المجلس الأعلى للثورة السورية يعاني حالة شلل… إنشقاقات وبيع لأسلحة الدعم

حجم الخط
1

لندن ـ ‘القدس العربي’قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ إن القائد الجديد لرئاسة الأركان السورية التابعة للمعارضة، عبد الإله البشير النعيمي لم يكن على علم بقرار تعيينه محل اللواء سليم إدريس الذي عزل بقرار من المجلس يوم الأحد الماضي.
وقال في تصريحات للصحيفة ‘إتصل بي صديق وقال لي مبروك’، وعندما سألته ‘هل هناك أخبار جيدة، طلب مني فتح التلفزيون’، مضيفا ‘ أقسم بالله، لم يتصل بي أحد ، لم أعرف أي شيء’.
وتعبر تصريحات القائد الجديد الذي لم يعرف أنه عين في منصبه بدلا من اللواء إدريس عن الحالة التي وصل لها المجلس الأعلى للثورة السورية وهو الذي شكل قبل 14 شهرا من أجل أن يكون نقطة اتصال وتوحيد للفصائل على الأرض ومركز عمليات موحدة لها، يقوم بنقل المساعدات العسكرية الخارجية للداخل مباشرة.
وتحول المجلس إلى مؤسسة عاجزة تعرضت مخازنه للسيطرة من قبل جماعات إسلامية مسلحة، وسرق أعضاء فيه الأسلحة وباعوها فيما انتظم أحد قادته وبشكل علني في صفوف القاعدة.
وتضيف الصحيفة أن الفوضى داخل المجلس العسكري تعكس حالة من عدم الثقة والتنافس الداخلي بين قادة المعارضة وداعميهم من الخارج والذين أضعفوا وبشكل مستمر قدرة الفصائل على مواجهة نظام بشار الأسد.

إتهامات متبادلة

وتظهر مقابلات مع 20 قياديا ومسؤولا في العمليات اللوجيستية ومقاتلين وقادة في المعارضة السياسية مجلسا ‘مشلولا’، وتتبادل الفصائل اتهامات فيما بينها باهتمامها بتوسيع مناطق النفوذ دون التركيز على قتال الأسد.
وتأتي حالة الفوضى في الوقت الذي تخوض فيه جماعات وفصائل معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’ حيث قام على ما يعتقد مقاتلون باغتيال أحد قادة أحرار الشام، أبو خالد السوري، الذي وكله زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري بالتوسط بين داعش وجبهة النصرة لأهل الشام، مما يرشح الوضع لتوتر أكبر، وسط عمليات إنتحارية استهدفت مواقع في قرى حدودية مع تركيا.
ويضاف إلى هذا فشل محادثات جنيف 2 بين المعارضة والنظام، ومحاولات السعودية إعادة ترتيب ملفها السوري من ناحية الجهاديين من مواطنيها المتطوعين في سوريا، وطريقة إدارة الملف حيث سلمته للأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية بعد سحبه من الأمير بندر بن سلطان. وفي المقام نفسه بدأت الإدارة الأمريكية للرئيس باراك أوباما إعادة النظر في الخيارات القديمة وما يجد منها في الملف السوري.
وترى الصحيفة إن التشتت داخل المجلس العسكري والإئتلاف لم يترك للولايات المتحدة وحلفائها إلا عددا قليلا من الشركاء الذين يمكن الإعتماد عليهم داخل سوريا. وترى أن المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية ومنذ إنشائه لم يثبت حضوره أو يحقق التوقعات منه.
فمع أنه يتلقى الدعم العسكري من الدول الخارجية ويقوم بنقلها للفصائل داخل سوريا إلا أن هذه لم تقدم له الدعم الكامل، مما جعل الكتائب المقاتلة تبحث عن مصادر دعم أخرى من دول الخليج وهو ما أعطاها استقلالية عن المجلس.
وتشير الصحيفة إلى أن التنافس القطري- السعودي والدور التركي سمح للسلاح والمقاتلين بعبور أراضيها.
ولكن بعض المقاتلين يقولون إن الدعم الخارجي غالبا ما زاد من حالة التوتر بين الجماعات المقاتلة بسبب تخصيص الدول الداعمة شحناتها من الأسلحة ومساعداتها المالية لجماعات بعينها. وقد أدى هذا لحالة من التنافس والحسد وحرمان المجلس من السيطرة الكاملة على القوى الميدانية.
ويقول العقيد زياد عبيد الذي ساعد في إدارة عمليات الدعم الخارجي إن ‘المجلس العسكري الأعلى أصبح مجرد مخزن’ للسلاح و ‘كان نقطة توزيع وليس مؤسسة عسكرية قائمة بذاتها’.
وتعلق الصحيفة إنه على الرغم من الدعم المالي والعسكري الكبير الذي قدمته كل من قطر والسعودية إلا أن هذه المساعدات لم تظهر حجم دعمهما وإن كان هذا الدعم جزء من استراتيجية متماسكة.

