يستغرب البعض الكلفة الهائلة للألعاب اولمبية الشتوية في ‘سوتشي’ والتي قدرت بخمسين مليار دولار وهو ما يزيد على كلفة العاب اولمبية اربع التي سبقت ‘سوتشي’ مجتمعة! لكن الاستغراب يزول حين نتعرف على ‘ميخايل ميخايلوفيتش’ وهو رجل أعمال عصامي وناجح للغاية، لا تمر صفقة في روسيا بوتين من دون أن يكون لديه فيها عمولة محترمة.
هل يذكرنا هذا بشيء؟ بالضبط…السيد ‘رامي مخلوف’ رجل اعمال العصامي الناجح والذي لا تمر صفقة في سوريا اسد بدونه. العالمون ببواطن امور يعرفون أن ‘رامي’ هو واجهة ‘لبشار’ من أجل الحفاظ على المظاهر في الجمهورية الوراثية اسدية.
في روسيا، ‘ميخايل ميخايلوفيتش’ بحسب القناة الرابعة الفرنسية هو الاسم المستعار لسيد الكرملين ‘فلاديمير بوتين’ والذي لا يحب الوسطاء كثيرا، لذلك ارتأى أن ‘يبدأ من الآخر’ وأن يستلم شخصياً العمولات تحت اسم مستعار يعرفه كل من له صفقات في روسيا.
الفرق بين صفقات ‘رامي’ وصفقات ‘ميخايل’ هو بحجم الفرق بين سوريا اسد وروسيا ‘بوتين’ فمن أصل الخمسين مليار دولار الاولمبية، هناك العديد من المليارات التي وجدت طريقها الى جيب سيد الكرملين مباشرة وأخرى الى جيوب عصابته. مثلاً، من تم تدمير بيوتهم لبناء الملاعب لم يتم التعويض عليهم رغم الميزانية الهائلة للألعاب وانكى أن كيلومتراً واحداً من أحد الطرق المؤدية لـ’سوتشي’ كلف مايقارب 130 مليون يورو في حين كانت كلفة أكثر الطرق تعقيداً في فرنسا بما فيها الجسور وانفاق أقل من عشرين مليون يورو للكيلومتر الواحد وفهمكم كفاية….
السيد ‘بوتين’ يهوى الساعات انيقة من طراز ‘باتيك فيليب’ ولديه مجموعة ساعات شخصية ثمنها نصف مليون يورو من راتبه الشخصي والذي يقدر بـ 12 ألف يورو شهرياً، فالسيد ‘بوتين’ رجل مقتدر وحريص، مثله مثل آل اسد وعميد اللصوص بينهم السيد ‘رفعة’.
قصر ‘بوتين’ الشخصي في ‘سوتشي’ لم يكلف أكثر من مليار دولار، ‘من طرف جيب’ قيصر الكرملين الذي تقدر ثروته بحوالي أربعين مليار دولار بحسب ذات المصادر.
من يتابع سيرة حياة رجل المخابرات ‘بوتين’ والأفاق المؤسس للعصابة اسدية، حافظ اسد، سيجد العديد من النقاط المشتركة، فكلاهما مارس القتل والمهام القذرة واستمرأ الانغماس في معارك خارجية وفي مماحكات دولية وغزوات للتغطية على استبداده وفساده. لنتذكر مغامرات السيد بوتين في جورجيا وفي الشيشان والآن في اوكرانيا. كل هذا لكي يلهي شعبه بعنــــتريات وبانتصارات فارغة على أعداء خلبيين ولكي يستمر في نهب خيرات البلاد.
المافيا الروسية وعرابها ‘بوتين’ تتحكم بثروة لاتقل عن 600 مليار دولار، خارج الميزانية الروسية، جمعتها من واردات النفط وخاصة الغاز عبر ‘غازبروم’، مثل ‘حافظ’ الذي سلب كل واردات النفط السوري لجيبه وجيب عائلته. هكذا نفهم رغبة المافيا الروسية في المحافظة على احتكارها لواردات الغاز المربحة لاوربا وممانعتها في أن يستثمر غيرها في الغاز السوري مثلاً. ونفهم خاصة ‘الفيتو’ الروسي على مشروع خط الغاز القطري المار عبر سوريا الى تركيا واوروبا والذي ‘سيقطع رزق’ عراب الكرملين وزبانيته.
مثل اسد اب سوف يستمر ‘بوتين’ في ممارسة البلطجة وترسيخ حكم اللصوص والاستبداد في روسيا و’مستعمراتها’ الى ما شاء الله. هذا ما يفسر بهلوانياته ومواقفه غير المسؤولة والاجرامية تجاه الشعوب وأولها شعبه ذاته.
أزعر الكرملين ليس مشكلة للسوريين فقط، فهو كارثة للروس قبل غيرهم وللعالم أجمع الخاضع لابتزاز ‘حرامي’ مسلح بفيتو وبقنابل نووية.
أحمد الشامي – فرنسا