أجازت جلسة الكنيست العامة يوم الاثنين بالقراءة الثانية والثالثة قانونا مختلفاً عليه يفرق لاول مرة بين عرب اسرائيل المسيحيين والمسلمين. ويرمي اقتراح القانون الذي بادر اليه عضو الكنيست من الليكود يريف لفين الى إحداث تغيير يكاد يكون تافها في تركيبة اللجنة الاستشارية التي تُعين بحسب قانون تساوي الفرص في العمل وأن يُزاد عليها من جملة اشياء اخرى ممثل مسيحي وآخر مسلم. بيد أن لفين بين أن الحديث عن اجراء أول من اجراءات كثيرة ترمي الى التفريق بين مواطني اسرائيل المسيحيين والمواطنين المسلمين، والى تعميق مشاركة السكان المسيحيين في المجتمع الاسرائيلي. أجيز القانون برغم أن مفوضة تساوي الفرص في العمل المحامية تسيونا كينغ يئير، بينت في نقاش سابق قبل نحو من اسبوعين أنها تعارضه وأنه لا حاجة اليه البتة. حضر أمس عضو الكنيست حاييم كاتس، رئيس لجنة العمل والرفاه لعرض القانون في جلسة الكنيست العامة. ‘إن الهدف هو الاهتمام بالسكان الذين يجدون صعوبة في سوق العمل وأن يعطوا تمثيلا في تركيبة اللجنة الاستشارية’. بيد أن هذا التعليل لم يقنع اعضاء المعارضة. ‘توجد هنا محاولة لـ فرق تسد بين السكان العرب في اسرائيل’، قال عضو الكنيست ايلان غلئون من ميرتس محتجا. وقال ‘ربما نفرق ايضا في السكان اليهود بين البولنديين واليمنيين والمغاربة’. وأضاف عضو الكنيست عيساوي فريج وقال: ‘نحن في الحقيقة في وضع يريدون فيه تعريف الدولة بحسب الديانات، ويحاولون هنا أن يقولوا إنه يوجد فرق بين العرب المسيحيين والعرب المسلمين’. وقال لفين في مقابل ذلك: ‘صنعنا اليوم عدلا مع كل مجموعات الاقليات وآمل أن يكون هذا القانون المقدمة الاولى في هذا الشأن’. سيفضي القانون الجديد الى تغيير عدد وتركيبة اللجنة الاستشارية التي تعين بحسب قانون تساوي الفرص في العمل بحيث يوجد بدل خمسة ممثلين لمنظمات تعمل على تقديم الحقوق بحسب قوانين المساواة في العمل، عشرة ممثلين فيهم ممثل لمنظمة تعمل على الدفع قدما بالعمل بين السكان العرب المسلمين، وممثل لمنظمة عمل بين السكان المسيحيين، ومنظمة عمل درزية وممثل منظمة شركسية. أيد 31 عضو كنيست القانون وعارضه 6 وسبق سنه سلسلة نقاشات مشحونة في لجنة العمل التابعة للكنيست. وفي اثناء النقاش الاخير قبل اسبوعين هاجم عضو الكنيست جمال زحالقة من التجمع الديمقراطي لفين، فقال لاعضاء الكنيست: ‘إن حقوق العرب لا تهم يريف لفين، ولا توجد مشكلة عمل للمسيحيين أو الدروز’ وتوجهت عضو الكنيست حنين الزعبي من التجمع الديمقراطي الى عضو الكنيست لفين وقالت له: ‘اذا أردت أن ترفع الظلم عن المسيحيين فأعدهم الى إقرث وبرعم. إن لاقتراح قانونك آثارا ايجابية فهو يحدد قضية هوية العرب وعداوة مؤسسات الدولة واعضاء الكنيست لهم’. وأضاف شادي حلول من منتدى ضباط الجيش الاسرائيلي المسيحيين فعبر في النقاش عن الموقف المقابل وقال لاعضاء الكنيست العرب: ‘أنا فخور بمسيحيتي. ولنا ايضا حق في تقرير المصير. ونحن نستحق أن يعترفوا بنا ايضا’. بعد ذلك أشار الى اعضاء الكنيست العرب الذين شاركوا في النقاش وقال لباقي الحضور في الغرفة: ‘لا تسمعوا لهؤلاء العنصريين’. فرد عليه زحالقة بقوله: ‘أنت تتحدث باسم نفسك. أنت عدو للمسيحيين’. ونعت عضو الكنيست ايلان غلئون من ميرتس حلول بأنه وقح وقال: ‘من أقامك هنا لتربي أحدا ما؟’. وأخرج رئيس اللجنة عضو الكنيست حاييم كاتس من الليكود عضو الكنيست الزعبي من قاعة اللجنة بعد أن استشاطت غضبا موجهة الكلام الى حلول: ‘أنت جبان، سِر في شوارع الناصرة وكفر كنا وقل الكلام الذي قلته ليعطوك الرد المناسب’. وانتقت جماعة صندوق ابراهيم الذين شاركوا في النقاش القانون الجديد، وقالوا ‘ليس من المعقول أن تملي تركيبة اللجنة الاستشارية لمفوضية تساوي الفرص في العمل وهي جسم مختص له هدف واضح أن تمليها مصالح سياسية ضيقة مختلف فيها بدل أن تمليها التقديرات المختصة ذات الصلة’، قالوا. وقال لفين إن ‘الحديث عن قانون تاريخي يمنح السكان المسيحيين لاول مرة تمثيلا منفصلا مناسبا في اللجنة الاستشارية لتساوي الفرص في العمل. يوجد بيننا وبين المسيحيين الكثير من الامور المشتركة، وهم حلفاء طبيعيون، فمن المهم ومن الصحيح أن يمنحوا الحقوق التي يستحقونها’. فال لفين في مقابلة صحفية مع ‘معاريف’ قبل بضعة اسابيع إن ‘المسيحيين يستطيعون أن يكونوا رؤساء مجالس ادارة في شركات حكومية، وسيحصلون على تمثيل مستقل في السلطات المحلية، وسيحصلون على تساوي فرص في العمل. إن القانون الاول الذي أُجيزه هو تمثيل المسيحيين في اللجنة الاستشارية لمفوضية تساوي الفرص في العمل’. وأضاف لفين أنه يوجد ‘بيننا وبين المسيحيين الكثير من الامور المشتركة، فهم حلفاؤنا الطبيعيون وهم معادلون في وزنهم للمسلمين الذين يريدون القضاء على الدولة من الداخل… وتوجد رسالة هنا، من جهة ثانية. وهي أننا سنستعمل القبضة الحديدة وعدم التسامح مع العرب الذين يميلون الى تأييد ارهاب الدولة الفلسطينية’.