لم يقد حربا

وعندما فشل المجلس في حرف ميزان المعركة لصالح المقاتلين بدأت الإنتقادات توجه للواء إدريس الذي حمل مسؤولية الفشل في وقف الخسائر أمام جماعات القاعدة. وبحسب إبراهيم الحموي، منسق السلاح في جماعة الإخوان المسلمين ‘ليست هناك معركة واحدة يمكن أن تشير إليها وتقول إن المجلس العسكري الأعلى انتصر بها، أو هناك قوة يقوم بتمويلها’.
وفي اتجاه آخر، اتهم آخرون أعضاء المجلس بتوزيع السلاح على رفاقهم أو بيعه لهم. ويقول قيادي لكتيبة قرب حماة إنه اشترى 22 ألف رصاصة و 80 بندقية من المجلس وباعها وربح فيها 20.000 دولار أمريكي وذلك من أجل إطعام جنوده.
وقال آخرون إن أعضاء بارزين في المجلس أخذوا أسلحة من مخازن قرب الحدود التركية. وفي الصيف الماضي قام مقاتلون من إدلب موالون لجمال معروف بأخذ أسلحة من مخازن المجلس. ولم يؤكد معروف هذه التقارير لكن حليفا له هو أحمد زعتر قد أكدها.
وفي المقابلة التي أجريت معه شكا زعتر من بقية الجماعات القتالية. وتساءل عن السبب الذي يجعل المقاتلين تحت إمرته يقاتلون إلى جانب ‘أحرار الشام’.
ويشير التقرير إلى إشكالية أخرى تتعلق بالإنشقاقات داخل المجلس ومنها انشقاق صدام الجمال، الذي كان نائبا لرئيس الأركان، وانشق للقاعدة متهما زملاءه السابقين بالفساد.
وفي الوقت الذي رفض فيه مساعدو إدريس ترتيب لقاء مع الأخير إلا أن أحد نوابه العميد فاتح حسون قبل الإنتقادات الموجهة للمجلس، وقال ‘كل هذا الحديث صحيح مئة بالمئة’ مضيفا أن المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية لم يقدم للمقاتلين ما يحتاجونه من دعم.
وقال إن اللواء إدريس كان يخطط لاستئناف الدعم من المجلس لكن التعديلات الأخيرة أوقفتها. وكانت المساعدات الغربية قد علقت بشكل قصير بعد قيام الجبهة الإسلامية بمهاجمة مخازن للمجلس في بلدة أطمة في شمال سوريا.
وأضاف أن بعض الدول التي كانت ترسل أسلحة قالت إنها لن ترسل الأسلحة ‘حتى تحلوا مشاكلكم’. وعليه فالتطورات الأخيرة ورد فعل اللواء إدريس تضفي مستقبلا غامضا على المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية.
وعلى الرغم من عدم علم العميد البشير بقرار تعيينه إلا أنه مستعد للتعاون مع أي جهة تريد إسقاط النظام ولكن لا توجد لديه خطة واضحة مشيرا ‘سنعمل كل ما بوسعنا، وسنتحدث مع المقاتلين على الأرض، وإن شاء الله سنتحمل مسؤولياتنا’.

السعودية والإرهاب

وكما جرى الحديث عن التغيير في الموقف السعودي من الملف السوري، فقد أشارت صحيفة ‘التايمز’ البريطانية إلى أن عدد المقاتلين السعوديين في سوريا هو أكبر مما قدر في السابق.
ففي الوقت الذي اعترفت فيه السعودية بسفر 1000 سعودي لسوريا إلا أن مصادر غربية قالت إن العدد يزيد عن 3000 مقاتل، مضيفة أن مئات من السعوديين انضموا للقتال في الجارة العراق إلى جانب القاعدة التي تخوض حربا ضد الحكومة العراقية في بغداد.
وترى الصحيفة أن حجم المشاركين السعوديين في سوريا يعكس التعديل الذي قامت فيه بتغيير مسؤولها عن الملف السوري الأمير بندر وتسليمه للأمير محمد بن نايف. فقد تم تهميش مدير الإستخبارات ‘الزئبقي’ الأمير بندر بعد فشله في إقناع الحكومة الأمريكية بشن هجوم على النظام السوري بعد الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية في آب/أغسطس الماضي.
ونقلت عن مصدر أمني غربي قوله إن ‘السعوديين قلقون الآن، فعدد الجهاديين الذين يغادرون السعودية للمشاركة في الجهاد في تزايد، ويجب عليهم الحد من تدفق المقاتلين’ إلى سوريا. وفي الوقت الحالي لم يظهر شخص على شاكلة بن لادن ليطلب من السعوديين العودة والقتال في الوطن ‘ولكن هذا قد يحدث في أي وقت’.
وحذر مسؤولون سعوديون ومنذ فترة من مخاطر تكرار الأخطاء نفسها التي ارتكبت أثناء الحرب الأفغانية وعودة مقاتلين عركتهم المعارك ومستعدين للقيام بهجمات ضد أهداف في بلادهم.
وتضيف الصحيفة أنه في ظل إدارة بندر كانت السعودية تأمل بمواجهة إيران في سوريا. وعندما تولى الملف في عام 2012 كانت قوات المعارضة تحقق انتصارات ضد النظام، كانت هناك توقعات بنهاية الأسد القريبة.
واليوم تبدو المعارضة مفككة ووضع الحرب يعاني من حالة من الجمود وهو ما أدى بالعديد من المسؤولين لرفع أصواتهم محذرين من مخاطر الوضع على السعودية. وبدأت المملكة بحملة لملاحقة وقمع الداعين للجهاد في سوريا، ومنع الراغبين من الشباب من السفر إلى هناك.

