علويو جبل محسن يتلقون السلاح من نظام الأسد ويطلقون التهديدات ضد باب التبانة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’ كشفت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن خطط أعدتها وكالة الأمن القومي ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في نهاية ربيع عام 2011 أي بعد أشهر من اندلاع الإنتفاضة السورية لشن حرب سايبرية على دمشق.
وطورت الوكالتان في هذه الخطط سيناريوهات لتوجيه ضربات ‘سايبرية’ للجيش السوري وبنية القيادة في نظام الرئيس السوري بشار الأسد. كما وتضمنت خططا لشل قدرة النظام السوري ومنعه من القيام بهجمات صاروخية.
ونقل عن مسؤول أمريكي له علاقة بالخطط قوله ‘كانت بالضرورة تهدف لإطفاء النور على الأسد’.
وكانت هذه الخطط التي لا تكلف الكثير من الأموال تمثل للرئيس باراك أوباما المتردد أصلا في شن حرب على سوريا خيارا رخيصا. ولكن الرئيس بعد سلسلة من المناقشات وبحث خطط بعضها دعا لتوجيه ضربات تقليدية رفض الخطط حسب مسؤولين لهم علاقة بنقاشات الإدارة الداخلية.
والسبب وراء موقف الرئيس نابع من رؤيته لسوريا التي لم تكن حسب تفكيره مكانا يمثل أهمية استراتيجية يقتضي تدخلا أمريكيا علاوة على القيام بعمليات سرية مثل تلك التي صادق عليها ضد إيران في العامين الأولين من توليه منصب الرئاسة.
وتضيف الصحيفة أن الإعتبارات التي جعلت أوباما يتردد في اللجوء لاستخدام ‘أسلحة سايبرية’ أنفقت حكومته مليارات الدولارات على تطويرها على أمل تخفيض الحاجة لشن هجمات بأسلحة تقليدية تعكس كما تقول مظاهر القلق حول هذا الأسلوب غير المجرب والذي يمكن أن يحدث تطورا في فن وطبيعة الحرب بشكل يوازي ما أحدثه استخدام الطائرات في الحرب العالمية الأولى.

طريقة استخدامها

وتضيف الصحيفة أن إدارة أوباما في نقاشاتها الداخلية تحاورت حول استخدام الأسلحة السايبرية وفيما يجب استخدامها بالطريقة نفسها التي تستخدم بها الأسلحة التقليدية، وإن كانت ستستخدم في حالات نادرة أو يجب الإحتفاظ بها كي تستخدم في حالات نادرة جدا وضد أهداف من الصعب الوصول إليها.
وهناك أمر آخر نوقش وهو ‘الإنتقام’ فضرب الولايات المتحدة للقوة الجوية السورية ومحطات توليد الطاقة سيؤدي لعمليات انتقامية من سوريا، او إيران أو روسيا داخل الولايات المتحدة. ولم يجب الرئيس أوباما على هذه الأسئلة بشكل علني لأن إدارة البرنامج تقع مسؤوليتها على وكالة الأمن القومي والتي تعمل في ظل قوانين وتعليمات سرية. ومن هنا فالحديث عنها نادر تماما كما حدث في سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي من غياب للنقاش حول المشروع النووي الأمريكي، وكذا غياب النقاش حول البرنامج السري واستخدام طائرات بدون طيار لملاحقة القاعدة والذي فعله الرئيس أوباما واعتمد عليه منذ وصوله للسلطة. ولم يبدأ أوباما الحديث عنه إلا في الـ 18 شهرا الماضية.

العودة للخيار ‘السايبري’

