رئيس الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا يكشف عن انشاء معهد للدراسات الاسلامية وتكوين الأئمة والمرشدين

حجم الخط
0

رئيس الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا يكشف عن انشاء معهد للدراسات الاسلامية وتكوين الأئمة والمرشدين

تموّله باريس وتساهم فيه جامعات اسلاميةرئيس الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا يكشف عن انشاء معهد للدراسات الاسلامية وتكوين الأئمة والمرشدينباريس ـ القدس العربي ـ من شوقي أمين:كشف رئيس الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا عن وجود مشروع لبناء معهد للدراسات الاسلامية في شمال فرنسا.قال محمد بشاري في حديث لـ القدس العربي بباريس أن هذا المعهد سيعمل وفق ثلاثة محاور أساسية، اذ سيسير وفق نمط كل المعاهد والكليات الاسلامية في الوطن العربي والاسلامي، أي تعليم الدراسات الشرعية والفقهية، ولكن انطلاقا من الواقع الجديد الذي بات يعيشه الدين الاسلامي كأقلية دينية وكأقلية بشرية . وأفاد بشاري أن المعهد سيطرح علوما ومواد محدثة تأخذ مادتها ومعينها من زخم المتغيرات والمفاهيم التي أصبحت تحاصر العالم اليوم، كتأصيل لفقه الأٌقليات المسلمة، وطرح ما يسمي بعلم الاستغراب أي معرفة الآخر.واوضح بشاري اذا كان علم الاستشراق قد تطور تطورا كبيرا في العالم الغربي والعربي علي حد سواء، فلقد أصبح من الضرروة طرح علم الاستغراب في الواجهة، بالاضافة الي مادة فقه الأقليات المسلمة وهو فقه ينطلق من القواعد والأصول الدينية خلال الواقع الذي يعيشه الاسلام كأٌقلية دينية في المجتمعات الغربية .وأكد بشاري أن المعهد سيتمتع بكل الأدوات والوسائل البيداغوجية، كما ستكون له صبغة أكاديمية محضة اذ سيمنح شهادات جامعية معترفا بها من ليسانس وماستر ودكتوراه في نهاية المطاف.أما المحور الثاني، والذي يعتبر جوهريا من منظور بشاري، فيكمن في ان المعهد سيتوفر علي مركز للأبحاث والدراسات حول تطور الاسلام وعلاقته بالمجتمعات الغربية بشكل عام والفرنسية علي وجه التحديد، بالاضافة الي التطور التشريعي الموجد داخل دول الاتحاد الأوروبي. وهي تشريعات، في رأي محمد بشاري، ليست منسجمة ومتناسقة فيما بينها خاصة فيما يتعلق في علاقتها مع الدين عموما ومع قضية الاسلام خصوصا، فتجد دولا ثيوقراطية ودولا مركزية وعلمانية وأخري بين العلمانية والثيوقراطية كما هو الحال في ألمانيا، مما أسس، حسبه، لضبابية مطلقة في مقاربة الموضوع الديني وحركيته في المجتمعات.وفي سياق حديثه عن العلاقة بين الدين والتشريع الأوروبي، أوضح بشاري أن الجدل القائم حول الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للمسلمين هو جدل ليس جديدا، معتبرا أن هذا الجدل انطلق من صورة نمطية عن الاسلام كانت مختزنة وموجودة عند الغربيين، وهي أن الاسلام يساوي الارهاب والحروب الصليبية واحتقار المرأة والزواج المتعدد الي غير ذلك . ويري بشاري أن هذه الصور النمطية هي التي شكلت التصور السلبي الحالي علي الاسلام والمسلمين، وقال انهم اليوم يستغربون عندما يتحرك المسلمون باتجاه الحداثة والعقلانية ويؤسسون لرؤية تنم عن أصالتهم ولها قابلية التعاطي مع الآخر. واضاف انهم يريدون الابقاء علي صورة العربي والمسلم الذي يعيش من خلال البترودولار وبأنه عنيف ومتوحش ولا يعيش الا بحدة السيف، معتبرا ان الاعلام جاء كي يطور هذه الصور ويقدمها كحقيقة مطلقة مما ساهم في تشويه صورة المسلمين في العالم، وما تلك الرسوم الدنماركية الا احدي تجلياتها، ومن ثم وجبت محاربة هذه الذهنية بسبل علمية ومعرفية . ولهذا الغرض، يري بشاري أن المعهد في محوره الثاني سيكون مساحة حقيقيية للحوار بين مفكرين غربيين ومسلمين من كل أصقاع العالم من يتقاسمون قدسية البحث بعيدا عن المزايدات والغوغائية .