علاقتا’المصالح’الدين

حجم الخط
0

تقوم علاقة الغرب ما نطلق عليهم الكفار ببعضهم على المصالح المشتركة بالدرجة الأولى، طبعا نتكلم عن العصر الحديث، وقد اثبتت هذه القاعدة نجاحها، بصورة واضحة للجميع، حيث عزفت طبول الحرب عن القرع منذ زمن طــــويل والغربيون يعيشون تقريبا بسلام ووئام، يختلفون بأمور تتكفل طاولة الحوار، لا المجاهدون المتقاتلون والثوار المتخــاصمون، بحلها مهما كانت حدتها.
والامثلة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، مشاكل الصين والتبت وتايوان نسمع بها منذ عشرات السنين لكننا لم نسمع صوت طلقة نارية واحدة لغاية كتابة هذه الاحرف، مشاكل امريكا مع فنزويلا والمكسيك وكوبا والصين وكوريا الشمالية الاخيرة التي بدا للعالم ان فوهات المدافع تقاربت من بعضها لكن الحقيقة ان ما تقارب هو المتحاورون على الطاولة السلمية وحتى مع روسيا حيث الكل يرى الغزل مع الشر الاكبر والاصغر وروسيا هذه الايام.
وعلاقة المصالح المشتركة ايضا أتت أكلها بين اسرائيل والمسلمين فهذه مصر والاردن والمغرب وغيرها وحتى سوريا – دولة الممانعة كما يزعمون – والتي فقدت الجولان بإحتلال اسرائيلي منذ عشرات السنين ولهذه اللحظة تهتم بأمن وسلامة تل ابيب والدليل انه لم يحدث اي اضطراب او اشتباكات عسكرية او غيرها على حدودهم، وأي مواطن صاحب غيرة يصرح او يصل للحدود يا ويله ويا سواد ليله كيف سولت’له نفسه زعزعة امن اسرائيل وخشم الحكومة المصونة يشم الهوا او حتى لم تعلن إسرائيل عن خلية تجسس او تخريب تنتمي لهذه الدول المذكورة او غيرها. وهكذا…الامثلة كما ذكرنا كثيرة .
اما علاقة الدين والتاريخ المشترك وما يوصف بعضهم بالدول الشقيقة واضف لذلك النسب والروابط الاجتماعية فنلاحظ ان نصف اعضاء منظمة المؤتمر الاسلامي حاقدون على بعض يكيدون لبعض مكيدة تلو الاخرى ويتآمر كل منهم على الآخر، وجامعة الدول العربية نصف اعضائها مقطوعة العلاقات بينهم والنصف الاخر يتبادل الابتسامة الصفراء، مجلس التعاون الخليجي أعتقد بات واضحا الامر في اجتماعه الاخير بالكويت.
لو نلاحظ ان علاقات الغرب المبنية على المصالح المشتركة خالية من الدم والدمار ولم يتم بها قتل الاطفال والنساء والشيوخ وحز الرقاب وتفريق الاحباب بإسم الارثودوكس او الكاثوليك او على اسس الديانة الهندوسية او ما قال بوذا او كما تقول السيخية او ديانة اخرى من الديانات التي تملأ الكرة الارضية، اما العلاقات المبنية على الدين الاسلامي اولا واواصر الاخوة والتاريخ المشترك فلا يرافقها الا العداوات الدموية والقتل والتكفير باسم الدين واستعمال المواطنين من اطفال وشيوخ ونساء دروعا بشرية. كل بلد يسلك طريق هذه العلاقات تجده حتما يضمر كل شر للآخر، يتخوف منه اكثر من علاقات المصالح مع الغرب، يجلسون على طاولة واحدة متقابلة وجوههم متجافية قلوبهم.
ضاعت القدس ولم نفقه وتلاها الصومال وافغانستان والعراق وتونس وجنوب السودان ومصر وليبيا ولبنان وسوريا ولا زلنا لا نفقه ما يحاك لنا كأمة اسلامية. فهل تحصل المعجزة الإلهية ويظهر لنا حاكم عربي اسلامي يقول هذا الكلام ويبني مجسمات لهذه الدول التي ضاعت، في عاصمة بلاده وقصره ومؤتمراته ويذكر العالم بها على الاقل كما عرضت كنيسة في لندن مجسما للجدار العازل العنصري الاسرائيلي في فلسطين داخل الكنيسة لتذكير العالم بمعاناة شعب فلسطين المحتلة ارضه والمسلوب حقه وشرفه، ام ان الوضع يبقى كما هو عليه وكل يقول اللهم يا روحي ومن بعدي الطوفان وهو لا يعي انه لن يكون خارج هذا الطوفان ولسبب اساسي انه مسلم عربي الا اذا اعلن كفره وهدم المساجد وإستبدلها بكنائس ومعابد.
هل سيظهر لنا حاكم عربي مسلم يصعد على منبر الامم المتحدة ويقول إن لم تنفذ اسرائيل قرارات الشرعية الدولية قبل اكثر من خمسين سنة فبلدي لا يقل عن اسرائيل مكانة ولن يعترف بشرعيتكم الزائفة ومحكمة العدل الدولية المحابية، هل
يروي عطش الشعوب وينجب لها هذا الحاكم ؟

مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية