تونس ـ شمس الدين العوني: بعد عروض باجة وسوسة ونابل وتونس سنة 2013.. تتواصل عروض العمل الفني ‘الى حد..ماء’ لنوال اسكندراني ليكون الموعد في صفاقس 22 اذار/مارس المقبل بمناسبة اليوم العالمي للمياه وبمركز الفنون الدرامية بالكاف يوم 25 من الشهر نفسه لافتتاح احتفالية اليوم العالمي للمسرح وبقاعة السينما والمسرح ‘الريو’ بالعاصمة يكون الجمهور على موعد مع العرض في مناسبتين يومي 27 و28 مارس..
الموعد الآخر الهام هو في افتتاح مهرجان الرقص العصري بمدينة رام الله الفلسطينية يوم 14 نيسان/أبريل القادم وهو من المهرجانات الشهيرة التي تهتم بفنون الرقص والكوريغرافيا والذي شهد مشاركات بارزة لأعمال الفنانة نوال اسكندراني.
‘ الى حد…ماء’ عمل فيه الكثير من التأويل والذهاب في متاهات الخيال..عمل فيه الرقص بمثابة الكلمات..والشعر أيضا..تبدأ1 الحكاية بالصورة العملاقة في الخلفية الركحية حيث الجفاف وقد عبث بالأرض..انها التغريدة التي تنطلق منها آلة هذا العمل الفرجوي متعدد المجالات..موسيقى..رقص..وثائق..كلمات للتاريخ ومن التواريخ.. تقنيات اللعب بالصورة عبر الفيديو..ثم ماذا..فنانة حالمة بالجرح العربي في وطن من الماء..الى الماء..نوال اسكندراني بدت في هذا العرض كطفلة حالمة باللهاث خلف الصدى المتكسر في آنية الزمن الموجوع..اتخذت من الماء تيمة للقول بالتفاصيل وبالشجن العربي وبما يعتمل في الفؤاد الفلسطيني الذي لها معه حكايات ووشائج قديمة تمتد الى دورات سابقة لمهرجان رام الله بفلسطين..
هذه الطفلة وفي هذا العمل الذي كان جاء في 75 دقيقة..قدمت ومضة حالمة او لنقل صرخة تصدح بالماء قيمة ومقاما..لوحات راقصة تمجد القول بأهمية الماء وتراوح بين الرقص كهاجس جمالي يقول مثلما تقول الكلمات وتشير الى القضية الفلسطينية كمعطى انساني ووجداني ومن خلال الوثائق المعلنة بالفيديو تبدو العلاقة الشعرية بين الأرض حاضنة المياه والأهل الطيبين وبين الماء الذي ينحت مجاريه في الصخور قولا بالقوة والتدفق والاصرار والخصب..انها نوال اسكندراني في هذا الضرب الفني والجمالي وهي تبشر بالعودة..عودة الأرض الى أهلها..عودة الناس الى أوطانهم.. وعودة الوعي بالماء كقيمة وأصل وحياة..
عرض ‘الى حد…ماء’ أمسية فنية استعراضية راقصة فيها المتعة والتأمل والنظر…والفن بهذا اللون.. يظل مجالا للاضافة والابداع..
وعن هذا العمل تقول المخرجة نوال اسكندراني ‘..هي نظرة أخرى للفن..أنا أرغب في دمج عديد التعبيرات الفنية وارفض الحدود..والفكرة تأتي لوحدها وبتلقائية.. السينوغرافيا استعملها جماليا والفيديو سينوغرافيا مستعملة كثيرا في أوروبا..هناك خطاب جمالي وخاصة في ما يتصل بموضوع فلسطين..أنا احكي عن الماء كما أحسه ولا أطرح أجوبة..فكرة العرض جاءت سنة 2010 في رام الله حيث عشت معاناة الفلسطينيين ورأيت في كل دار خزان ماء وتحدثت مع مدير مهرجان رام الله للرقص المعاصر فكان الانتاج المشترك علما واني أتردد كثيرا على فلسطين..شاركت سنة 1999 وبعد الانتفاضة وعاد المهرجان سنة 2006 وكان عرض ‘هرسلة’ سنة 2013 ونشارك بعرضنا في افتتاح مهرجان الرقص العصري برام الله الفلسطينية يوم 14 نيسان / ابريل المقبل..
الماء هو عنوان الحرب القادمة وفي تونس كان لدينا تخوف من نقص المياه..هذا العرض يسعى لقراءات مختلفة من المتقبل وهذا طموحنا الثقافي والانساني الذي نصبو اليه…’.
لقد تم تقديم هذا العمل الابداعي لنوال اسكندراني لتتواصل التجربة الثقافية ويطلع الجمهور على تفاعلاتها وألوانها وأشكالها ومضامينها..