في مقابل ذلك، عرج بشاري علي المهمة الثالثة المنوطة بالمعهد والتي تعتبر مركزية بكل المقاييس، اذ أنه سيكون بمثابة كلية خاصة يتخرج منها الأئمة والدعاة والمرشدون، مؤكدا أن هذا الأمر ليس فقط استجابة لمطلب فرنسي، انما ينطلق من انشغال الجالية المسلمة من أن يكون لها رجال دين علي قدر واسع من العلم والمعرفة بعلوم الدين والفكر الانساني عموما. وبالـتأكيد، حسب بشاري، ستطرح اشكالية استعمال اللغة الفرنسية في خطب الجمعة والوعظ والارشاد. ويقول بشاري ان هذا النقاش لا هو جديد ولا هو خاص بالمسلمين فحسب، بل ان الكنيسة ذاتها احتارت في أي لغة تستعملها في الصلاة واقامة قداسها، ونجد اليوم في نظره كنائس من تستعمل اللغة اللاتينية والآرامية المقدسة . وقال انه لا توجد في واقع الأمر اشكالية في استعمال لغة خطبة الجمعة وان كان المذهب المالكي يقدس اللغة العربية، الا أن المذهب الحنفي أجاز لغات أخري . وأشار بشاري الي انه خارج هذا الجدل الفقهي تولد لدي القائمين علي شؤون المسلمين القناعة بضرورة توطين العمل الاسلامي في فرنسا أو الغرب عموما من خلال مؤسسات معرفية وتقنية فاعلة تسهم في هذا التوطين . واللغة من بين أدوات هذا التوطين، حسب بشاري، مستشهدا بالآية الكريمة التي تقول (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه لبين لهم)، بمعني أن اللغة كانت دوما هي أداة البيان والافصاح ، مشددا في ذات المقام علي حاجة المسلمين الي لغة حوار ولغة تواصل مع الآخر ومن ثم كان لزاما علي المؤسسات الاسلامية أن تعمل في هذا الاتجاه.وعن جاهزية المشروع أكد بشاري أنه قطع أشواطا مهمة اذ هيأت كل الظروف التقنية والبيداغوجية، فعلاوة علي التعاون مع وزارة الداخلية في مسألة تكوين الأئمة، سيكون 80 بالمئة من هذا التعاون مع وزارة التعليم العالي والمجلس الاقليمي لمدينة ليل (شمال فرنسا) المدنية التي سيبني فيها المعهد، بالاضافة الي بعض المؤسسات الأوروبية . وعن تمويل المشروع أكد بشاري أن الموارد المالية ستكون فرنسية بحتة بالاضافة الي اسهامات الجامعات الاسلامية في العالم العربي والاسلامي في تزويد المعهد بوسائل بيداغوجية وتهيئة البني التحتية له وربما تمويل بعض البحوث المشتركة.وعن الجدل حول الرسوم الدنماركية الذي امتد الي فرنسا، يعتقد بشاري أنه (الجدل) سيستمر في فرنسا في غياب مشروع حياتي جاد يقدمه زعماء الأحزاب الفرنسية في سباقهم لانتخابات 2007 الرئاسية ، مشيرا الي استغلال بشع لهذه القضية من اليمين المتطرف الفرنسي مقابل استغلال من مستوي أخر لدي بعض الدول العربية والاسلامية بعدما فقدت شرعيتها علي الساحة العربية والوطنية والدولية، تريد اليوم بحكم الدفاع عن المقدس المتمثل في شخص النبي (ص)، أن تتسابق في المزايدات .ويري بشاري أن هذا الموضوع هو تفاعل شعبي صادق مع مقدسات الشعوب ورموزها، وأن النيل من شخص النبي هو جريمة كبري، معتبرا أنه اذا كان الصحابة يفدون نبيهم بالروح فكيف لا نتفهم اليوم موجة الغضب العارمة الموجودة علي شريط الخريطة العربية والاسلامية.ووصف ما نشرته الصحف الفرنسية بالعمل المتعمد مع سبق الاصرار والترصد ، ولذا وجبت مقاضاة أصحاب النوايا السيئة واحقاق الحق في دولة القانون والحرية . وقال من غير المعقول أن تضفي القداسة علي حرية التعبير حد التأليه بينما تداس قداسة الاسلام وكرامة المسلمين . وتساءل بشاري عن من يقف وراء هذه الحملة المغرضة معربا عن تشبته بقداسة حرية التعبير التي عرت جرائم الاحتلال في العراق وسجن أبو غريب وأفغانستان وتجاوزات الأنظمة الشمولية والديكتاوترية في العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية