عندما تصادر الديمقراطية نفسها

حجم الخط
0

عندما تصادر الديمقراطية نفسها

عندما تصادر الديمقراطية نفسها لا أدري هل تبقي الديمقراطية أسماً علي مسمي عندما يطلب من الفائز، سواء كان حزبا أو كتلة أو تجمع أن يغير من برنامجه أو أجندته التي تــــم بموجبها وعلي أثرها تم انتخابه من قبل الجماهير والشعوب. عندما يحدث مثــــل ذلك تتحول الديمـــــقراطية الي عقيـــدة صلبة لها شــــكل واحد ومحــــدد وهو ما لم يشــهد له التاريخ في بلدان نشأتها. اليوم يطلب من حماس أن تتغير لتدخل ضمن جلد ديمقراطية محدده لها شروطها وإملاءاتها حتي يسمح لها بممارسة السلطة بدعوي أن المرحلة القادمة علي الحركة أن تلعبها سياسياً بعيداً عن مشروعها النضالي السابق وعليها بالتالي أن تغير أهدافها وتوجهاتها، وهنا يطرح سؤال قد تتغير حماس كما يريدون ولكن هل ستتغير نفسية واتجاهات من صوت لها واختارها من قطاعات الشعب الفلسطيني الواسعة وكيف يمكن أن تكون معبرة عن هذه القطاعات بعد ذلك؟ الإشكالية تتمثل في أن الديمقراطية بشكلها الحالي منتوج غربي في النهاية وعلي من يستعملها أن ينتج ما يتفق ويتصالح مع بلد النشأة لهذه العملية في حين أن الشعوب البائسة واليائسة من أنظمتها القائمة تتطلع الي من يحقق إرادتها وطموحها، هنا نحن أمام عملية نفي مزدوج أما أن تنفي الديمقراطية نفسها بانقلابها علي مشروعها الذي اوصلها وأما أن تستمر علي صـورة من انتخبها ليأتيها النفي ، حينئذ من الخارج، كما حدث في الجزائر في أوائل التسعينات المنصرمة. البعد الفلسفي بين الديمقراطية ونتائجها هو في الحقيقة تجل لواقع معين وليس اسقاطا فوقيا وهو ما يرفضه هذا الغرب هنا. المراد أنه حتي الديمقراطية تحتاج الي قوة أما ديمقراطية الضعفاء فأنها لا تلبث أن تنفي نفسها أو ينفيها الآخرون. عبدالعزيز محمد الخاطر ـ قطر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية