية ترغب في إدخال الغرامات الخاصة الي فرنسا بطلبها 50 ألف يورو كتعويضات وسحب الكتاب.0