الدكتور يحيي العريضي: لسنا ورقة بيد احد ومستعدون للتفاوض من اجل السلام
مدير المركز الاعلامي السوري في بريطانيا يؤكد تمسك بلده بعدم الخضوع للمشاريع المفروضة علي المنطقةالدكتور يحيي العريضي: لسنا ورقة بيد احد ومستعدون للتفاوض من اجل السلاملندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:بدعوة من معهد الشرق الاوسط في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن (سواس) القي الدكتور يحيي العريضي مدير المركز الاعلامي السوري في بريطانيا محاضرة بعنوان: سورية: الخيار الثالث تحدث فيها عن الضغوطات التي تتعرض لها سورية في هذه المرحلة والخيارات المتاحة امامها، بحضور عدد من الاختصاصيين والاساتذة والطلاب الذين تحاوروا معه حول الموضوع.واكد العريضي في مستهل كلمته بأن سورية، ومنذ العام 1970 رفضت الخيارين المتاحين امام معظم دول الشرق الاوسط والعالم عموما وهما اما الرضوخ لمشيئة امريكا في جميع الامور او المواجهة المستمرة مع سياسة الولايات المتحدة. وقررت دمشق اعتماد الخيار الثالث وهو الخيار الذي انتهجه الرئيس الراحل حافظ الاسد، ويتبعه ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، والذي يتمثل بالمحافظة علي مصالح سورية والشعب العربي والقيام بالمجازفات حيث يجب اعتماد الحذر والبراغماتية في مناسبات اخري، وبالتالي، فان المواجهات السورية مع امريكا كانت قليلة نسبيا في العقود الثلاثة الماضية ولم تتصاعد الا في عامي 1982 ـ 1983.ولكن كل ذلك لا ينفي برأيه الاستمرارية في السياسة السورية في مجال القرار بالقيام بدور رئيسي في كل ما يجري في المنطقة وفي عدم الخضوع لاي مشروع يفرض علي سورية ويضر بمصالح سورية ومصالح العرب عموما.واعتبر بان نظام حافظ الاسد لعب دورا رئيسيا في حرب 1973 التي تفوقت مصر وسورية في مراحلها الاولي، ثم اتفق الرئيس المصري انور السادات ووزير الخارجية الامريكية هنري كيسنغر فيما بعد بين بلديهما علي حساب سورية وتم عزل سورية واشعال حرب اهلية في لبنان في عام 1975. بيد انه اشار الي ان امريكا قبلت بدور سوري في ازمة لبنان عام 1976 رغما عنها ولكنها في الوقت نفسه، وبعد عامين، نظمت اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر واسرائيل وغزت اسرائيل جنوب لبنان في عام 1978 ووصل غزوها الثاني الي بيروت في عام 1982.وقام العريضي بعرض تاريخي للاحداث المهمة في المنطقة في السنوات الثلاثين الماضية مؤكدا بان تعاون سورية مع الاتحاد السوفييتي السابق كان قويا وحذرا في الوقت نفسه، اذ رفضت سورية اعطاء السوفييت قواعد عسكرية فيها، كما تعاونت في اخراج صدام حسين من الكويت في عام 1991، ومن بعده شاركت في مؤتمر مدريد للسلام لان مصالحها والمصالح العربية اقتضت ذلك. واعتبر بان سورية، ربما ليس لديها مشروعها الخاص في منطقة الشرق الاوسط ولكن لا يمكن لاي مشروع ان يفرض علي المنطقة من دون موافقتها. وذكر في هذا المجال حلف بغداد في عام 1958 ثم اتفاقيات اوسلو في عام 1993 واتفاقية 17 ايار 1983 في لبنان وحاليا مشروع غزو العراق وفرض الهيمنة علي المنطقة.وقال ان امريكا كانت في الماضي تسعي الي تغيير بعض تصرفات النظام السوري ولكنها الان في صدد محاولة قلب هذا النظام بحجة ان سورية لا تساعدها في مشروعها العراقي وتدعم حزب الله وحماس ولا تدور في فلك المشروع الامريكي. وقد دفع هذا الموقف الامريكي، برأيه، سورية الي تعزيز تحالفها مع ايران ومجموعات المقاومة في العالم العربي (حزب الله وحماس) وقررت سورية ما سماه: امتطاء النمر اي اتخاذ الخيار الوحيد المطروح امامها، مع انها كانت تفضل ابقاء الخيارات الاخري مفتوحة وبينها السلام العادل مع اسرائيل والانفتاح علي كل دول العالم، وتنفيذ الاصلاحات في شتي المجالات. واعتبر العريضي بان التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري يستخدم ضد سورية، مع ان سورية هي الخاسرة الكبري من اغتيال الحريري، وهي لا تملك القدرات التكنولوجية التي ادت الي تعطيل اجهزة الحماية الالكترونية التي كانت تحيط بالرئيس الراحل في تنقلاته.وطالب المجتمع الدولي بالتركيز علي المستفيد الاكبر من اغتيال الحريري في التحقيقات الجارية.وقال ان سورية ما زالت تملك علاقات قوية بجهات وطنية لبنانية يهمها مصلحة بلدها كحزب الله اللبناني، وهي تؤيد تحالف الحزب اخيرا مع التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال ميشال عون الذي يتمتع بدوره بنزاهة ووطنية.واكد بان النظام السوري ليس ضعيفا كما يحاول البعض تصويره وانه خلافا لبعض حلفائه الحاليين الذين رفضوا ويرفضون اسرائيل، فقد قام النظام في دمشق بجولات تفاوض مع اسرائيل لحل المشاكل بين البلدين بشكل عادل ولم يفرض شروطا تعجيزية تتعدي الشرعية والقرارات الدولية في هذا المجال.كما اوضح بان لسورية تأثيرا علي سياسة ايران، وليس كما يتصور البعض بأنها تدور في الفلك الايراني كورقة بيد ايران لكونها بحاجة الي الدعم الايراني، فسورية ليست، برأيه، ورقة بيد احد منذ عام 1970 ولا خيار امام القيادة الامريكية سوي ان تأخذ مصالح سورية في الاعتبار وتتفاوض معها بشكل ايجابي بعد ان تتخلي واشنطن عن تطرفها في مواقفها ازاء سورية والعرب.وقال ان امريكا وحلفاءها يحاولون استقطاب نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم خدام والاخوان المسلمين ضد النظام السوري. وهذه الخطة لن تنجح، وعلي العالم ان يقف مع النظام السوري.واعاد التأكيد في اكثر من مناسبة ان خيار السلام السوري ـ الاسرائيلي ما زال مفتوحا من جهة دمشق بالاضافة الي استمرار رغبة سورية في تحسين علاقتها مع الدول الغربية التي تشن هجومات دبلوماسية عليها. واشار الي ان سورية تملك شعبية كبيرة في الشارع العربي لانها تفهم تطلعاته وحاجاته كما تعبر القيادة السورية عن آمال الشعوب العربية والاسلامية المسلوبة الحقوق.واعترف العريضي بان سورية قامت ببعض الاخطاء في سياساتها الداخلية والخارجية، شأنها شأن كل دول العالم، وقال ان الرئيس بشار اعترف بان اخطاء ارتكبت في السياسة السورية في لبنان وانه هو شخصيا (العريضي) لا يعارض محاسبة مرتكبي مجازر مدينة حماة السورية في عام 1982 وأي جهة اخري اضرت بالمصالح الوطنية السورية بمن في ذلك مسببو هذه المجزرة بين الاخوان المسلمين.وقال ان الموقف السوري الرسمي تجاه الفلسطينيين خلال الحرب اللبنانية كان مستوحي من محاولة تهدئة الحرب وقد تعامل النظام السوري مع الفلسطينيين كما تعامل مع جميع الفئات اللبنانية.وووجه العريضي بأسئلة مخرجة من ممثلين للمعارضة السورية حضروا الندوة ابرزها سؤال ربط سورية بالمصالح الامريكية في المنطقة، وقد رد عليها بهدوء ولكنه رفض فكرة تحميل امريكا لسورية اللوم علي فشل المشروع الامريكي في العراق ومحاولة حصرها في زاوية. واكد بان سورية تؤيد نشوء حكومة وحدة وطنية في العراق وانهاء الاحتلال الاجنبي للبلد.