وفي إطار دعوة الرئيس الامريكي قادته للتفكير في خيارات قديمة جديدة لتطوير استراتيجية حول سوريا،عاد موضوع الحرب السايبرية الى طاولة النقاش عندما التقى مجلس الأمن القومي يوم الخميس الماضي.
وفي الوقت الذي تجنبت فيه كيتلان هايدن مناقشة ما جرى حول سوريا، إلا أنها قالت إن الإدارة ‘كانت متأكدة من وجود عدد من الوسائل تحت تصرفها لحماية المصالح القومية بما في ذلك السايبر’.
ولم تزد عن هذا سوى قولها إن الرئيس وقع أمرا رئاسيا سريا عام 2012 حول العمليات السايبرية والمبادئ اللازمة لدمجها بشكل كامل كأداة لحماية الأمن القومي. ويعطي الأمر الإدارة المرونة في التعامل مع الأخطار وممارسة ضبط النفس أمام التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة.
ومن القضايا المركزية المتعلقة بهذه الهجمات إن كانت مبررة وذريعة للتدخل العسكري الإنساني أو أنها ستؤدي إلى تشجيع أعداء الولايات المتحدة وستدفعهم للقيام بهجمات مماثلة كانوا يفكرون فيها.
ويرى جيسون هيلي من مبادرة السايبر في المجلس الأطلنطي أنه من الجيد القيام بها لإظهار أن عمليات السايبر ليست شريرة ولكن يمكن استخدامها في العمل الإنساني. لكن آخرين دعوا للحذرـ فبحسب بيتر سينغر من معهد بروكينغز ومؤلف كتاب ‘أمن السايبر وحروب السايبر: ما يجب أن يعرفه كل شخص’ حيث قال ‘في الولايات المتحدة نميل إلى اعتبار أن هجمات السايبر ليست تصعيدا في الحرب وأقل ضررا من الهجمات الجوية’ ولكن في مناطق أخرى من العالم فينظر إليها على انها تفتح بابا جديدا من الحرب.
وبرغم كل هذا فلا أحد لديه أدنى شك في أن تطوير أسلحة للحروب السايبرية هو من أهم الموضوعات وأسخنها في ميزانيات الإنفاق العسكري، ففي الوقت الذي تم فيه تخفيض حجم الجيش الأمريكي والإنفاق العسكري في ميزانية الدفاع التي أعلن عنها يوم الإثنين وزير الدفاع تشاك هيغل إلا انه لا يعرف حجم الميزانية المخصصة للسايبر والعمليات الخاصة. ومع كل هذا فليس سرا قلق أوباما حول استخدام عمليات السايبر، فقد ضيق من برنامج استهداف مشروع التخصيب النووي الإيراني حتى لا يشل المستشفيات.
وما دفعه لدعم المشروع أنه سري وإن نجح فسيضغط على إيران لقبول خيار المفاوضات، وهذا بالضبط ما حدث.
لكن خطط أوباما لإبقاء البرنامج سرا تلاشت عندما أدى خطأ في صيف 2010 للكشف عن فيروس ستاكسنيت، وكشف عن منشأ الفيروس من وكالة الأمن القومي والوحدة الإسرائيلية 8200. ولم يتم استخدام الهجمات هذه منذ ذلك الحين، أو لا توجد أدلة على هذا، ورفض أوباما استخدامها في ليبيا أثناء عملية الناتو التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي، وذلك بعد تحذيرات مستشاريه من نجاح هذه العملية ضد النظام الجوي الليبي العتيق. واعترف مدير وكالة الأمن القومي الجنرال كيث ألكسندر أن هذه الهجمات استخدمت في مرات قليلة أثناء عمله في الوكالة منذ ثمانية أعوام.

حالة معقدة

وتظل الحالة السورية معقدة أكثر من إيران، فالدفع باتجاه التدخل الإنساني بدون تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر، أي نشرهم على الأرض تتزايد في داخل الإدارة. ويتركز معظم الحديث على توفير ودعم المعارضة المعتدلة، لكن العمليات السايبرية متضمنة في النقاشات حول زيادة العمليات السرية.
وأحد المقولات المطروحة هو أن سوريا هي المكان الذي يمكن أن تغير فيه الولايات المتحدة صورتها من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة التي تملكها لأغراض إنسانية. وحتى لو أرادت الولايات المتحدة استخدام الهجمات السايبرية في سوريا فلن يظل الأمر سرا، فإغلاق منشاة أو تعطيل أسطول الطيران سيبدو للعيان سريعا، كما أن العملية لن يتم إنجازها بسرعة.
فقط توصل المخططون الأمريكيون خلال العامين والنصف الماضيين أن أي هجوم ذا معنى على المنشآت السورية يجب أن يكون طويلا حتى يحقق الهدف ويجب أن لا يؤدي لزيادة معاناة المدنيين أكثر. ولهذا السبب وغيره يرى الكثير من العسكريين أن الأسلحة السايبرية ستظل ذات استخدام محدود.