حملة على الإرهاب

وأقر مجلس الوزراء السعودي قانونا لمكافحة الإرهاب في الشهر الماضي يعاقب من ينتمي لجماعة إرهابية أو يشارك في عمليات بالسجن لمدد طويلة. أما من يشجع الشباب على السفر والقتال خارج السعودية فسيواجه أحكاما صارمة.
وذكرت الصحيفة إن السعودية اتُهمت بغض النظرعن الشباب الذي يسافر للقتال في سوريا، وزعمت تقارير عن شحن المحكوم عليهم بالإعدام للقتال ضد نظام الأسد. لكن السعودية في حملتها ضد الجهاديين السعوديين ستظل ملتزمة بدعم المقاتلين وتوفير السلاح لهم خاصة الجماعات التي تقول إنها معتدلة، وسط تقارير عن شحن أسلحة باكستانية للسوريين عبر الأردن، وأسلحة نوعية للمقاتلين حسب مسؤولين في المعارضة الذين قالوا في أكثر من تصريح أنها تضم صواريخ مضادة للطائرات والدبابات.
وكان الأمير محمد بن نايف قد عاد الأسبوع الماضي من واشنطن بعد إجراء محادثات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية بمن فيهم وزير الخارجية جون كيري ومستشارة الأمن القومي، سوزان رايس ومدير المخابرات المركزية الأمريكية جون برينان، حيث تزامن اللقاء مع دعوات لتسليح المعارضة وتصريحات نقلت عن كيري يدعو فيها للتركيز على دعم المعارضة المعتدلة.
وترى الصحيفة أهمية في تعيين الأمير محمد بن نايف الذي قالت أنه قد يصبح ملكا في المستقبل، وتنبع من كونه الرجل الذي قاد الحرب ضد القاعدة في السعودية بعد هجمات 9/11 ويحظى الأمير باحترام في الغرب وله علاقات قوية من الوكالات الإستخباراتية فيها وذلك بعد سنوات من العمل المشترك فيما يعرف بـ ‘الحرب على الإرهاب’.
ومثل بقية الصحف الغربية ترى ‘التايمز’ أن ظهور الأمير على سطح الأحداث كمنسق لملف سوريا قد يفضي لعلاقات أكثر سلاسة مع حلفاء السعودية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد ‘دبلوماسية الأرض المحروقة’ التي اتبعها الأمير بندر. وجاء بعد نفاذ الصبر من سياسات رئيس الإستخبارات المتلون سواء كانت في السعودية وارتكابه عددا من الأخطاء الدبلوماسية أدت لسخط الدول الحليفة، فعندما قررت أمريكا التخلي عن خيار ضرب سوريا مقابل تخلي نظام الأسد عن أسلحته الكيماوية هدد الأمير بندر بتخفيض مستوى التعاون في مجال الأمن والمعلومات الإستخباراتية مع واشنطن.
أما الخطأ الأكبر فقد كان عندما زار العاصمة الروسية، موسكو في آب/أغسطس حيث قيل إنه عرض على القيادة الروسية عددا من المحفزات منها شراء أسلحة بقيمة 15 مليار دولار وعدم منافسة دول الخليج للغاز الروسي في أوروبا ومساعدة سعودية في ‘قمع الإرهابيين الشيشان’ حالة تخلت موسكو عن الأسد.
وكل ما قام به بوتين هو أنه رد محذرا السعودية بتحميلها مسؤولية أي أعمال إرهابية تقع خلال أولمبياد سوتشي التي انتهت يوم الأحد.
وفي هذا السياق تنقل عن ثيودور كاراسيك، من مركز التحليل العسكري للشرق الأدني والخليج قوله ‘أعتقد أن بندر تحول الى شرير، وتسليم ملف سوريا لمحمد بن نايف يؤكد أن الهدف العسكري الرئيسي من هذا هو محاربة القاعدة بسب مخاطر رد الفعل العكسي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية