بين العاطفة والحرية والخصوصيات
بين العاطفة والحرية والخصوصيات لو افترضنا جدلا ان العولمة سائرة في موكب لم ولن يتوقف واعتقدنا ان النظام العلماني بحرياته الاربعة ـ الشخصية والتعبيرية والدينية وحرية الملكية ـ شر لابد منه واقتنعنا بان الديمقراطية في هذه الايام يصفق لها الصغير قبل الكبير والمحكوم قبل الحاكم وتوقعنا ـ في المستقبل غـــــير البعيد ـ أن أمركة وأوربة الدول العربية قادمة لا محالة سواء بقتال او بغير قتال.. لو اعتـــرفنا بكل هذا حقيقة واقعة فان الســـــؤال الذي يدور في الاذهــــان في هذه الآونة متعلق بالبعد الإنساني الديني ومساحة حرية التعبير وعلاقتها باحترام الدين. هل ستنطمس الهوية الاسلامية كما انطمست الهوية المسيحية واصبحت هامشا لا يهتم بمفرداته إلا القلة القليلة من الناس؟ هل ستسحق خصوصية الشعوب وتبدل التقاليد وتتهاوي المفاهيم والقيم واحدة تلو الاخري؟ هل سيصبح العقل ميزانا لكل شيء ـ كما هو الحال في اوروبا ـ وهل سترجم العاطفة وتحاط غريزة التدين بأسلاك شائكة؟ ينتابني شعور مقيت تجاه فلسفة الاستبداد التي يتمتع بها الآخر، الاوروبيون والامريكيون ـ اعني جل النخب السياسية والمثقفة وتجار الحروب من بينهم ـ لكي لا اكون مجحفا بحق الملايين التي عارضت الحرب علي العراق، يحاولون تغيير طباعنا وغرائزنا وميولنا بعد ان نجحوا بتغيير ملبسنا ومأكلنا ومشربنا وبعض افكارنا. ولكن ألا يعلمون باننا شعوب عاطفية!! ألا يعلمون انه من سابع المستحيلات ان تغير عاطفة ما لانها وببساطة غير قابلة للتغيير!! ألا يفهمون ان حب رسول الله (ص) عاطفة خرساء ولكنها دائما تتفجر اذا ما أثيرت!! ألا يعلم علماؤهم ان الجهاز العصبي اللاإرادي هو الجهاز المسؤول عن العواطف وانه من المستحيل التحكم بها بحكمة وتأن وتدبير!! الجموع الرسمية وغير الرسمية التي أعربت عن سخطها وغضبها تجاه ما نشر في الصحف الاوروبية هي خير دليل علي ان الامة العربية والاسلامية ما زالت تنبض.. وارتفاع النبض من 70 ـ 80 نبضة في الدقيقة إلي ما يفوق المئة هو فأل جيد.إننا لا نحتاج إلي حرية تعبيركم، وما دام شعبي عاطفيا فانا والعالم بخير. أبو يافا [email protected]