في طرابلس

وفي تقرير منفصل أشارت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية إلى الأوضاع الأمنية في مدينة طرابلس، شمالي لبنان حيث تشهد وبسبب الحرب في سوريا توترا أمنيا دائما بين العلويين في جبل محسن والسنة في حي باب التبانة.
وأشار التقرير لتلقي سكان جبل محسن العلويين أسلحة من سوريا، فيما هدد أحد قادة الميليشيا طرابلس بأنها ستطلب الرحمة منه.
وقالت الصحيفة إن ‘العلويين في شمال لبنان يعشقون بشار الأسد ولكنهم أقلية يحيط بهم السنة الذين يرسلون أبناءهم للقتال إلى جانب المعارضة في سوريا’.
وفي التقرير الذي أعده فرديناند فان تيتس وصف حالة صوت البنادق الذي يلعلع في الصباح، وينقل المشهد أولا من جبل محسن، حيث يدخل رجلان إلى غرفة أبو رامي القائد العسكري المعروف أيضا بتيتان.
وأحد الرجلين مسلح برشاش، أما الآخر فيحمل بندقية قنص. وتحتوي الغرفة على قنابل ‘أر بي جي’ وأسلحة وذخائر تخبأ تحت سرير النوم، فيما يتم الإحتفاظ بالأدوية في خزانة البيت. وعلى جدار الغرفة صور لتشي غيفارا.
ويضيف طوال اليوم هناك شباب عمر بعضهم لا يزيد عن 13 عاما يدخلون ويخرجون يتوقعون حدوث معارك. ويضيف: ليس أمرا غير عادي في جبل محسن، التي يعيش فيها العلويون الذين يخوضون معارك مع جيرانهم السنة منذ الثمانينات. ويضيف أن سكان جبل محسن يؤكدون أنهم ضحايا هذه المعركة، ويقولون إنهم أقلية محاطة بغالبية سنية، ومع ذلك فهذه الأقلية ‘مسلحة تسليحا جيدا، أحسن من أعدائهم السنة’ وتأتي الأسلحة كما يقول أبو رامي من سوريا، أي يبعث بها نظام بشار الأسد من دمشق، وبعيدا عن كون جبل محسن جيبا تعيش فيه أقلية فلدى سكانه أسلحة كبيرة وذخائر ومخزون وأجندة وهدد أبو رامي قائلا ‘إنتظر 48 ساعة وستصرخ كل المدينة طلبا للرحمة’.
وكان أبو رامي ‘تيتان’ يتحدث بعد ساعات من مقتل أحد مسؤولي الحزب العربي الديمقراطي، وهو الحزب الذي يمثل العلويين في الجبل. ولاحظ الصحافي رحيل السكان الذين يعيشون على أطراف محاور القتال القريبة من حي باب التبانة من بيوتهم.
واسم مسؤول الحزب القتيل هو عبد الرحمن دياب المعتقل ابنه لاتهامه بالضلوع في تفجير انتحاري مزدوج ضرب طرابلس في آب/أغسطس العام الماضي وأدى لمقتل 47 شخصا وجرح 300 آخرين، وقد استهدف التقجيران مسجدين كان يخطب فيهما الداعية أحمد الأسير، ومنذ تلك الفترة والتوتر عال بين المنطقتين. ويضيف التقرير أن طرابلس منذ بداية الحرب الأهلية تحولت إلى ‘العنوان البريدي’ الذي ترسل من خلاله الأطراف المتنازعة في سوريا رسائل إلى لبنان. فغالبية السنة في طرابلس يدعمون المقاومة السورية. فيما يدعم الحزب العربي الديمقراطي الحكومة في دمشق ولديه علاقات قوية معها.
ويشير التقرير إلى أن المواجهات بين الطرفين تحدث في المعدل مرة كل شهر وتستمر أحيانا لأيام. ومنذ عام 2008 قتل بسبب المناوشات 141 شخصا على الأقل، معظمهم برصاص القناصة.
ويقول التقرير إن جبل محسن ‘يمتلئ بالحب للأسد فصوره معلقة على الجدران. وخارج مركز عمليات أبو رامي، هناك مكتب متداعٍ يستخدمه المقاتلون لشرب الشاي وفوقه صورة للأسد تظهره والسيدة العذراء تحميه.
صور الشهداء

في باب التبانة تظهر أحيانا أعلام الجماعات السلفية إلا أن مركز المدينة يحتشد بصور الشهداء من أبنائها ممن قتلوا وهم يقاتلون في سوريا. وكانت جبهة النصرة الموالية للقاعدة وواحدة من الفصائل الرئيسية في الحرب السورية قد أعلنت عن حضورها في لبنان، وكما يقول التقرير فحضورها يتزايد.
ولاحظ التقرير وجود عمارة قريبة من جبل محسن ترفرف عليها راية جبهة النصرة. ويتوقع أبو رامي ‘قتالا دمويا سيحدث’، وتحدث عن ممارسات السلفيين.
وفي الوقت نفسه قال محمد زعيم أحمد وهو مقاتل حليق الرأس إنه لا يخشى من الجماعات السلفية ‘نحن نقاتل من أجل قضية عادلة، وهؤلاء ما هم إلا كفار’ يقول عن السلفيين.
ومع كل الحديث عن التحدي ومقاتلة السلفيين إلا أن الحس العام هو أنهم يشعرون بالحصار ويخشون من مغادرة المكان خوفا من تعرضهم لهجمات. وما يجمع بين المنطقتين هو الفقر، فمعظم الرجال في جبل محسن لم يعملوا منذ عدة أشهر، حيث تقتل العزلة فرص العمل، وهناك الكثير من أبناء الجبل يشتكون من عدم قدرتهم على إطعام عائلاتهم. ويقول المقاتل أبو عباس إنه يفضل لو قام النظام السوري بإرسال طعام لهم بدلا من السلاح، وأفضل من هذا بناء مستشفى، فكل ما هو موجود في المنطقة هي عيادة بسيطة.
ويعتمد الجرحى على الجيش اللبناني لإجلائهم بسيارات مصفحة، وهو ما يثير غضب المقاتلين في حي التبانة. وتخضع طرابلس’رسميا’ منذ كانون الأول/ديسمبر لسيطرة الجيش اللبناني حيث تنتشر الدبابات في كل مكان، ولكن أبو رامي والمقاتلين معه يتحركون بأسلحتهم بدون مضايقة من الجنود المتمركزين قرب مركز قيادة أبو رامي الذي يقول ‘عندما تندلع المواجهات يختفي الجنود أو يعتمدون علي لحمايتهم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية